البورصة المصرية بين موجة الهبوط ومحاولات التعافي.. هل تقترب الأسهم من تكوين قاع جديد؟

شهدت البورصة المصرية تحركات حادة خلال تعاملات الأسبوع الأخير من أكتوبر 2026، بعدما تعرضت الأسهم لموجة بيعية قوية دفعت المؤشر الرئيسي EGX30 إلى الهبوط دون مستوى 50 ألف نقطة، قبل أن تظهر محاولات للتعافي خلال تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر، وسط تباين أداء الأسهم القيادية وأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وجاءت التراجعات بعد فترة من المكاسب التي حققتها السوق خلال العام، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية ومستويات المخاطرة في المحافظ المالية.
خسائر قوية تضغط على المؤشر الرئيسي
تعرض المؤشر الرئيسي EGX30 لضغوط حادة خلال جلسة الأحد 25 أكتوبر، بعدما تراجع بنسبة 3.56% ليغلق عند نحو 49.2 ألف نقطة، مسجلا أدنى مستوى له منذ أوائل أبريل، وفقا لبيانات السوق التي أوردتها منصة «إنتربرايز».
كما شهدت الجلسة إيقاف التداول مؤقتا بعد هبوط مؤشر EGX100 EWI بأكثر من 10%، في مؤشر على حدة التقلبات التي شهدتها السوق.
وامتدت الضغوط إلى جلسة الاثنين، مع استمرار التراجعات في عدد من الأسهم، وسط متابعة المستثمرين لتطورات الأسواق الإقليمية وحركة العملة المحلية.
وأشارت تقارير سوقية إلى خسائر كبيرة في القيمة السوقية خلال جلستين، في انعكاس لحالة التذبذب التي سيطرت على تعاملات الأسهم.
الأسهم الصغيرة والمتوسطة تقود محاولة التعافي
على الجانب الآخر، شهدت تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر تحسنا ملحوظا في أداء عدد من الأسهم، مع صعود جماعي للمؤشرات خلال منتصف الجلسة، وارتفاع مؤشر EGX70 بنحو 1600 نقطة، وجاء التحسن وسط عودة القوة الشرائية من جانب المستثمرين المصريين والعرب، رغم استمرار الضغوط البيعية من المستثمرين الأجانب.
لكن هذا التحسن خلال منتصف التعاملات لا يكفي وحده للحكم بانتهاء موجة الهبوط، إذ يتطلب تأكيد التعافي متابعة أداء المؤشرات عند الإغلاق، وحجم التداول، واتساع نطاق الصعود ليشمل عددا أكبر من الأسهم، بدلا من اقتصار المكاسب على أسهم محددة.
الدولار والتوترات الإقليمية ضمن عوامل الضغط
تزامنت تقلبات البورصة مع تراجع الجنيه المصري إلى مستويات قياسية أمام الدولار، إذ أشارت بيانات نقلتها وكالة رويترز إلى تجاوز العملة الأمريكية مستوى 56 جنيها في تعاملات 26 أكتوبر.
كما سلطت التقارير الضوء على حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتوقعات تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وتؤثر تحركات سعر الصرف في قرارات المستثمرين من خلال انعكاساتها على تكلفة الاستيراد، ومعدلات التضخم، وتقييم الأصول بالجنيه والدولار، إلى جانب تأثيرها في تدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق. ومع ذلك، لا تتحرك الأسهم جميعها بالاتجاه نفسه، إذ تختلف استجابة الشركات بحسب طبيعة نشاطها ومستويات المديونية وهيكل الإيرادات والتكاليف.
الطروحات الجديدة تزيد أهمية متابعة السيولة
تأتي التقلبات الحالية بالتزامن مع تحركات في سوق الطروحات العامة، من بينها طرح بنك القاهرة، الذي حظي بمتابعة المستثمرين خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر.
يؤثر تزامن الطروحات الكبيرة مع تراجع السوق في قرارات توزيع السيولة بين الاكتتابات والأسهم المتداولة، كما يراقب المستثمرون مدى قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة دون زيادة الضغوط على التداولات القائمة.
وكانت البورصة قد سجلت أداء إيجابيا خلال الربع الثالث من 2026؛ إذ ارتفعت القيمة السوقية إلى نحو 4.06 تريليون جنيه، وصعد EGX30 بنسبة 2.79% خلال الربع، بينما سجل EGX70 ارتفاعا بنسبة 20.14%، وتوضح هذه الأرقام أن موجة الهبوط الأخيرة جاءت بعد فترة من المكاسب، لكنها لا تحسم وحدها اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
ما المؤشرات التي ستحدد اتجاه البورصة؟
تتوقف قدرة السوق على استعادة توازنها على عدة عوامل، أبرزها استقرار سعر الصرف، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، واتجاهات السيولة المحلية والأجنبية، إلى جانب نتائج أعمال الشركات ومستويات التقييم مقارنة بأرباحها وأصولها.
كما ستكون حركة المؤشر الرئيسي EGX30، وأداء مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70، وحجم التداول وعدد الأسهم الصاعدة والهابطة، من المؤشرات المهمة لتقييم مدى استدامة أي تعافٍ.
وفي ظل هذه المتغيرات، تظل عودة المؤشرات إلى الصعود خلال إحدى الجلسات إشارة إلى تحسن مؤقت في شهية المخاطرة، لكنها لا تمثل وحدها تأكيدا لتكوين قاع نهائي للسوق.
ويتطلب الحكم على اتجاه البورصة خلال الفترة المقبلة توافر بيانات الإغلاق وتتابع جلسات التداول، مع متابعة العوامل الاقتصادية المؤثرة في قرارات المستثمرين.





