«أبواب» توسع خريطة «EdTech» في مصر بالاستحواذ على «Eduact».. التكنولوجيا تقترب من المعلم

تتحرك شركات تكنولوجيا التعليم “EdTech” في المنطقة نحو مرحلة جديدة من النمو، لا تعتمد فقط على زيادة أعداد الطلاب المستخدمين للمنصات الرقمية، وإنما تمتد إلى بناء منظومات تكنولوجية تخدم المعلمين ومراكز التعليم والمؤسسات، وهو ما يظهر بوضوح في استحواذ منصة “أبواب” على شركة Eduact المصرية المتخصصة في تقديم حلول البرمجيات كخدمة “SaaS” ومنصات التعلم المدمج.

وأعلنت منصة “أبواب”، العاملة في 6 أسواق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إتمام الاستحواذ على Eduact، في خطوة تعكس توجها متزايدا داخل قطاع تكنولوجيا التعليم نحو التوسع من خلال الاستحواذ على الشركات التي تمتلك حلولا جاهزة وعلاقات مباشرة مع أطراف المنظومة التعليمية.

ولا تبدو أهمية الصفقة في إضافة شركة جديدة إلى محفظة “أبواب” فقط، وإنما في طبيعة الحلول التي تقدمها Eduact، والتي تركز على الجانب التشغيلي للعملية التعليمية، من خلال توفير بنية رقمية للمعلمين المستقلين ومراكز التعليم الصغيرة، وإدارة المحتوى المرئي والتقييم وتصحيح الدرجات والمدفوعات، إلى جانب تنظيم العلاقة بين التعليم التقليدي والتعلم عبر الإنترنت.

وتعتمد استراتيجية “أبواب” على الاستفادة من الحلول التكنولوجية القائمة بدلا من إعادة بناء جميع الأدوات من الصفر، عبر الاستحواذ على شركات أو إقامة شراكات مع فرق تمتلك خبرات تتوافق مع توجهاتها، بما يسمح بتسريع الوصول إلى السوق وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمستخدمين.

ومن هذه الزاوية، يمثل الاستحواذ نموذجا مختلفا عن التوسع التقليدي لشركات التكنولوجيا، إذ تتحول عمليات الاستحواذ إلى وسيلة لشراء الخبرة والعلاقات وقاعدة الحلول التكنولوجية في الوقت نفسه، بدلا من الاكتفاء بشراء حصة سوقية أو إضافة منتج منفصل.

وقال حمدي الطباع، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “أبواب”، إن تطوير التعليم في العالم العربي لا يعتمد على قدرة شركة واحدة على تقديم جميع الحلول، وإنما على التعاون مع الفرق التي تعمل على معالجة مشكلات حقيقية داخل القطاع.

وأشار إلى أن Eduact تمكنت على مدار سنوات من بناء علاقات قوية مع المعلمين ومراكز التعليم في مصر، إلى جانب تطوير أدوات تساعدهم في إدارة عملياتهم اليومية، موضحا أن “أبواب” اختارت دعم هذا النموذج وتطويره بدلا من منافسته.

وتكشف هذه الخطوة عن أهمية المعلم باعتباره أحد المحاور الرئيسية في سوق تكنولوجيا التعليم، بعدما ركزت العديد من الحلول الرقمية خلال السنوات الماضية على الطالب باعتباره المستخدم النهائي، بينما تتجه نماذج جديدة إلى بناء أدوات تساعد المعلم نفسه على إدارة المحتوى والطلاب والتقييم والتحصيل والمدفوعات.

وتوفر Eduact، وفقا للمعلومات المعلنة، بنية تحتية رقمية للمعلمين المستقلين ومراكز التعليم الصغيرة، بما يساعدهم على إدارة المحتوى المرئي، وعمليات التقييم، وتصحيح الدرجات، والمدفوعات، وتنظيم العمليات التي تربط بين الفصول التقليدية وأدوات التعلم عبر الإنترنت.

ويمثل هذا النموذج فرصة أمام مراكز التعليم الصغيرة والمعلمين الذين قد لا يمتلكون الموارد أو الخبرات التقنية اللازمة لبناء منصات رقمية خاصة بهم، إذ تتيح حلول “SaaS” استخدام الأدوات التكنولوجية كخدمة دون الحاجة إلى تطوير البنية التقنية بالكامل من البداية.

وتتجاوز أهمية هذا التوجه حدود التحول الرقمي، لتصل إلى إعادة توزيع الفرص داخل سوق التعليم، خاصة في ظل الفجوة بين المدن الكبرى والمناطق الأقل وصولا إلى شركات التكنولوجيا التعليمية.

