الرقابة المالية تسرّع التحول الرقمي.. ربط شركات التمويل بالهيئة وتحليلات الذكاء الاصطناعي في 2027

تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تسريع وتيرة التحول التكنولوجي في أنشطة التمويل غير المصرفي، عبر التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطوير أدوات الرقابة والحماية من مخاطر الاحتيال والأمن السيبراني.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تعمل على تطوير منظومة التكنولوجيا المالية “FinTech” في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يتيح التوسع في استخدام التكنولوجيا في عمليات التمويل، مشيرًا إلى أن الهيئة بدأت منذ عام 2023 تطوير هذه المنظومة.
وأضاف عزام، خلال مؤتمر “CERISE +SPTF”، أن التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، بالتزامن مع الاتجاه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة، يفرض التعامل مع مخاطر جديدة، في مقدمتها مخاطر الأمن السيبراني والاحتيال، مؤكدًا أهمية تطوير أدوات الرقابة والحماية بالتوازي مع التطور التكنولوجي.
وأوضح أن الهيئة ألزمت الشركات العاملة في جميع قطاعات الأنشطة المالية غير المصرفية بمجموعة من الإجراءات للتأكد من حصول العميل فعليًا على التمويل، سواء من خلال حصوله عليه أو بدء صرفه، بما يمنع ظهور حالات يتم فيها الحصول على تمويل باسم العميل دون علمه، ويحد من الشكاوى المرتبطة بهذه الممارسات.
ربط شركات التمويل غير المصرفي بالهيئة لتوفير بيانات لحظية
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الرقابة المالية تعمل خلال الفترة المقبلة على تنفيذ قرار يربط الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بالهيئة، بما يشمل قطاعات التمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي والتخصيم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال ربط أنظمة “Back Office” الخاصة بهذه الشركات بالهيئة.
وأكد أن الهدف من الربط لا يقتصر على الجانب الرقابي، وإنما يستهدف توفير بيانات لحظية ويومية من مختلف قطاعات التمويل غير المصرفي، بما يسمح للهيئة بإجراء تحليلات للبيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة توظيف نتائج هذه التحليلات لخدمة السوق وقطاعات التمويل المختلفة.
وأضاف أن ربط شركات التمويل غير المصرفي بالهيئة سيسهم كذلك في تعزيز الاستفادة من البيانات في قطاع التأمين، ضمن مجموعة من الخطوات التي تعمل الهيئة على تنفيذها لتطوير البنية التكنولوجية والرقابية للقطاع.
الذكاء الاصطناعي يدخل الخدمات الرقابية
وأوضح عزام أن الهيئة تتجه أيضًا إلى إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، مشيرًا إلى أنها بدأت بالفعل التواصل والتعاقد مع عدد من الجهات المتخصصة لتنفيذ ذلك.
ويستهدف هذا التوجه تطوير الخدمات المقدمة للمتعاملين، بما يقلل الحاجة إلى الحضور لمقر الهيئة للحصول على الخدمات أو تقديم المستندات خلال الفترة المقبلة.
بازل 3 في قطاع التمويل غير المصرفي من يناير 2027
وفيما يتعلق بتطبيق معايير “بازل 3″، قال عزام إن الهيئة تستعد لتطبيقها اعتبارًا من يناير 2027، موضحًا أن الإطار الجديد يختلف عن النظام الحالي من حيث عدم اقتصاره على مخاطر الائتمان، وإنما يشمل أيضًا المخاطر التشغيلية ومخاطر السوق.
وأشار إلى أن الهيئة تعتزم تنظيم محاضرات وبرامج تدريبية للشركات خلال الفترة المقبلة لتهيئتها لتطبيق “بازل 3″، لافتًا إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل استخدام المعايير بصورة تجريبية إلى حين بدء التطبيق الفعلي في يناير 2027.
وأكد أن تطبيق “بازل 3” يمثل خطوة مهمة لقطاع التمويل غير المصرفي، إذ يوسع نطاق تقييم المخاطر ليشمل التسجيل وإدارة الحسابات والمخاطر التشغيلية ومخاطر الائتمان ومخاطر السوق.
وأضاف أن الهيئة تجري مناقشات مع الشركات والاتحاد بشأن بعض آليات المسؤولية، بهدف بحث مدى الحاجة إلى إدخال تعديلات عليها خلال الفترة المقبلة.
قاعدة بيانات مركزية لمكافحة الاحتيال
وفي ملف مكافحة الاحتيال، أوضح عزام أن قطاع التمويل الاستهلاكي لديه قاعدة بيانات مرتبطة بحالات الاحتيال، بما في ذلك استخدام البطاقات أو المستندات المزورة، ويتم إتاحة هذه البيانات للشركات العاملة في القطاع من خلال “eFinance”.
وأشار إلى أن الرقابة المالية تدرس إنشاء قاعدة بيانات مركزية على مستوى قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية لتبادل بيانات حالات الاحتيال بين مختلف القطاعات.
ويسمح هذا النظام برصد حالة العميل الذي استخدم بطاقة أو مستندات مزورة في التمويل الاستهلاكي عند تعامله لاحقًا مع قطاعات التأجير التمويلي أو التخصيم أو التأمين وغيرها، وفقًا للأطر القانونية والتنظيمية.
وأضاف أن الهيئة تدرس كذلك استحداث وظيفة “مسئول احتيال” داخل الشركات بدلًا من إنشاء إدارة مستقلة لمكافحة الاحتيال، بحيث يتولى هذا المسئول متابعة إجراءات مواجهة الاحتيال وآليات اكتشافه والحد من مخاطره.
تنظيم نشاط شركات التحصيل
وفيما يتعلق بشركات التحصيل، قال عزام إن الهيئة ألزمت شركات التحصيل بالتسجيل في السجل المخصص لديها، مشيرًا إلى قيد 8 شركات حتى الآن في السجل، مع منحها فترة لتوفيق أوضاعها.
وأوضح أنه بعد انتهاء فترة توفيق الأوضاع سيقتصر التعامل على شركات التحصيل المقيدة في سجل الهيئة، مشيرًا إلى أن الهيئة ستتعامل مع الشركات التي تتكرر بشأنها المشكلات والشكاوى، وقد يصل الأمر إلى شطبها من السجل ووقف التعامل معها.
التأمين على الحياة المرتبط بالائتمان
وفي قطاع التأمين المرتبط بالتمويل، أشار عزام إلى أن الهيئة ألزمت شركات التمويل متناهي الصغر وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتوفير “Credit Life Insurance”، كما ألزمت شركات التمويل الاستهلاكي بالتأمين على الحياة المرتبط بالائتمان.
وأوضح أن هذا النوع من التأمين يضمن، في حالة وفاة العميل، قيام شركة التأمين بسداد الرصيد المتبقي من التمويل المستحق على العميل، بما يوفر حماية للعميل وأسرته.
مراجعة محافظ التوريق وتطوير نظام إلكتروني
وفيما يتعلق بالتوريق، قال عزام إن الهيئة تعمل حاليًا على مراجعة محافظ التوريق بصورة أكثر تفصيلًا، من خلال فحص العمليات المكونة للمحفظة واستبعاد العمليات التي ترى الهيئة أنها تتضمن مشكلات أو لا تتوافر لها الضمانات الكافية.
وأضاف أن الرقابة المالية تعمل على تطوير نظام إلكتروني لربط إجراءات التوريق ومراجعة محافظ التوريق بصورة آلية، ومن المقرر أن يدخل النظام الخدمة قريبًا، بما يسهم في رفع كفاءة وسرعة عمليات المراجعة.
وأوضح أن إدخال الذكاء الاصطناعي في منظومة الرقابة سيساعد الهيئة على تسريع دورة التوريق، مع الالتزام بقواعد واضحة، مشيرًا إلى أن الهيئة ستضع قواعد محددة توضح المعايير التي يتم بناءً عليها استبعاد بعض العمليات من محافظ التوريق، بما يضمن وضوح المتطلبات أمام الشركات.
وشدد عزام على أهمية رفع مستوى التوعية داخل القطاع، مؤكدًا ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحاد والمنظمات الدولية والهيئة لزيادة الوعي بالقواعد والقرارات المتعلقة بمكافحة الاحتيال، إلى جانب مختلف الإجراءات والتوجيهات التي تصدرها الهيئة.





