«الاستثمار» تضع 16 قطاعًا على خريطة الاستهداف.. 15.5 مليار دولار تدفقات أجنبية و1330 فرصة جديدة

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المرحلة الحالية تستند إلى الانتقال «من الاستراتيجية إلى التنفيذ»، عبر تحويل الخطط والسياسات الاستثمارية إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المستثمر، بالتوازي مع تطوير منظومتي الاستثمار والتجارة الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

جاء ذلك خلال لقاء الوزير مع 57 من مراسلي وممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، يمثلون 27 جهة إعلامية دولية وعربية، بمقر الوزارة في القاهرة، لاستعراض الإصلاحات والإجراءات الجاري تنفيذها لتيسير ممارسة الأعمال وجذب الاستثمارات ودعم الشركات القائمة في التوسع وتعميق استثماراتها.

وأوضح فريد أن مصر تستهدف بناء بيئة استثمارية قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة، وإنتاج قصص نجاح تضيف إلى القدرات الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد، من خلال استثمارات منتجة وقابلة للتوسع، تسهم في زيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتعزز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار إلى أن منظومة الاستثمار ترتكز على 4 محاور رئيسية، تشمل تيسير ممارسة الأعمال، وتوطين التنمية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والاستهداف والترويج والتسويق الفعال للفرص الاستثمارية، إلى جانب الحد من مخاطر الاستثمار وحشد رؤوس الأموال.

نمو الاقتصاد وارتفاع دور القطاع الخاص

وقال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية إن مؤشرات الاقتصاد الكلي تعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب الاستثمارات، مشيرًا إلى ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.1% مقابل 4.4%، مع استهداف الوصول بمعدلات النمو إلى 5.5% و6%.

وأضاف أن هذا التحسن يتزامن مع تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، من بينها صافي الأصول الأجنبية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والاحتياطيات الدولية.

وشدد فريد على أن التحول الاقتصادي والاستثماري يستند إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز دوره في النشاط الاقتصادي، من خلال توفير البيئة والأدوات التي تمكنه من زيادة استثماراته والمشاركة في القطاعات والمشروعات ذات الأولوية.

رقمنة الخدمات وربط 92 جهة

وأوضح الوزير أن تطوير بيئة الاستثمار ينطلق من التحديات الفعلية التي يواجهها المستثمر، عبر تبسيط الإجراءات وربط الجهات وتقليل الوقت والتكلفة، بما يدعم الانتقال من تعدد الجهات إلى منظومة أكثر تكاملًا وكفاءة.

وفي هذا الإطار، كشف عن أن «منصة إجراءات زيادات رؤوس الأموال» تمر حاليًا بمرحلة الاختبارات، تمهيدًا لإطلاقها خلال أسابيع، بما يسهم في تبسيط إجراءات زيادات رؤوس الأموال وربط الجهات المعنية.

كما تستهدف «منصة الكيانات الاقتصادية» الربط بين 92 جهة، وإتاحة الخدمات المرتبطة بنحو 486 ترخيصًا، بما يدعم إعادة تصميم «رحلة المستثمر» بصورة أكثر كفاءة.

وأشار فريد إلى أن الوزارة تعمل كذلك على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بما يسهم في تيسير عمليات الاندماج والاستحواذ وتقييم الشركات وتوسيع أدوات التمويل، إلى جانب تفعيل لجان فض المنازعات ولجان الاتفاقيات وزيادة عددها.

صندوق مصر السيادي يعزز الشراكة مع القطاع الخاص

وفي محور حشد رؤوس الأموال والحد من مخاطر الاستثمار، أوضح فريد أن الدولة تعمل على تطوير منهج عمل صندوق مصر السيادي والصناديق الفرعية التابعة له، بهدف تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتشجيع ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاعات ذات الأولوية.

وأشار إلى إمكانية مساهمة الصناديق بحصص أقلية تتراوح في بعض الحالات بين 10% و20%، بما يستهدف خفض مخاطر الدخول وتشجيع المستثمرين والقطاع الخاص على المشاركة، دون تولي إدارة المشروعات بدلًا من القطاع الخاص.

وأضاف أن صندوق الاستثمار في الصناعة استكمل خطوات تأسيسه، ويجري استكمال تشكيل مجلس إدارته، مع وجود 3 إلى 4 فرص استثمارية قيد الدراسة.

«مختبر تنظيمي» لتطوير التجارة الخارجية

وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، استعرض الوزير توجه الوزارة لتوظيف الابتكار والرقمنة في معالجة التحديات التي تواجه التجارة، من خلال «مختبر تنظيمي للتجارة» يوفر مساحة لتطوير واختبار حلول مبتكرة تستهدف تحديث المنظومة وتعزيز الصادرات المصرية.

