اقتصادية الإسكندرية تؤيد رفض تعويض «مصر للتأمين» بـ510 آلاف جنيه عن تلف شحنة سيارات.. وأجهزة التكنوجراف تحسم النزاع

أيدت محكمة الإسكندرية الاقتصادية رفض دعوى شركة مصر للتأمين ضد شركة الخدمات البحرية والهندسية “ميسكو”، بصفتها وكيلة عن ناقل السفينة “GRANDE COLNIA”، والتي طالبت فيها بتعويض مؤقت قدره 510 آلاف جنيه عن عجز وتلف شحنة من رؤوس التريلات المستعملة، مؤكدة أن سندات الشحن لم تتضمن وجود أجهزة “التكنوجراف” ضمن محتويات الشحنة.
وتعود وقائع النزاع إلى دعوى أقامتها شركة مصر للتأمين أمام المحكمة، طالبت فيها بإلزام الشركة المدعى عليها بسداد 510 آلاف جنيه على سبيل التعويض المؤقت لحين تحديد قيمة الأضرار النهائية، إلى جانب الفوائد القانونية والمصروفات وأتعاب المحاماة.
وقالت الشركة إن شركة “فارما أفرسيز M.L.S” استوردت شحنة مكونة من 13 رأس تريلا مستعملة، جرى شحنها من ميناء أنتويرب إلى ميناء الإسكندرية على متن السفينة “GRANDE COLNIA”، وعند وصولها وتفريغها تمهيدا لتسليمها إلى أصحابها، تبين وجود عجز وتلف في الشحنة.
وأوضحت مصر للتأمين أنها حلت محل الشركة المرسل إليها في حقوقها بعد سدادها مبلغ 510 آلاف جنيه كتعويض، وهو ما دفعها إلى إقامة الدعوى للمطالبة بالمبلغ من الشركة المسئولة عن النقل.
وقدمت الشركة مستندات تضمنت سندات الشحن وفاتورة شراء الشحنة وتقرير مكتب معاينة البضائع وحوالة حق وإيصال سداد التعويض، إلى جانب فواتير تركيب 11 جهاز “تكنوجراف”.
وخلال نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة، أدخلت شركة الخدمات البحرية والهندسية “ميسكو” شركة “مارينا للتوكيلات الملاحية” في الدعوى، باعتبارها الوكيل الملاحي للسفينة “GRANDE COLNIA” عند وصولها إلى ميناء الإسكندرية.
وأشارت المستندات المقدمة من “ميسكو” إلى شهادة صادرة عن هيئة ميناء الإسكندرية تفيد بأن السفينة الإيطالية وصلت إلى الميناء في 22 أكتوبر 2018، على توكيل “مارينا للتوكيلات الملاحية”، وليس على توكيل شركة الخدمات البحرية والهندسية “ميسكو”.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت في 30 نوفمبر 2021 برفض الدعوى بحالتها، وإلزام شركة مصر للتأمين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن سندات الشحن تضمنت وصف الشحنة باعتبارها رؤوس تريلات مستعملة، دون أن تتضمن وصفا لمحتوياتها أو النص على وجود أجهزة “التكنوجراف” بها.
كما استندت المحكمة إلى تقرير مكتب معاينة البضائع، الذي أشار إلى معاينة 10 سيارات من أصل 13 سيارة، وتبين عدم وجود أجهزة “التكنوجراف” بها، إلى جانب وجود سيارة أخرى دون جهاز “تكنوجراف” ودون إطار كاوتش احتياطي.
ورأت محكمة أول درجة أن الأوراق خلت مما يثبت توجيه إخطار كتابي إلى الناقل أو من ينوب عنه بشأن الهلاك أو التلف، وفقا للضوابط القانونية، كما لم يثبت إجراء معاينة مشتركة بين الطرفين لحالة البضائع وقت تسليمها.
وطعنت شركة مصر للتأمين على الحكم بالاستئناف، مطالبة بإلغائه وإلزام الشركة المدعى عليها بسداد 510 آلاف جنيه، واحتياطيا ندب خبير للفصل في عناصر النزاع.
وأثناء نظر الاستئناف، قررت المحكمة ندب خبير من خبراء النقل البحري، لفحص المستندات وبيان مدى مسئولية الناقل عن التلف والعجز محل المطالبة.
وانتهى تقرير الخبير إلى أن السيارات المستعملة قد تكون مزودة بأجهزة “التكنوجراف” أو غير مزودة بها، وأن سند الشحن لم يتضمن النص على وجود تلك الأجهزة ضمن الشحنة.
وأكد الخبير أن الناقل يلتزم بالبيانات الواردة في سند الشحن، وكان يتعين على صاحب الشحنة التأكد من إثبات وجود أجهزة “التكنوجراف” في سند الشحن إذا كانت جزءا من البضاعة محل التعاقد.
وبناء على ذلك، خلص الخبير إلى عدم وجود أساس لتعويض شركة مصر للتأمين عن الأجهزة التي تدعي فقدها، مشيرا إلى أنه كان يتعين عليها تحري الدقة قبل صرف التعويضات.
وبعد نظر تقرير الخبير والاعتراضات المقدمة عليه، اطمأنت محكمة الإسكندرية الاقتصادية إلى ما انتهى إليه التقرير، مؤكدة سلامة الأسس التي بني عليها وعدم وجود ما ينال من نتائجه.
وقالت المحكمة إن أسباب الاستئناف لم تتضمن ما يغير وجه الرأي الذي انتهت إليه محكمة أول درجة، لاسيما أن سند الشحن، باعتباره عقد الاتفاق بين أطراف النقل، خلا من أي نص يثبت أن أجهزة “التكنوجراف” كانت جزءا من الشحنة.
وانتهت المحكمة إلى انتفاء مسئولية الناقل عن العجز المدعى به، معتبرة أن الحكم المستأنف أقيم على أسباب صحيحة وتقريرات قانونية سليمة تكفي لحمله.
وقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام شركة مصر للتأمين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجة الاستئناف.





