أحمد رستم.. 25 عامًا من الإصلاح الاقتصادي والتمويل الدولي إلى قيادة وزارة التخطيط

من التمويل الدولي والإصلاحات الهيكلية إلى قيادة ملف التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، قطع الدكتور أحمد رستم مسيرة مهنية امتدت لنحو 25 عامًا، جمع خلالها بين الخبرة الدولية داخل البنك الدولي والممارسة الحكومية المباشرة في تصميم السياسات الاقتصادية وبرامج الإصلاح والتنمية.
وفي فبراير 2026، تولى رستم حقيبة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عقب أدائه اليمين الدستورية، ليبدأ مرحلة جديدة في مسيرة مهنية ارتبطت لسنوات بملفات التمويل وتطوير القطاع المالي ودعم الاقتصادات الصاعدة.
وتكشف السيرة المهنية لوزير التخطيط عن خبرة ممتدة في العمل على برامج الإصلاح الاقتصادي، سواء من خلال المناصب الحكومية التي شغلها في مصر أو عبر عمله في البنك الدولي، حيث تولى منصب خبير أول لشئون التمويل والقطاع المالي، وقاد فرق عمل استراتيجية في شرق إفريقيا وجنوب آسيا، كما أدار محافظ تمويلية ومشروعات تجاوزت قيمتها مليارات الدولارات.
ومن أبرز محطات رستم الدولية قيادة مشروع لتطوير وتمويل البنية الأساسية في إقليم الكوميسا باستثمارات بلغت 400 مليون دولار، إلى جانب المساهمة في تأسيس أول صندوق لتمويل الاستثمار الأخضر وصندوق الطاقة المتجددة “M300” في شرق إفريقيا، باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.
كما امتدت خبرته إلى تصميم حلول تمويلية لبرامج التنمية، شملت التمويل الأخضر والتمويل الإسلامي ودعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة في توفير التمويل وتحويل الاستثمارات إلى مشروعات إنتاجية.
وقبل انتقاله إلى قيادة وزارة التخطيط، خاض رستم تجربة حكومية في مصر، إذ تولى منصب مساعد وزير الاستثمار خلال الفترة من 2007 إلى 2009، وكان من الكوادر الرئيسية المشاركة في تنفيذ برنامج إصلاح القطاع المالي بمرحلتيه الأولى والثانية. كما لعب دورًا في تأسيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وترأس إدارة التعاون الدولي والاتصال بوحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي المصري.
ولم تتوقف خبرته عند إصلاح القطاع المالي، إذ عمل بالتعاون مع البنك الدولي على تصميم سياسات التخارج والتمكين الاقتصادي، كما امتلك خبرة في إعداد برامج التعافي الاقتصادي بعد الأزمات، وهو ما أضاف إلى مسيرته بعدًا يرتبط بإدارة الصدمات الاقتصادية وقدرة المؤسسات على استعادة النمو.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصل رستم على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة جورج واشنطن عام 2015، ودرجة الماجستير من جامعة يورك البريطانية عام 2008، إلى جانب حصوله على درجة البكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. كما حصل خلال مسيرته على 11 جائزة تميز دولية من البنك الدولي تقديرًا لكفاءته في تصميم برامج تنموية ذات أثر اقتصادي مستدام.
ومع انتقاله إلى وزارة التخطيط، أصبحت خبرة رستم في التمويل والإصلاح الاقتصادي جزءًا من إدارة ملفات أوسع تتعلق بمسار الاقتصاد المصري، إذ تستهدف الوزارة خلال المرحلة المقبلة تعزيز جودة النمو وزيادة الإنتاجية ودعم مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب التركيز على القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وزيادة القدرات التصديرية.
وفي عرضه لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027 والخطة متوسطة المدى حتى 2029/2030 أمام مجلس النواب، أكد رستم أن الخطة تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي وزيادة الإنتاجية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع التركيز على قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية الأساسية والتنمية البشرية.
وتستهدف الخطة متوسطة المدى رفع معدل الاستثمار إلى نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029/2030، وزيادة نسبة الاستثمارات الخاصة إلى 64% مقابل 59% في العام المالي الحالي، بما يعكس توجهًا لتعزيز الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وفي أحدث تحركاته، يركز رستم على ما وصفه بجودة النمو، معتبرا أن الهدف لا يقتصر على رفع معدلات الناتج المحلي، وإنما يمتد إلى تحسين مصادر النمو وزيادة القدرة الإنتاجية وتعزيز التنافسية. وأوضح في أكتوبر 2026 أن برنامج التحول الاقتصادي للسنوات الثلاث المقبلة سيركز على تحسين جودة النمو وتطبيق سياسات تعتمد بصورة أكبر على التنفيذ ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
وكان الاقتصاد المصري قد سجل معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 4.4% في العام المالي السابق، وفق تصريحات رستم، الذي أشار إلى أن قطاعات الصناعة والتجارة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ساهمت مجتمعة بنحو 48% من إجمالي النمو.
ويضع رستم كذلك زيادة مشاركة القطاع الخاص في صدارة مستهدفات المرحلة المقبلة، إذ تستهدف الحكومة رفع حصة الاستثمار الخاص من 59% إلى 64% بحلول 2030، مع توجيه الاستثمارات إلى قطاعات تشمل الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأمن الطاقة.
وتشكل ريادة الأعمال والتمويل المبتكر جانبًا آخر من أجندة وزير التخطيط، إذ تؤكد الحكومة، وفق تصريحات رستم، أهمية الشركات الناشئة والمبتكرين باعتبارهم محركًا للتحول الرقمي وخلق فرص العمل مستقبلًا، بالتوازي مع العمل على تطوير بيئة تنظيمية ومؤسسية أكثر دعمًا للاستثمار الخاص ورأس المال المخاطر وآليات التمويل الملائمة للشركات الناشئة.
وهكذا تنتقل تجربة أحمد رستم من العمل على تصميم أدوات التمويل والإصلاح داخل مؤسسات دولية وحكومية إلى مرحلة أوسع، تتعلق بإدارة رؤية اقتصادية تستهدف تحسين جودة النمو، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار الخاص، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات وتحويل الاستقرار الاقتصادي إلى نمو أكثر استدامة.