وأكد أهمية التكامل بين الاستثمار والتجارة الخارجية، موضحًا أن جذب الاستثمار يستهدف بناء قاعدة إنتاجية قادرة على خدمة الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، بالتوازي مع تطوير منظومة التجارة الخارجية، بما يشمل الإفراج الجمركي والفحص القائم على منظومة المخاطر وتنظيم الاستيراد وأدوات المعالجات التجارية.

كما أشار إلى دور التمثيل التجاري ومجالس التصدير في فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وتنمية صادرات الخدمات.

1330 فرصة على خريطة الاستثمار

وأكد فريد أن الاستثمار والتجارة الخارجية يمثلان مسارين متكاملين، موضحًا أن استهداف الاستثمارات المنتجة يرتبط بقدرتها على زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يعزز صادرات السلع والخدمات ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن خريطة الاستثمار المحدثة تضم نحو 1330 فرصة استثمارية في مختلف المحافظات والقطاعات، بما يتيح للمستثمرين التعرف على الفرص المتاحة وفقًا لطبيعة النشاط والموقع.

16 قطاعًا على خريطة الاستثمار الأجنبي

وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن مصر تنتقل من الترويج العام إلى الاستهداف المباشر للمستثمرين وفقًا للقطاعات والفرص ذات الأولوية، كاشفًا عن قرب الإعلان عن استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر.

وتستهدف الاستراتيجية تحديد نحو 16 قطاعًا ذا أولوية، بما يسمح بالترويج للفرصة المناسبة أمام المستثمر المناسب، وفقًا لاحتياجات الاقتصاد المصري وأولوياته.

15.5 مليار دولار استثمارات أجنبية

وأشار فريد إلى أن مصر تصدرت دول إفريقيا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر للعام الرابع على التوالي، بتدفقات بلغت 15.5 مليار دولار خلال العام التقويمي الماضي.

وأكد أن مواصلة تطوير بيئة الاستثمار تستهدف جذب استثمارات قادرة على الإنتاج والتوسع وتعميق التصنيع وزيادة الصادرات، مع تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والنمو.

التوسع في المناطق الاستثمارية بالمحافظات

وأشار الوزير إلى أن توطين التنمية في المحافظات يمثل محورًا أساسيًا في سياسة الاستثمار، من خلال التوسع في المناطق الاستثمارية ومتوسطة الحجم، بما يدعم النمو والتشغيل ويدمج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التنمية وسلاسل القيمة.

واستشهد في هذا السياق بنماذج في بنها وميت غمر و3 مناطق استثمارية في الإسكندرية، مؤكدًا أهمية توسيع قاعدة الاستثمار جغرافيًا لتعزيز الأثر التنموي في مختلف المحافظات.

مصر تستهدف تعميق حضورها في سلاسل الإمداد العالمية

وشدد فريد على أهمية استمرار الحوار مع القطاع الخاص والاستماع إلى التحديات الفعلية التي يواجهها المستثمرون، مؤكدًا أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل عنصرًا أساسيًا لضمان فاعلية واستدامة الإصلاحات وتحويلها إلى نتائج ملموسة تدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير.

وأكد أن دعم الاستثمارات القائمة يمثل جزءًا أساسيًا من السياسة الاستثمارية، من خلال تمكين الشركات الموجودة بالفعل من إعادة استثمار أرباحها وزيادة حجم أعمالها وتوسيع نطاق نشاطها.

وقال إن الحوار مع ممثلي وسائل الإعلام الدولية يمثل دعوة لمستثمري العالم للإنتاج والتوسع والتصدير من مصر، مؤكدًا أن الدولة تعمل على توفير أوجه الدعم والمساندة للمستثمرين، مع إتاحة فرص واضحة وأدوات أكثر مرونة ومنظومة حكومية أكثر تكاملًا.

وأضاف أن أحد المستهدفات الرئيسية يتمثل في زيادة انخراط مصر بعمق في سلاسل الإمداد وخريطة التجارة العالمية، من خلال جذب شركات قادرة على إنتاج منتجات ذات كفاءة وتنافسية، وربط الاستثمارات الجديدة بالقاعدة الصناعية والإنتاجية المحلية، بما يعزز قدرة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة ويفتح مزيدًا من الأسواق أمام المنتجات المصرية.

واختتم وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بالتأكيد على أن الدولة تستهدف بناء منظومة متكاملة تجعل الاستثمار أكثر ارتباطًا بالإنتاج والتصدير وتوطين التنمية، وتدعم الشركات القائمة في التوسع والنمو، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري وقدرته على الاندماج بصورة أعمق في الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى