الصين تثبت أسعار الفائدة للمرة الـ17 على التوالي مع تحسن النمو الاقتصادي

أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي خلال أكتوبر الجاري، في خطوة تتماشى مع توقعات الأسواق، وتعكس توجه بكين نحو التريث في إطلاق جولة جديدة من التيسير النقدي، بعد تسجيل الاقتصاد نموا أقوى من المتوقع خلال الربع الثالث من العام.
وذكرت وكالة «رويترز» أن سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام واحد استقر عند 3%، فيما ظل السعر المرجعي للقروض لأجل 5 سنوات عند 3.5%، وجاء القرار متوافقا مع توقعات جميع المشاركين الـ22 في استطلاع أجرته الوكالة.
تحسن النمو يقلل الضغوط لخفض الفائدة
ويعكس تثبيت أسعار الإقراض توجه صانعي السياسات نحو إصلاح آليات تسعير القروض وتحسين انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، بدلا من التعجل في خفض جديد لأسعار الفائدة.
وسجل الاقتصاد الصيني نموا سنويا بنسبة 4.5% خلال الربع الثالث، متجاوزا التوقعات، ما خفف الضغوط على السلطات لتكثيف إجراءات التحفيز اللازمة لدعم النشاط الاقتصادي وتحقيق مستهدف النمو السنوي.
وتكتسب أسعار الإقراض المرجعية أهمية في تحديد تكلفة التمويل للشركات والأفراد، إذ تمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي تؤثر في النشاط الاقتصادي، إلى جانب أدوات السياسة النقدية الأخرى.
إصلاح آلية تسعير القروض
وفي إطار تطوير أدوات السياسة النقدية، تدرس السلطات الصينية اعتماد سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة باعتباره سعرا رئيسيا للسياسة النقدية، بما يسهم في تحسين انتقال قرارات البنك المركزي إلى أسعار التمويل في الأسواق.
وقال بان قونغ شنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن البنك سيصدر توجيهات لتعزيز إصلاح آلية تسعير القروض، وتقليل الاعتماد شبه الحصري على سعر الفائدة الأساسي للقروض، مع إتاحة استخدام مؤشرات مرجعية أكثر تنوعا.
وبموجب التصور المطروح، قد تتمكن الشركات الكبرى ذات الملاءة المالية القوية من الاختيار بين سعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة وسعر الفائدة الأساسي للقروض مرجعا للقروض ذات الفائدة المتغيرة، مع إمكانية استخدام السعر قصير الأجل في تسعير السندات والمشتقات المالية.
من جانبها، أوضحت شركة «هوا تاي» للأوراق المالية أن هذا التوجه يعكس تحولا تدريجيا نحو استخدام أسعار الفائدة المرتبطة بتسعير الأصول، مع منح الشركات الكبرى خيارات أوسع، والإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للقروض مرجعا للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر والأفراد.
وأضافت أن هذا النهج يستهدف تجنب إحداث صدمة مفاجئة في نظام التسعير القائم، مشيرة إلى أن ربط مزيد من قروض الشركات بسعر إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة قد يساعد في الحد من تقلباته وتعزيز استقرار السيولة.
ويجمع التوجه الصيني بين تثبيت أسعار الفائدة في ظل تحسن النمو الاقتصادي، وإصلاح آليات تسعير التمويل تدريجيا، بما يعزز كفاءة انتقال السياسة النقدية إلى الأسواق دون إحداث تغييرات مفاجئة في تكلفة الاقتراض.