وقال أدهم حامد، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Eduact، إن العديد من المعلمين المتميزين يعملون في بلدات وقرى لا تصل إليها معظم منصات تكنولوجيا التعليم، مشيرا إلى أن الشركة تستهدف منح هؤلاء المعلمين الأدوات وفرص الوصول نفسها المتاحة للمعلمين في المدن الكبرى.

وتضع هذه الرؤية الموقع الجغرافي للمعلم أمام اختبار جديد، فبدلا من أن يحدد نطاق الوصول إلى الطلاب حجم السوق المتاح أمامه، يمكن للتكنولوجيا أن توسع دائرة المستفيدين من خدماته، وتمنحه أدوات تساعده على إدارة المحتوى والتقييم والتواصل مع الطلاب بصورة أكثر تنظيما.

كما يبرز التعلم المدمج باعتباره أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من الصفقة، إذ لا تقوم الفكرة على استبدال التعليم التقليدي بالتعليم الرقمي، وإنما على دمج النموذجين داخل تجربة تعليمية واحدة.

وتستهدف “أبواب”، من خلال دمج خبرات Eduact وشبكة علاقاتها مع المعلمين ومراكز التعليم في مصر مع تقنياتها وانتشارها الإقليمي، توسيع نطاق الحلول التعليمية المنظمة والوصول إلى عدد أكبر من الطلاب والمعلمين في المنطقة.

وتعمل “أبواب” حاليا في 6 أسواق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم حلولا تجمع بين التعلم بقيادة المعلمين، وأدوات التقييم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخدمات دعم القبول الجامعي، بما يجعل توسعها في الحلول الموجهة للمعلمين ومراكز التعليم جزءا من استراتيجية أوسع لبناء منظومة متكاملة في قطاع التعليم الرقمي.

اقتصاديا، تعكس الصفقة اتجاها يمكن أن يزداد حضوره داخل سوق “EdTech”، يتمثل في انتقال المنافسة من مجرد جذب المستخدمين إلى امتلاك البنية التكنولوجية التي تدير أجزاء أكبر من العملية التعليمية.

فالشركات التي تستطيع توفير أدوات للطالب والمعلم والمؤسسة التعليمية في منظومة واحدة قد تمتلك قدرة أكبر على بناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، وتنويع مصادر الإيرادات، ورفع تكلفة انتقال المستخدم إلى منصة منافسة، مقارنة بالنماذج التي تعتمد على تقديم محتوى تعليمي منفرد.

كما أن الاستحواذ على شركة تمتلك علاقات قائمة مع المعلمين ومراكز التعليم قد يختصر جزءا من الوقت والتكلفة اللازمين لبناء شبكة جديدة من العملاء والشركاء، وهو عامل مهم في سوق تعتمد فيه سرعة التوسع على القدرة على الوصول إلى المستخدمين وليس فقط على جودة التكنولوجيا.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطا بقدرة “أبواب” على دمج حلول Eduact ضمن منظومتها دون فقدان الميزة التي بنتها الشركة المصرية مع المعلمين ومراكز التعليم، وتحويل عملية الاستحواذ إلى قيمة تشغيلية حقيقية وليس مجرد إضافة منتج جديد إلى المحفظة.

ومع استعداد الطلاب للعودة إلى المدارس، تدخل شركات تكنولوجيا التعليم مرحلة تتزايد فيها أهمية الحلول التي تجمع بين الحضور التقليدي والخدمات الرقمية، بينما يفتح الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات مجالات جديدة لتطوير التقييم والتخصيص ومتابعة الأداء.

وفي هذا السياق، تبدو صفقة “أبواب” وEduact مؤشرا على أن المنافسة في سوق التعليم الرقمي لم تعد تدور حول المنصة الأكثر انتشارا فقط، وإنما حول الشركة القادرة على بناء شبكة متكاملة تمتد من الطالب إلى المعلم ومركز التعليم، وتجمع بين التكنولوجيا والمحتوى والخدمات التشغيلية.

وبينما تتوسع شركات “EdTech” في استخدام الاستحواذ والشراكات كأدوات للنمو، تظل القيمة الحقيقية لهذه التحركات مرتبطة بقدرتها على تحسين كفاءة العملية التعليمية، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا، وخلق نماذج أعمال قابلة للتوسع في سوق عربي تتسع فيه الحاجة إلى حلول تعليمية رقمية أكثر مرونة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى