استثمار سياحيتوب استوريريادة اعمال

الذكاء الاصطناعي يقود تحول الشحن البحري.. تقنيات جديدة لخفض الانبعاثات وتعزيز سلامة الملاحة

تتجه شركات الشحن البحري إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها القطاع، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية العالمية ومتطلبات خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن وقود السفن، بما يعزز كفاءة التشغيل ويدعم الامتثال للمعايير البيئية الدولية.

وأوضحت منصة إدارة الكربون الألمانية ZERO44، ومقرها برلين، أن ملاك السفن الذين يترددون في استخدام الوقود الحيوي بسبب ارتفاع تكلفته يفقدون فرصًا لتحقيق عوائد مالية مجزية، مشيرة إلى أن استبدال الوقود الأحفوري بوقود منخفض الكربون يمكن أن يحقق إيرادات تصل إلى 492 يورو (562 دولارًا) عن كل طن من الوقود المستبدل.

وذكرت الشركة، في ورقة بحثية، أن العوائد الناتجة عن استخدام الوقود منخفض الكربون تتوزع بين عدة آليات تنظيمية، منها مؤشر كثافة الكربون (CII)، ونظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات (EU ETS)، ومنصة FuelEU Maritime، وسوق الكربون الطوعي، مؤكدة أن التنسيق بين هذه الآليات يحول خفض الانبعاثات إلى مصدر دخل فعلي للمشغلين.

واستعرضت الدراسة نموذجًا لسفينة استبدلت وقود الديزل البحري بوقود الديزل الحيوي B100 في رحلة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت علاوة الوقود الحيوي 335 يورو للطن، بينما غطت وفورات نظامي FuelEU وEU ETS نحو 283 يورو من التكلفة، في حين وفر بيع فائض وحدات FuelEU إيرادات إضافية بلغت 544 يورو، ليصل صافي العائد إلى 492 يورو للطن.

وأضافت أن بيع التخفيضات الكربونية الموثقة ضمن سوق الكربون الطوعي يحقق أيضًا عائدًا إيجابيًا يصل إلى 360 يورو للطن، مع التأكيد على ضرورة عدم احتساب التخفيضات المستخدمة للامتثال التنظيمي مرة أخرى ضمن الأسواق الطوعية.

وأشارت ZERO44 إلى أن فائض وحدات FuelEU الذي لم يُستغل خلال العام الماضي يعكس الحاجة إلى تنويع آليات استرداد تكاليف الوقود الحيوي، لافتة إلى أن إعادة توزيع الفوائض تمنح المشغلين ميزة تنافسية من خلال تخصيص التخفيضات الكربونية لعملاء محددين.

كما تناولت الدراسة التحديات المرتبطة بعقود التأجير، إذ غالبًا ما تكون الجهة المسؤولة أمام الجهات التنظيمية مختلفة عن الطرف الذي يختار نوع الوقود، واقترحت تضمين إقرارات ملزمة بين المالك والمستأجر لضمان تحديد الكميات المخصصة للامتثال أو للأسواق الطوعية بصورة واضحة.

وأكدت الشركة أن تجاوز متطلبات الامتثال البيئي في الرحلات داخل الاتحاد الأوروبي أصبح يمثل فرصة حقيقية لتحقيق إيرادات إضافية، وليس مجرد هدف مستقبلي.

وفي سياق متصل، بدأت شركة إيريديوم الأمريكية، المتخصصة في تشغيل الأقمار الصناعية، طرح شريحة إلكترونية جديدة مضادة للتشويش والتزييف تستهدف حماية أنظمة تحديد المواقع (GPS)، وسط طلب متزايد من قطاع الشحن البحري وقطاعات البنية التحتية الحيوية.

وتوفر الشريحة، التي تحمل اسم Iridium PNT ASIC، بيانات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت عبر إشارات مشفرة من كوكبة أقمار صناعية في المدار الأرضي المنخفض، بما يضمن استمرار عملها حتى في البيئات التي تتعرض لتشويش أو انقطاع إشارات الملاحة التقليدية.

وأعلنت الشركة أن أكثر من 150 مؤسسة في قطاعات النقل البحري والطيران والاتصالات والأنظمة الذاتية أبدت اهتمامها بالحصول على الشريحة، في ظل تصاعد عمليات التشويش والتزييف في مناطق النزاعات، خاصة في البحر الأحمر ومضيق هرمز والبحر الأسود وبحر البلطيق.

وقال مايكل أوكونور، نائب الرئيس التنفيذي لقسم تحديد المواقع والملاحة والتوقيت في إيريديوم، إن توفير حلول موثوقة لتحديد المواقع أصبح ضرورة أساسية لمختلف القطاعات الحيوية، مؤكدًا أن الشريحة الجديدة تتيح دمج هذه التقنيات في أجهزة أصغر حجمًا وأكثر كفاءة.

وأشار إلى أن تزايد حوادث التشويش على أنظمة الملاحة، ومنها حادث جنوح سفينة الشحن “إم إس سي أنطونيا” في البحر الأحمر العام الماضي، يعكس أهمية تطوير حلول تكنولوجية أكثر أمانًا وموثوقية لقطاع النقل البحري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى