ماجي الحلواني.. من التفوق الجامعي في سن 16 عاما إلى عمادة كلية الإعلام وصناعة أجيال من الصحفيين والإعلاميين

لم تكن الدكتورة ماجي الحلواني مجرد أكاديمية ارتبط اسمها بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، بل صاحبة رحلة مهنية بدأت بطموح مبكر للتفوق العلمي، وتواصلت عبر التدريس والبحث والإدارة الجامعية، حتى أصبحت من أبرز الأسماء النسائية في مجال الدراسات الإعلامية بمصر. وبين قاعات الجامعة ومواقع المسئولية العامة، بنت مسيرتها بالعلم والاجتهاد، لتجمع بين التخصص الأكاديمي والمشاركة في العمل العام، دون أن تتوقف عند منصب أو إنجاز واحد.

وإلى جانب حضورها الأكاديمي، عُرفت ماجي الحلواني في الحياة العامة باعتبارها زوجة نجم الزمالك ومنتخب مصر الراحل حمادة إمام، ووالدة نجم الكرة السابق حازم إمام، لكن مسيرتها الخاصة ظلت قائمة على إنجازات علمية وإدارية صنعتها على مدار عقود.

حلم مبكر.. “دكتورة ماجي الحلواني”

بدأت ملامح طموح ماجي الحلواني في مرحلة مبكرة من حياتها؛ فقد التحقت بالجامعة وهي في السادسة عشرة من عمرها، وكانت تتطلع إلى أن تصبح أستاذة جامعية. وتروي في لقاءات صحفية أنها كتبت في أول أيامها الجامعية على كشكول المحاضرات عبارة “دكتورة ماجي الحلواني”، في إشارة إلى الحلم الذي وضعته أمامها منذ البداية.

واختارت دراسة الصحافة، مدفوعة باهتمامها بالقراءة والكتابة والأدب، والتحقت بقسم الصحافة بكلية الآداب قبل إنشاء كلية الإعلام بصورتها المستقلة.

وفي عام 1967، حصلت على ليسانس الآداب في الصحافة من جامعة القاهرة بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، وكانت الأولى على دفعتها، وهو تفوق مهد لها الطريق للعمل الأكاديمي، إذ عُينت معيدة بالجامعة، لتبدأ رحلة طويلة في التدريس والبحث العلمي.

الماجستير والدكتوراه.. بناء قاعدة علمية متخصصة

لم تكتف الحلواني بالتفوق الجامعي، بل واصلت دراساتها العليا لتتعمق في تخصصات الإعلام وتطوير أدواته.

وحصلت على درجة الماجستير في الإخراج الصحفي عام 1973، ثم نالت درجة الدكتوراه عام 1977 عن التليفزيون التعليمي، من خلال دراسة مقارنة بين مصر وفرنسا.

ويعكس اختيارها موضوع التليفزيون التعليمي اهتماما بدور وسائل الإعلام في نقل المعرفة وتطوير العملية التعليمية، في وقت كانت فيه المؤسسات الإعلامية تبحث عن توسيع وظائفها لتتجاوز الترفيه ونقل الأخبار إلى التثقيف والتعليم.

ومع حصولها على الدكتوراه، واصلت العمل في قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام، وتدرجت في الدرجات الأكاديمية حتى حصلت على درجة الأستاذية عام 1988.

من التدريس إلى الإدارة الجامعية

شكل العمل الأكاديمي محور مسيرة ماجي الحلواني، لكنها لم تحصر نشاطها في المحاضرات والبحوث، بل انتقلت تدريجيا إلى مسئوليات إدارية داخل الجامعة.

وتولت منصب وكيلة كلية الإعلام لشئون الدراسات العليا والبحوث خلال الفترة من 1995 إلى 2001، حيث ارتبط عملها بملفات البحث العلمي والدراسات العليا، وهي مجالات تتطلب الجمع بين الخبرة الأكاديمية والإدارة المؤسسية.

كما شاركت في أعمال اللجان العلمية المتخصصة في الدراسات الإعلامية، وتولت مسئوليات في لجان ترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين، بما أسهم في تقييم الإنتاج العلمي وتطوير المسار الأكاديمي للباحثين.

وكان هذا التدرج جزءا من مسار طويل داخل الجامعة، أتاح لها التعرف على احتياجات الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، إلى جانب تحديات إدارة المؤسسات التعليمية.

عمادة كلية الإعلام.. محطة بارزة في مسيرتها

تولت ماجي الحلواني عمادة كلية الإعلام بجامعة القاهرة خلال الفترة من 2003 إلى 2007، لتصبح ثاني سيدة في تاريخ الكلية تتولى هذا المنصب، وفقا للسير الذاتية المنشورة عنها.

وجاء وصولها إلى العمادة تتويجا لسنوات من التفوق الأكاديمي والعمل داخل الجامعة، كما وضعها أمام مسئوليات تتعلق بتطوير التعليم الإعلامي، وإدارة العملية التعليمية، وتعزيز البحث العلمي، ومتابعة التطورات التي يشهدها المجال الإعلامي.

وخلال هذه المرحلة، ارتبط اسمها بالعمل على تطوير الدراسات الإعلامية والتواصل مع المؤسسات المحلية والعربية والدولية، فضلا عن دعم البرامج البحثية والتدريبية التي تسهم في إعداد كوادر قادرة على العمل في الصحافة والإذاعة والتليفزيون.

كما شاركت في أعمال لجان أكاديمية معنية بوضع معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي والعالي، وهو ملف يرتبط بتطوير أداء المؤسسات التعليمية وتحسين مستوى مخرجاتها.

عميدة الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام

بعد انتهاء فترة عمادتها لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، واصلت الحلواني العمل في مجال الإدارة التعليمية، فتولت عمادة الأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام خلال الفترة من 2007 إلى 2012.

ثم شغلت مناصب إدارية وأكاديمية في مؤسسات تعليمية أخرى، من بينها المعهد الكندي العالي لتكنولوجيا الإعلام الحديث، حيث تولت العمادة خلال الفترة من 2013 إلى 2017، كما تولت رئاسة مجلس إدارته خلال الفترة من 2017 إلى 2018.

وتكشف هذه التجارب عن امتداد نشاطها إلى مؤسسات تعليمية متنوعة، تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي في مجالات الإعلام الحديث.

وقد أصبح تطوير التعليم الإعلامي أكثر ارتباطا بالتغيرات التكنولوجية، وتعدد المنصات، وتغير طبيعة الجمهور وطرق تلقيه للمعلومات، وهو ما جعل إعداد الكوادر الإعلامية يتطلب تحديث المناهج والمهارات بصورة مستمرة.

البحث العلمي والمؤلفات الإعلامية

إلى جانب المناصب الأكاديمية، قدمت ماجي الحلواني عددا من المؤلفات والدراسات في مجال الإعلام، تناولت موضوعات من بينها الإعلام والمجتمع، والإعلام الإذاعي والتليفزيوني والفضائي، والبرامج التعليمية والثقافية.

ويعكس هذا الإنتاج اهتمامها بالجوانب المهنية والاجتماعية للإعلام، وبالعلاقة بين الرسالة الإعلامية والجمهور، ودور الوسائل المختلفة في تشكيل الوعي ونقل المعرفة.

كما شاركت في مشروعات بحثية بالتعاون مع جهات عربية وأجنبية، بما أتاح لها الإسهام في تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير الدراسات الإعلامية.

وتعد هذه الجوانب جزءا أساسيا من مسيرتها، إذ لم يقتصر حضورها على تولي المناصب، بل امتد إلى التدريس والبحث والتأليف والمشاركة في اللجان العلمية.

العمل العام.. من مجلس الشورى إلى المؤسسات الرياضية

امتدت خبرة ماجي الحلواني إلى العمل العام، حيث كانت عضوة بمجلس الشورى المصري، كما شاركت في عضوية مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، ومجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، إلى جانب عضويات أخرى مرتبطة بالتعليم والإعلام والثقافة.

وأتاحت لها هذه المشاركات التعامل مع ملفات تتجاوز المجال الأكاديمي، وتجمع بين التشريعات والسياسات العامة والإعلام والرياضة.

كما تولت مسئوليات في لجان الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات، وشاركت في أعمال تتعلق بمعايير الجودة والاعتماد، بما يعكس تنوع أدوارها بين التعليم والبحث والعمل المؤسسي.

جوائز وتكريمات لمسيرة أكاديمية

حصلت ماجي الحلواني على عدد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرتها، من بينها جائزة الأمم المتحدة للمنظمات الدولية عام 1997، ودرع جامعة الدول العربية عام 2006، ودرع جامعة الأزهر الشريف في العام نفسه.

وفي عام 2007، حصلت على وسام فارس الذي تمنحه الحكومة الفرنسية، كما نالت جائزة التفوق من وزارة الثقافة المصرية.

وتعكس هذه التكريمات تقديرا لإسهاماتها في المجال الأكاديمي والإعلامي، إلى جانب مشاركتها في أنشطة ومؤسسات تتصل بالتعليم والثقافة والعمل العام.

حمادة إمام.. شريك رحلة الحياة

إلى جانب مسيرتها المهنية، ارتبطت حياة ماجي الحلواني بعلاقة زوجية جمعتها بلاعب الزمالك ومنتخب مصر الراحل حمادة إمام، الذي تحدثت عنه في لقاءات إعلامية باعتباره شريكا داعما لها في حياتها وطموحاتها.

وتزوجت الحلواني من حمادة إمام عن قصة حب، واستمرت علاقتهما حتى وفاته في يناير 2016. ووصفت في حواراتها الصحفية مساندته لها وفرحته بنجاحها باعتبارهما من الجوانب المهمة في حياتهما المشتركة.

وأنجبا حازم إمام، الذي أصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم المصرية، إلى جانب أشرف إمام. ورغم ارتباط اسم الأسرة بالرياضة، ظلت الحلواني صاحبة مسار مهني مستقل في التعليم والإعلام والعمل العام.

ماجي الحلواني.. نموذج للتدرج العلمي والمهني

تقدم مسيرة ماجي الحلواني نموذجا لأكاديمية وضعت هدفها منذ بداية الجامعة، ثم عملت على تحقيقه من خلال التفوق العلمي والدراسات العليا والتدرج في الوظائف الجامعية، قبل الانتقال إلى إدارة مؤسسات تعليمية والمشاركة في العمل العام.

فمن الأولى على دفعتها عام 1967 إلى عمادة كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ثم قيادة مؤسسات تعليمية متخصصة، ارتبطت رحلتها بالتعليم والبحث والتطوير الأكاديمي.

وتبقى أبرز ملامح تجربتها في الجمع بين التخصص العلمي والإدارة، والاستمرار في العمل داخل مجال الإعلام لعقود، والمشاركة في إعداد أجيال من الدارسين والمهنيين الذين التحقوا بمؤسسات الصحافة والإذاعة والتليفزيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى