«اقتصادية الإسكندرية» تلزم البنك الأهلي المصري برد رصيد متوفى لورثته.. وتحسم نزاع أموال ظلت مجمدة منذ 2015

قضت محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الدائرة الأولى الكلية، بإلزام البنك الأهلي المصري بأداء الأنصبة الشرعية لورثة المرحوم شعبان إبراهيم محمد جادو من المبلغ المودع في حساب مورثهم لدى البنك، بعد حسم النزاع المرتبط بسبب امتناع البنك عن صرف الرصيد، كما ألزمت المحكمة المدعين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وتعود وقائع الدعوى رقم 8 لسنة 17 ق، إلى مطالبة ورثة شعبان إبراهيم محمد جادو للبنك الأهلي المصري بصرف نصيبهم الشرعي من الأموال المودعة في حساب مورثهم، الذي توفي في 15 فبراير 2015، إلى جانب المطالبة بالفوائد القانونية منذ تاريخ الوفاة.

وأقام الورثة دعواهم ضد مدير فرع البنك الأهلي المصري بكفر الدوار، ثم صححوا شكل الخصومة باختصام الممثل القانوني للبنك، مطالبين بإلزامه بأداء مستحقاتهم من رصيد مورثهم لدى البنك.

وقال الورثة إن مورثهم كان لديه مبلغ مالي مودع في حسابه بالبنك، وإنهم تقدموا إلى البنك بإعلام الوراثة عقب وفاته تمهيدا لتوزيع الرصيد عليهم، إلا أن البنك امتنع عن صرف المبلغ، وهو ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء.

وخلال نظر الدعوى، أدخل البنك الأهلي المصري شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا بكفر الدوار خصما في الدعوى، لتقديم ما لديها من مستندات تتعلق بالأموال محل النزاع.

وكشفت المستندات المقدمة للمحكمة عن ارتباط الحساب بإجراءات اتخذت على خلفية قضية جنائية سابقة، إذ قدم البنك إنذارا رسميا موجها إليه من شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا، إلى جانب مستندات تفيد بأن حساب مورث المدعين كان متحفظا عليه لصالح الشركة.

كما قدم البنك مستندات بشأن الجنحة رقم 10315 لسنة 2009 جنح مركز كفر الدوار، والجناية المرتبطة بها، فيما قدمت شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا طلبا عارضا لإلزام الورثة والبنك بالمبالغ التي قالت إنها مستحقة لها وفقا للحكم الجنائي الصادر في القضية.

وكانت محكمة كفر الدوار قد قضت بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى الأصلية وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية، كما قضت بعدم اختصاصها بنظر الطلب العارض المقدم من الشركة وإحالته إلى المحكمة المختصة جنائيا.

وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الاقتصادية، طلبت المحكمة من البنك تقديم كشف حساب يوضح رصيد مورث المدعين، كما كلفت الورثة بتقديم مستندات توضح ما آلت إليه الإجراءات الجنائية المتعلقة بالطلب العارض.

وأودع البنك كشفا برصيد مورث المدعين لديه، وأفاد بأن رصيد الحساب الجاري يبلغ 129.703.57 جنيه، إلى جانب رصيد للودائع والأوعية الادخارية، من بينها الشهادة البلاتينية الشهرية، بقيمة 83 ألف جنيه.

كما قدم الورثة إفادات رسمية من النيابة العامة تفيد بأن التحقيقات المتعلقة بالمحضر الإداري المرتبط بالقضية الجنائية انتهت إلى الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، ثم حفظ الأوراق إداريا في 20 مايو 2016، مع دشتها بعد مرور المدة القانونية.

وأكدت المحكمة أن النزاع المعروض عليها يقتصر على طلبات الدعوى الأصلية الخاصة بإلزام البنك بأداء الأرصدة المستحقة للورثة، دون الطلب العارض الذي سبق أن حُسم بعدم الاختصاص النوعي وإحالته إلى جهة الاختصاص.

وأوضحت المحكمة أن وديعة النقود وفقا لقانون التجارة تنشئ التزاما على البنك برد مثلها للمودع وفقا لشروط العقد، كما أن وفاة المودع لا تنهي الوديعة، وإنما تستمر وفقا لشروطها، مع أحقية الورثة في استردادها وفقا للقواعد المنظمة لذلك.

واستندت المحكمة كذلك إلى حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني، موضحة أن الحكم الجنائي تكون له حجية في الدعوى المدنية متى فصل بصورة لازمة في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين ونسبته إلى فاعله.

وبمطالعة الحكم الجنائي الصادر في القضية المرتبطة، تبين للمحكمة أن الدعوى الجنائية انقضت بوفاة مورث المدعين في 15 فبراير 2015، فيما باشرت النيابة العامة لاحقا تحقيقاتها للوقوف على مدى انتفاع الورثة بالمبالغ محل الاتهام، وانتهت تلك التحقيقات إلى الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وحفظ الأوراق.

ورأت المحكمة أن الإجراءات التي اتخذتها النيابة العامة لم تنته إلى إحالة الورثة إلى المحكمة الجنائية للقضاء برد الأموال محل الاتهام، كما أن الأوراق خلت من سند يحول دون استحقاق الورثة للمبالغ الموجودة في حساب مورثهم لدى البنك.

وبناء على ذلك، انتهت المحكمة إلى أحقية الورثة في صرف الأنصبة الشرعية التي آلت إليهم من تركة مورثهم، وألزمت البنك الأهلي المصري بأداء تلك الأنصبة من المبلغ المودع في حساب المرحوم شعبان إبراهيم محمد جادو.

وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب الورثة احتساب الفوائد القانونية منذ تاريخ وفاة مورثهم في 15 فبراير 2015، موضحة أن التحقيقات التي أجريت بشأن الأموال انتهت في مايو 2016، بينما لم يبادر المدعون إلى إقامة دعواهم للمطالبة بالمستحقات إلا لاحقا، فضلا عن عدم ثبوت خطأ من جانب البنك يستوجب تحميله فوائد قانونية عن تلك الفترة.

وأكدت المحكمة أن امتناع البنك عن صرف الأموال كان له ما يبرره في ضوء الإجراءات الجنائية والإنذار الموجه إليه بشأن أموال المورث، كما أشارت إلى أن البنك لم يكن خصما حقيقيا في النزاع من حيث المنازعة في أصل الاستحقاق.

وقضت المحكمة بإدخال الممثل القانوني لشركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا خصما في الدعوى، ثم ألزمت الممثل القانوني للبنك الأهلي المصري بأداء الأنصبة الشرعية للورثة فيما آل إليهم من تركة مورثهم من المبلغ المودع في حسابه، مع إلزام المدعين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى