أحمد عيسى: مصر تحتاج إلى 5 تريليونات جنيه استثمارات لتوفير 1.5 مليون فرصة عمل سنويًا

أكد أحمد عيسى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك أبوظبي الأول مصر، أن مناقشة ملف الدين الخارجي تتطلب توضيح علاقته باحتياجات الاقتصاد المصري من الاستثمارات وفرص العمل، مشددًا على أهمية شرح مصادر تمويل المشروعات للمواطنين ودورها في زيادة الإنتاج والتشغيل.
وأوضح عيسى أن نحو مليوني مصري سيبلغون سن الحادية والعشرين خلال عام 2027، مقدرًا احتياجات سوق العمل بنحو 1.5 مليون فرصة عمل خلال العام، وهو ما يتطلب تكوينًا رأسماليًا يقارب 5 تريليونات جنيه، يوجه إلى إنشاء المصانع وبناء الفنادق والتوسع في المشروعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأضاف أن تدبير هذا الحجم من الاستثمارات يمثل عملية تمويلية معقدة تستلزم تنويع مصادر التمويل، مؤكدًا أن تحسين الأوضاع الاقتصادية يرتبط بفتح المجال أمام الاستثمارات القادرة على توفير فرص عمل واستيعاب الداخلين إلى سوق العمل.
وأشار إلى محدودية الادخار المحلي مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة، موضحًا أن نسبته تتراوح، بحسب تقديره استنادًا إلى تقرير حديث لمعهد التخطيط القومي، بين 1.2% و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أنه حتى مع افتراض زيادة الادخار خلال العام المقبل بنحو 4 إلى 6 أمثال، لتصل قيمته إلى نحو تريليوني جنيه، ستظل هناك فجوة تمويلية تقدر بنحو 3 تريليونات جنيه، يتعين تدبيرها من مصادر خارجية لاستكمال الاستثمارات اللازمة لتوفير نحو 1.5 مليون فرصة عمل.
وأكد عيسى أن السيناريو الأمثل يتمثل في استقطاب التمويل الخارجي في صورة استثمارات أجنبية مباشرة، بما يتيح توفير رؤوس الأموال اللازمة لإقامة المشروعات وخلق الوظائف، إلا أن تقدير حجم التدفقات الممكن جذبها يتطلب قدرًا من الواقعية في ظل المنافسة الدولية على الاستثمارات.
ولفت إلى أن التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر في الظروف المعتادة تصل، وفقًا للتقديرات التي استعرضها، إلى نحو 18 أو 19 مليار دولار، باستثناء السنوات التي تشهد صفقات استثمارية كبيرة ذات طبيعة استثنائية.
وأضاف أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتراجع زخم العولمة يزيدان صعوبة المنافسة على الاستثمار الأجنبي المباشر، الأمر الذي يستدعي استكمال الاحتياجات التمويلية من مصادر أخرى، من بينها الاقتراض الخارجي.
وأوضح أن الاعتماد على الدين الخارجي يرتبط بحجم الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى أن غياب مصادر التمويل المتنوعة قد يؤدي إلى تعذر تنفيذ المشروعات المطلوبة لاستيعاب احتياجات التشغيل.
وشدد عيسى على أن تقييم الدين الخارجي ينبغي أن يرتبط بضوابط إدارته وأوجه استخدامه، موضحًا أن الاقتراض يمكن أن يمثل سياسة رشيدة إذا استُخدم لتمويل أصول واستثمارات منتجة، مع الالتزام بشروط تضمن القدرة على تحمل تكلفته والوفاء بالتزاماته.
وأوضح أن أول هذه الشروط يتمثل في السيطرة على عجز الحساب الجاري، لما له من تأثير في تقييم المستثمرين لقدرة الدولة على السداد، ومن ثم على تكلفة الاقتراض الخارجي والتأمين ضد مخاطر عدم السداد.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن عجز ميزان الطاقة بلغ نحو 18 مليار دولار خلال العام المالي الأخير، بحسب التقديرات التي عرضها، مؤكدًا أهمية معالجة الفجوة بين إنتاج الطاقة واحتياجات الاستهلاك، ضمن جهود تحسين وضع الحساب الجاري وتقليل الاحتياجات من النقد الأجنبي.
وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل في تحقيق عائد على الأصول والمشروعات الممولة يتجاوز تكلفة الدين، بما يتيح تغطية أعباء التمويل من العوائد الناتجة عن هذه الاستثمارات.
وأشار إلى أن العنصر الثالث يرتبط بتكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد، مؤكدًا أن مصر شهدت انخفاضًا كبيرًا في هذه التكلفة خلال السنوات الماضية، ووصف وتيرة هذا التحسن بأنها لافتة مقارنة بما عايشه في الدول النامية على مدار نحو 30 عامًا من العمل المصرفي.
وأوضح أن تراجع تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد يدعم فرص الحصول على التمويل بشروط أفضل، ويعزز القدرة على توجيهه إلى استثمارات توفر الوظائف وتحقق عوائد قادرة على تغطية تكلفته.
وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، قال عيسى إن بنك أبوظبي الأول مصر، بوصفه بنكًا مصريًا برأس مال أجنبي، عاد إلى التوسع في افتتاح الفروع وزيادة استثماراته المحلية، مدفوعًا بالتحسن الكبير الذي شهدته السياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.
وأكد أن مرونة سعر الصرف خلال النصف الأول من العام ساعدت الاقتصاد المصري على الحد من التداعيات السلبية للتوترات الجيوسياسية، معتبرًا أنها أحد العوامل الداعمة لقدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن جهود وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، بما تشمل التوسع في المناطق الاستثمارية وإتاحة الرخص الذهبية وتيسير الإجراءات، تسهم في تقليص الوقت اللازم لبدء المشروعات الجديدة وتحسين بيئة الأعمال أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.
وأضاف أن هذه الإجراءات، إلى جانب انخفاض تكلفة التأمين على الديون المصرية، تدعم ثقة المستثمرين وتسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السوق المصرية.
وشدد عيسى على أن الهدف الأساسي يتمثل في جذب استثمارات تخلق فرص عمل كافية، موضحًا أن زيادة الطلب على العمالة تسهم في دعم دخول المواطنين، بينما يساعد التوسع في الأنشطة الإنتاجية على رفع الإنتاجية وتحسين مستويات المعيشة.
واختتم بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، مع ضرورة تعميق التواصل مع المواطنين والمستثمرين الأجانب، وتوضيح العلاقة بين الاستثمار والتمويل والتشغيل، بما يعزز فهم السياسات الاقتصادية وأهدافها.





