«اقتصادية الإسكندرية» تلغي حكم إلزام عميل بسداد 379.7 ألف جنيه لـ«الإمارات دبي الوطني».. وتحيل النزاع لدائرة الاستئناف

اقتصادية الإسكندرية تلغي حكما بمديونية 379.7 ألف جنيه لـ بنك الإمارات دبي الوطني
ألغت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية حكما صادرا من الدائرة الابتدائية في نزاع بين المدعي وبنك الإمارات دبي الوطني، يتعلق بمديونية مصرفية بلغت 379.701 ألف جنيه، وقضت مجددا بعدم اختصاص محكمة أول درجة قيميا بنظر الدعويين الأصلية والفرعية، وإحالتهما إلى إحدى الدوائر الاستئنافية المختصة بالمحكمة لنظرهما.
وتعود تفاصيل النزاع إلى الدعوى رقم 19 لسنة 13 ق اقتصادي كلي الإسكندرية، التي أقامها المدعي، مطالبا بإلزام عدد من الجهات بتقديم مستندات تتعلق بعلاقته المالية مع البنك، وبيان المبالغ التي تم استقطاعها من راتبه، إلى جانب طلب ندب خبير حسابي لفحص قيمة القرض وفوائده وأساس احتسابها، وبيان ما إذا كانت هناك فوائد مركبة، وتحديد تاريخ إلغاء القرض وغلق الحساب والمبالغ التي سددها عن طريق استقطاعها من راتبه.
وقال المدعي في دعواه إنه يعمل بعقد دائم لدى إحدى الشركات منذ عام 2003، وإنه حصل في عام 2013 على قرض من بنك الإمارات دبي الوطني بضمان تحويل راتبه، ثم قام في عام 2015 بتعلية القرض وسداده على 84 شهرا بقسط شهري قيمته 3.903 ألف جنيه.
وأضاف أنه حرر دفتر شيكات على بياض ضمانا للسداد، وانتظم في تحويل الأقساط الشهرية، إلا أنه في عام 2017 تم وقفه عن العمل بسبب تجاوز الإجازات المرضية، قبل أن يفاجأ – بحسب ما أورده في دعواه – بإقامة جنح ضده بشأن إصدار شيكات دون رصيد، رغم قوله إن القرض كان مؤمنا عليه ضد مخاطر الوفاة وعدم السداد.
وكانت المحكمة في الدعوى الأصلية قد انتدبت خبيرا لفحص النزاع، وانتهى تقريره إلى وجود مديونية مستحقة للبنك على المدعي بقيمة 379.701 ألف جنيه حتى 30 نوفمبر 2020، كما انتهى إلى عدم وجود وثيقة تأمين على القرض.
وعقب إعادة الدعوى للمرافعة، تقدم البنك بطلب عارض بصفته مدعيا فرعيا، طالب فيه بإلزام المدعي بسداد مبلغ 379.701 ألف جنيه، إلى جانب الفوائد الاتفاقية وغرامات التأخير بواقع 19.10% سنويا حتى تمام السداد.
وفي مرحلة لاحقة، رفضت المحكمة الدعوى الأصلية، بينما قبلت الدعوى الفرعية شكلا وقضت بعدم اختصاصها قيميا بنظرها وإحالتها إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية.
وقيدت الدعوى الفرعية بعد الإحالة برقم 965 لسنة 2021 تجاري اقتصادي الإسكندرية، قبل أن تتوقف إجراءاتها تعليقيا لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم 14158 لسنة 91 قضائية، المقام من المدعي على الحكم الصادر في الدعوى رقم 19 لسنة 13 ق اقتصادي كلي الإسكندرية.
وبعد صدور حكم محكمة النقض بعدم قبول الطعن، عجل البنك السير في الدعوى، كما تقدم محمد سعيد علي زلهف بطلبات فرعية تضمنت إلزام البنك بتقديم المستندات التي تكشف طبيعة العلاقة المالية والتجارية التي حررت على أساسها الشيكات المسحوبة على بنك بي إن باريبا وبنك الإمارات دبي الوطني، وطلب اعتبار تلك الشيكات أداة ضمان وليست أداة وفاء، وإلزام البنك برد الشيكات المحررة على سبيل الضمان.
وبجلسة 31 يناير 2024، أصدرت المحكمة الابتدائية الحكم محل الاستئناف، فألزمت المدعى عليه بسداد مبلغ 379.701 ألف جنيه للبنك حتى 30 نوفمبر 2020، مع ما يستجد من عوائد ومصاريف وعمولات بواقع 19.10% اعتبارا من 1 ديسمبر 2020 وحتى تمام السداد، كما قضت برفض الدعوى الفرعية.
وطعن المدعي على الحكم بالاستئناف، طالبا إلغاءه وإعادة الدعوى إلى الخبير لفحص الحساب الجاري، وتحديد تاريخ إقفاله والرصيد عند الغلق، وبيان الخدمات والعمولات وأقساط التأمين التي أدرجها البنك ضمن المديونية، وكيفية احتسابها، إلى جانب تحديد المبالغ التي سددها خلال الفترة من 1 أكتوبر 2018 حتى 1 مارس 2020.
كما تمسك المستأنف بعدم استحقاق الفوائد والغرامات، وطلب رفض الدعوى لرفعها قبل الأوان، إلى جانب التمسك باعتبار الشيكات أداة ضمان وإلزام البنك بردها.
وخلال نظر الاستئناف، دفع البنك بسقوط حق المستأنف في طلب إعادة ندب الخبير، باعتبار أنه سبق قبول تقرير الخبير في الدعوى الأصلية.
وبحثت المحكمة الاستئناف، مؤكدة أن قواعد الاختصاص القيمي والنوعي من النظام العام، ويتعين على المحكمة التصدي لها من تلقاء نفسها.
وأوضحت المحكمة أن الطلبات الفرعية المتعلقة بالشيكات وتقديم المستندات واعتبار الشيكات أداة ضمان تعد طلبات غير مقدرة القيمة، ومرتبطة بالدعوى الأصلية المتعلقة بالمديونية، بما يستوجب جمعها أمام المحكمة المختصة وفقا لقواعد الاختصاص.
واستندت المحكمة إلى أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية وقانون المرافعات، موضحة أن الطلب العارض أو المرتبط بالدعوى الأصلية إذا كان غير مقدر القيمة، وكان من شأن الفصل بينه وبين الطلب الأصلي الإضرار بحسن سير العدالة، يتعين نظر الطلبات مجتمعة أمام المحكمة المختصة.
وانتهت المحكمة إلى أن محكمة أول درجة أخطأت عندما تصدت لموضوع الدعويين الأصلية والفرعية، رغم عدم اختصاصها قيميا بنظرهما، مشيرة إلى أن الطلبات الفرعية المرتبطة بالدعوى الأصلية تخرج عن نصاب المحكمة الابتدائية.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بعدم اختصاص محكمة أول درجة قيميا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى إحدى الدوائر الاستئنافية المختصة بالمحكمة الاقتصادية، مع تحديد جلسة لنظرها، واعتبار الحكم بمثابة إعلان للخصوم، وإرجاء الفصل في المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبذلك لم تحسم الدائرة الاستئنافية في هذا الحكم مدى استحقاق بنك الإمارات دبي الوطني لقيمة المديونية أو الفوائد المطالب بها، كما لم تفصل في طبيعة الشيكات محل النزاع وما إذا كانت أداة ضمان أم أداة وفاء، وإنما اقتصرت على حسم مسألة الاختصاص القيمي وإعادة الدعوى إلى الدائرة المختصة.





