سهى التركي.. من قيادة الملفات المالية الدولية إلى صناعة التحول المصرفي في البنك الأهلي المصري

على مدار أكثر من 30 عامًا، بنت سهى التركي مسيرة مهنية في القطاع المالي والمصرفي، تنقلت خلالها بين مؤسسات مصرفية كبرى داخل مصر وخارجها، وتدرجت في مناصب مرتبطة بالإدارة المالية وتمويل الشركات والاستراتيجية، وصولًا إلى منصب نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة التنفيذي بالبنك الأهلي المصري.
وتعكس رحلتها المهنية نموذجًا لقيادة مصرفية تجمع بين الخبرة المالية والتعامل مع الأسواق والمؤسسات الدولية، إلى جانب المشاركة في إدارة ملفات استراتيجية داخل أحد أكبر البنوك العاملة في السوق المصرية.
البداية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة
حصلت سهى التركي على بكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1994، ثم نالت درجة الماجستير في إدارة الأعمال عام 1998 من الجامعة نفسها، قبل أن تستكمل دراساتها المتخصصة بالحصول على دبلوم الدراسات العليا في الاستراتيجية المالية وتمويل الشركات من جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة عام 2014.
وشكلت هذه الخلفية الأكاديمية أساسًا لمسيرتها في مجالات الإدارة المالية والتخطيط والتحليل والائتمان، وهي تخصصات تتيح التعامل مع الجوانب المختلفة للعمل المصرفي، بدءًا من تقييم المخاطر وصولًا إلى إدارة الموارد المالية ودعم القرارات الاستراتيجية.
سيتي بنك.. تأسيس الخبرة في العمل المصرفي
بدأت التركي مسارًا مهنيًا امتد عبر عدد من المؤسسات المالية، من بينها سيتي بنك مصر، حيث تولت أدوارًا مختلفة في التخطيط وتحليل الأعمال وسياسات الائتمان وضمان الجودة والإدارة المالية.
وخلال الفترة من 1999 إلى 2008، تنقلت بين مسئوليات مرتبطة بتخطيط الأعمال وتحليلها، وإدارة سياسات الائتمان، وضمان الجودة، والملفات المالية لقطاع المستهلكين العالمي، بما أتاح لها التعامل مع جوانب متعددة من العمل المصرفي.
ثم انتقلت إلى بنك باركليز مصر، حيث شغلت مناصب مرتبطة بالإدارة المالية للشركات والشركات العالمية وتطوير الأعمال بين عامي 2013 و2016.
من مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك القاهرة إلى مؤسسة دولية
في عام 2016، تولت التركي منصب المديرة المالية في مصرف أبوظبي الإسلامي، واستمرت فيه حتى عام 2018، قبل انتقالها إلى بنك القاهرة لتولي منصب المديرة المالية خلال عامي 2018 و2019.
وشكلت هذه المرحلة امتدادًا لخبراتها في الإدارة المالية داخل مؤسسات مصرفية مختلفة، مع اختلاف طبيعة الأعمال ونماذج التشغيل والأولويات الاستراتيجية لكل مؤسسة.
وفي فبراير 2020، انتقلت إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث شغلت منصب نائب الرئيس للمجموعة المالية، لتعمل ضمن مؤسسة دولية تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها، وتتعامل مع ملفات مالية ومؤسسية على نطاق دولي.
ووفقًا للسيرة المهنية المنشورة عنها، كانت أول سيدة تتولى منصب نائب الرئيس في المجموعة المالية بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهي محطة بارزة في مسيرتها المهنية.
البنك الأهلي المصري.. قيادة مرحلة جديدة
في سبتمبر 2024، انضمت سهى التركي إلى البنك الأهلي المصري في منصب نائب الرئيس التنفيذي، لتصبح عضوًا في مجلس الإدارة التنفيذي، ضمن مرحلة تستهدف مواصلة تطوير الأعمال وتعزيز كفاءة العمليات المصرفية.
وتشمل مسئولياتها قطاعات العمليات المصرفية والخزانة، وهما من الملفات الرئيسية في عمل البنوك، نظرًا لارتباطهما بإدارة المعاملات اليومية والسيولة والموارد المالية، ودعم كفاءة التشغيل وتنفيذ الاستراتيجيات المؤسسية.
ويأتي توليها هذا المنصب امتدادًا لخبراتها السابقة في الإدارة المالية والائتمان وتطوير الأعمال، إلى جانب تجربتها داخل مؤسسة مالية دولية، بما يتيح الجمع بين المعرفة بالسوق المحلية والخبرة في بيئات مصرفية متعددة.
وخلال عملها بالبنك الأهلي المصري، تحدثت التركي عن ارتباط استراتيجية البنك ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وأولويات التنمية المستدامة، مؤكدة أهمية دور القطاع المصرفي في دعم النمو والاستقرار المالي وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.
حضور في قوائم التكريم والمرأة القيادية
حظيت سهى التركي بتقدير مهني من مؤسسات ومنصات معنية بالقيادات النسائية في قطاع الأعمال. ففي عام 2025، أدرجتها مجلة فوربس الشرق الأوسط ضمن قائمة أقوى 100 سيدة أعمال في المنطقة، وجاءت في المركز الخامس عشر بالقائمة.
وفي يوليو 2026، حصلت على جائزة “Top 50 للسيدات الأكثر تأثيرًا”، ضمن تكريمات قمة مصر للأفضل ومنتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا، تقديرًا لمسيرتها المهنية وإسهاماتها في القطاع المصرفي.
وتعكس هذه التكريمات حضورها ضمن القيادات النسائية العاملة في القطاع المالي، في وقت تتزايد فيه أهمية تنوع الخبرات القيادية داخل المؤسسات الاقتصادية والمصرفية.
مسيرة تقوم على تنوع الخبرات
لا ترتبط تجربة سهى التركي بمنصب واحد أو مؤسسة بعينها، بل بمسار مهني تنقلت خلاله بين الإدارة المالية والائتمان وتطوير الأعمال، والعمل داخل بنوك محلية ومؤسسة مالية دولية، وصولًا إلى موقع قيادي في البنك الأهلي المصري.
وتبرز في هذه المسيرة أهمية التخصص المالي، والتدرج في المسئوليات، والقدرة على الانتقال بين بيئات عمل مختلفة، وهي عناصر أسهمت في تشكيل خبرتها المصرفية على مدار ثلاثة عقود.
ومع استمرار عملها في البنك الأهلي المصري، تظل نتائج الملفات التي تشرف عليها، ومدى انعكاس القرارات التشغيلية والاستراتيجية على كفاءة الخدمات المصرفية وتطوير الأعمال، من المؤشرات المهمة لمتابعة أثر خبرتها في المرحلة المقبلة.





