سكن لكل المصريين يوسع قاعدة الشمول المالي.. 50% من المستفيدين يتعاملون مع البنوك لأول مرة

كشفت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن أكثر من 50% من المستفيدين من مبادرة “سكن لكل المصريين” يتعاملون مع البنوك لأول مرة، بما يعكس دور المبادرة في تعزيز الشمول المالي ودمج شرائح جديدة من المواطنين في القطاع المصرفي.
جاء ذلك خلال مشاركتها عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” في الجلسة الحوارية “من الإسكان إلى الشمول: كيف يدعم تمويل الإسكان الميسّر الشمول المالي”، ضمن فعاليات أسبوع الشمول المالي 2026، الذي ينظمه مركز الشمول المالي “CFI”.
وأدارت الجلسة مارجا سي. هوك-سميت، المؤسسة والمديرة الفخرية لبرنامج تمويل الإسكان الدولي في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، بمشاركة خبراء وباحثين في مجالات الشمول المالي والتنمية الحضرية يمثلون 37 دولة حول العالم.
وتأتي الجلسة ضمن الدورة الثانية عشرة من المنتدى العالمي الافتراضي السنوي لأسبوع الشمول المالي “FIW”، الذي ينظمه مركز الشمول المالي “CFI” من مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمشاركة أكثر من 300 خبير من مختلف أنحاء العالم، خلال الفترة من 5 إلى 8 أكتوبر 2026.
31 بنكًا وشركة تمويل تشارك في “سكن لكل المصريين”
وأوضحت مي عبد الحميد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أطلق مبادرة “سكن لكل المصريين” في عام 2014، بهدف تنفيذ مليون وحدة سكنية، مع تكليف صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري بالإشراف على تنفيذ المبادرة.
وأضافت أن التزام الصندوق بالوعود الواردة في كراسات الشروط الخاصة بالإعلانات المختلفة كان أحد العوامل الرئيسية في تجاوز العقبات التي واجهت المبادرة في بدايتها، موضحة أن التحديات لم تقتصر على القطاع المصرفي، إذ لم يتعاون مع المبادرة في البداية سوى 4 بنوك فقط.
وأشارت إلى تغير هذه الصورة بصورة كبيرة في الوقت الراهن، إذ ارتفع عدد الجهات المشاركة في البرنامج إلى 31 بنكًا وشركة تمويل، بالتزامن مع زيادة الطلب من المواطنين للحصول على الوحدات السكنية، وانخفاض نسبة التعثر إلى نحو 0.5%، بما يعكس حرص المستفيدين على سداد الأقساط في مواعيدها المقررة.
وأكدت أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري ركز على التعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات لتكوين منظومة متكاملة تيسر حصول المواطنين على وحدات سكنية بفائدة مخفضة وفترات تمويل طويلة، بما يتناسب مع طبيعة الفئات المستهدفة.
وأوضحت أن الصندوق تعاون داخليًا مع عدد من الجهات والوزارات، من بينها البنك المركزي المصري ووزارة المالية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، إلى جانب التعاون خارجيًا مع مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي، الذي قدم قرضًا للصندوق بقيمة مليار دولار، ومؤسسة التمويل الدولية “IFC”.
25% من المستفيدين من العاملين بالمهن الحرة و24% سيدات
وأشارت مي عبد الحميد إلى أن مبادرة “سكن لكل المصريين” لا تستهدف العاملين بالقطاع الحكومي فقط، وإنما تشمل العاملين بالقطاع الخاص وأصحاب المهن الحرة، موضحة أنه جرى استحداث أدوات جديدة لتعزيز الجدارة الائتمانية لغير العاملين بصورة رسمية.
وأوضحت أن نسبة المستفيدات من السيدات بلغت 24%، فيما تم تخصيص 5% من الوحدات المطروحة للمواطنين ذوي الهمم، بينما بلغت نسبة المستفيدين من العاملين في المهن الحرة 25%.
وأكدت أن الصندوق يعمل على تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين منخفضي الدخل، بما يعزز قدرتهم على الحصول على وحدة سكنية مناسبة لظروفهم، مشيرة إلى إطلاق مبادرة “العمارة الخضراء” في عام 2020 لتوفير وحدات سكنية صديقة للبيئة منخفضة الدخل، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه وخفض الانبعاثات الكربونية، بالاعتماد على نظام تصنيف الهرم الأخضر “GPRS”.
وأشارت إلى حصول أكثر من 41 ألف وحدة سكنية خضراء على شهادة “GPRS”، إلى جانب حصول أكثر من 14 ألف وحدة على شهادة “EDGE” الدولية.
وأضافت أن الصندوق أطلق كذلك برنامجًا جديدًا للإيجار يضم نحو 15 ألف وحدة سكنية مدعمة، بمساحات تتراوح بين 75 و90 مترًا مربعًا، وبقيمة إيجارية تبدأ من 1500 جنيه، لاستهداف الفئات التي لا تستطيع الاستفادة من برامج التملك.
ولفتت إلى أن الصندوق يعمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في بناء وحدات الإسكان منخفض الدخل، من خلال طرح عدد من قطع الأراضي أمام المطورين العقاريين، والانتهاء من أعمال فض المظاريف والاختيار والترسية، تمهيدًا لطرح الوحدات للمواطنين ضمن إعلان جديد بنهاية العام الجاري.
وأكدت مي عبد الحميد أن التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل تعد تجربة فريدة على مستوى العالم، وهو ما تؤكده تقارير المؤسسات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
وفي ختام الجلسة، أجابت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري عن عدد من أسئلة المشاركين بشأن التجربة المصرية في توفير السكن الملائم للمواطنين منخفضي الدخل، مؤكدة أن تمويل الإسكان لمنخفضي ومتوسطي الدخل يمثل محركًا رئيسيًا لتعزيز الشمول المالي، وأن التوسع في هذا المجال يتطلب دعم الإسكان الميسر وإتاحة التمويل للفئات التي يصعب عليها الوصول إلى التمويل بصورة رسمية.
وشددت على ضرورة ارتباط الدعم بنظام دقيق يضمن وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ على استدامة البرنامج وتقليل المخاطر، مؤكدة محورية دور الحوكمة في توفير الدعم المناسب وتهيئة البيئة التنظيمية وتقليل المخاطر التي قد تحد من مشاركة البنوك والقطاع الخاص.





