أورسولا بيرنز.. من مشروع سكني فقير في نيويورك إلى قيادة زيروكس وكسر حواجز عالم الأعمال

ولدت أورسولا بيرنز في 20 سبتمبر 1958 بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة، ونشأت في ظروف مالية صعبة داخل أحد المشروعات السكنية، حيث تولت أم عزباء تربيتها وسط حياة اتسمت بالفقر وقلة الموارد. ورغم هذه الظروف، حرصت والدتها على غرس قيمة التعليم والعمل الجاد، ودعمت ابنتها في بناء طموح مهني مكنها لاحقا من الوصول إلى قمة واحدة من كبرى الشركات الأمريكية.

بدأت بيرنز رحلتها التعليمية في مدرسة الكاتدرائية الثانوية، قبل أن تحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من معهد البوليتكنيك في نيويورك، المعروف حاليا بكلية تاندون للهندسة بجامعة نيويورك، ثم واصلت دراستها لتحصل على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من جامعة كولومبيا.

وفي عام 1980، التحقت بيرنز بشركة زيروكس كمتدربة صيفية، لتتحول هذه البداية إلى مسيرة مهنية امتدت لعقود داخل الشركة. وبفضل خبرتها الفنية وقدراتها القيادية ورؤيتها في تطوير الأعمال، تدرجت في عدد من المناصب المرتبطة بتطوير المنتجات والتخطيط، وصولا إلى منصب نائب الرئيس الأول للخدمات الاستراتيجية في عام 2000، حيث شاركت في جهود إعادة تطوير عروض الشركة وتبسيط عملياتها.

وفي عام 2009، صنعت بيرنز التاريخ بعدما أصبحت أول امرأة أمريكية من أصل أفريقي تتولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة مدرجة ضمن قائمة أكبر 500 شركة أمريكية، عندما تولت قيادة زيروكس. ولم يمثل وصولها إلى هذا المنصب إنجازا شخصيا فحسب، بل عكس أيضا تحولا لافتا في خريطة القيادات التنفيذية للشركات الكبرى في الولايات المتحدة.

وخلال فترة قيادتها، قادت بيرنز زيروكس في مرحلة تحول استراتيجية هدفت إلى توسيع نطاق أعمالها، لتتجاوز التركيز التقليدي على تكنولوجيا المستندات والخدمات المرتبطة بها نحو تقديم مجموعة أوسع من خدمات الأعمال. وكان من أبرز التحركات الاستراتيجية التي قادتها الاستحواذ على شركة Affiliated Computer Services، في صفقة عززت قدرات زيروكس في مجال خدمات الأعمال والاستعانة بمصادر خارجية للعمليات.

وبعد مغادرتها منصب الرئيس التنفيذي لزيروكس في عام 2016، واصلت بيرنز حضورها في عالم الأعمال والتكنولوجيا، وفي عام 2018 تولت قيادة شركة VEON العاملة في قطاع الاتصالات، لتخوض تجربة جديدة في صناعة تتسم بسرعة التطور واشتداد المنافسة. وخلال تجربتها في الشركة، ركزت على التحول الرقمي وتوسيع نطاق الأعمال في الأسواق الناشئة.

ولم تقتصر مسيرة بيرنز على المناصب التنفيذية، إذ ارتبط اسمها أيضا بعدد من المبادرات والمجالس التي تستهدف دعم التنوع والشمول وتوسيع فرص مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وسوق العمل. كما شاركت في مجالس إدارة عدد من الشركات والمؤسسات الكبرى، من بينها إكسون موبيل وأوبر ومؤسسة فورد.

وتقدم قصة أورسولا بيرنز نموذجا لمسار مهني بدأ من ظروف اقتصادية صعبة وانتهى إلى قمة الإدارة التنفيذية، مستفيدة من التعليم والخبرة الفنية والتدرج داخل مؤسسة كبرى، قبل أن تنتقل إلى قيادة عمليات تحول استراتيجية في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات. كما تعكس تجربتها أهمية التنوع في مواقع القيادة وقدرة الكفاءات القادمة من خلفيات محدودة الموارد على الوصول إلى أكثر المناصب تأثيرا في عالم الأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى