السيارات الكهربائية تقتحم سوق أوروبا.. ربع المبيعات في يوليو وارتفاع 51% خلال شهر

شهدت سوق السيارات الكهربائية في أوروبا تسارعا لافتا خلال يوليو 2026، مدفوعا بارتفاع أسعار النفط والوقود، وتوسع برامج الدعم والحوافز الحكومية، إلى جانب طرح طرز كهربائية جديدة بأسعار أكثر تنافسية، ما عزز حضور السيارات الكهربائية كخيار رئيسي أمام المستهلكين بعد سنوات من بقائها في نطاق السوق المتخصصة.
وأظهرت أحدث بيانات سوق السيارات الأوروبية أن تسجيلات السيارات الكهربائية ارتفعت بنحو 51% على أساس سنوي خلال يوليو، لتصل إلى نحو 279 ألف سيارة، مستحوذة على 24.9% من إجمالي تسجيلات السيارات الجديدة في أوروبا، مقارنة بـ17.2% خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
وبحسب بيانات أخرى تغطي 16 سوقا أوروبية رئيسية، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 13.6% خلال يوليو إلى 224.266 سيارة، لتصل حصتها إلى 25.7% من إجمالي السيارات الجديدة، بينما اقترب إجمالي التسجيلات منذ بداية العام من 1.5 مليون سيارة، بزيادة 30% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وتصدرت فرنسا وألمانيا موجة النمو في الأسواق الكبرى، إذ بلغت حصة السيارات الكهربائية بالكامل من مبيعات السيارات الجديدة في فرنسا 35% خلال يوليو، مع تسجيل 44.378 سيارة، بينما وصلت الحصة في ألمانيا إلى 29.3%، مع تسجيل 78.609 سيارات كهربائية.
وفي أسواق شمال أوروبا والبنلوكس، ارتفعت الحصص إلى مستويات أعلى بكثير، بقيادة الدنمارك التي وصلت فيها السيارات الكهربائية إلى 80.1% من التسجيلات الجديدة، تلتها فنلندا بنسبة 52.6%، وهولندا 47.3%، وبلجيكا 42.8%، والسويد 42.6%.
ويرتبط جانب من هذا التحول بارتفاع تكلفة تشغيل السيارات التقليدية مع زيادة أسعار النفط والوقود، ما دفع شريحة أكبر من المستهلكين إلى إعادة تقييم تكلفة امتلاك السيارات الكهربائية، خاصة مع تزايد الحوافز الحكومية وظهور طرز أقل سعرا وأكثر ملاءمة للاستخدام اليومي.
وساعدت الحوافز الحكومية في تسريع الطلب داخل بعض الأسواق، إذ سجلت فرنسا نموا قويا في مبيعات السيارات الكهربائية بعد تطبيق حوافز جديدة، بينما أظهرت السوق الإيطالية مدى تأثير السياسات الحكومية على الطلب، بعدما تراجعت حصة السيارات الكهربائية إلى 5.9% في يوليو من 10.1% في يونيو عقب انتهاء حوافز الشراء السابقة.
كما ساهم توسع شبكة الشحن في دعم التحول إلى السيارات الكهربائية. ووفقا للبيانات الأولية للمرصد الأوروبي للوقود البديل، بلغت نقاط الشحن العامة المتاحة في الاتحاد الأوروبي نحو 1.16 مليون نقطة، بزيادة 15.2% على أساس سنوي، ما يعزز قدرة السوق على استيعاب الزيادة في أعداد السيارات الكهربائية.
وتشير التطورات إلى أن المنافسة في سوق السيارات الأوروبية لم تعد تقتصر على التحول من محركات الاحتراق الداخلي إلى الكهرباء، بل أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة الشركات على طرح سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، وهو ما يفتح المجال أمام توسع علامات جديدة وزيادة الضغوط على الشركات التقليدية للحفاظ على حصتها السوقية.
وتبرز الشركات الصينية بشكل متزايد في هذا المشهد، إذ سجلت مبيعات شركة BYD في أوروبا والمملكة المتحدة نموا قويا خلال 2026، مع ارتفاع مبيعاتها في هذه الأسواق بنحو 2.5 مرة، مدفوعة جزئيا بارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط.
ورغم قوة النمو، لا تزال سوق السيارات الكهربائية الأوروبية تواجه تحديات، أبرزها الحاجة إلى استمرار الحوافز الحكومية بصورة مستقرة وقابلة للتوقع، إلى جانب معالجة فجوات البنية التحتية للشحن، خصوصا بالنسبة للمستهلكين الذين يعيشون في المباني السكنية ولا يمتلكون مواقف خاصة مجهزة بالشحن.
وبذلك، تبدو سوق السيارات الكهربائية في أوروبا أمام نقطة تحول مهمة خلال 2026، بعدما أصبحت السيارات الكهربائية تستحوذ على نحو ربع مبيعات السيارات الجديدة في عدد كبير من الأسواق، مع استمرار تأثير أسعار الوقود والسياسات الحكومية والأسعار التنافسية للطرز الجديدة في إعادة تشكيل قرارات المستهلكين.





