العقار المصري أمام اختبار جديد.. ارتفاع قيمة المبيعات يخفي تباطؤ الطلب وتراجع الوحدات المباعة

يشهد السوق العقارية المصرية مرحلة جديدة من الترقب، مع استمرار ارتفاع قيمة المبيعات لدى كبار المطورين، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب الفعلي وتراجع أعداد الوحدات المباعة، في ظل الزيادات السعرية التي شهدتها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وأظهر تقرير حديث لشركة “ذا بورد كونسلتينج للاستشارات” ارتفاع إجمالي مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر إلى نحو 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 651 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 2.9%. وفي المقابل، تراجعت أعداد الوحدات المباعة إلى نحو 39 ألف وحدة، مقابل 41 ألف وحدة خلال النصف الأول من 2025.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نمو قيمة المبيعات لا يعكس بالضرورة زيادة مماثلة في الطلب الحقيقي، إذ جاء ارتفاع الإيرادات بالتزامن مع انخفاض عدد الوحدات المباعة، بما يعكس تأثير الزيادات السعرية على إجمالي المبيعات.
وامتد أثر هذا الاتجاه إلى سوق التمويل العقاري، حيث ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة من الشركات خلال النصف الأول من العام بنسبة 24.9% إلى نحو 27.6 مليار جنيه، بينما تراجع عدد عقود التمويل بنسبة 9% إلى نحو 7.9 ألف عقد، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.
وفي الوقت نفسه، تواصل الجهات الحكومية التحرك لتنظيم السوق العقارية وتعزيز حماية حقوق المشترين، في ظل توجيهات بمراجعة التزامات المطورين المتعلقة بالعقود ومواعيد التسليم وتنفيذ أعمال البنية الأساسية والمرافق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار طرح وحدات وأراض جديدة ضمن برامج وزارة الإسكان، إلى جانب توجهات لتنظيم آليات تخصيص الأراضي الاستثمارية بالمدن الجديدة، بما يستهدف زيادة الانضباط ورفع كفاءة السوق.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تركيزًا أكبر من الشركات على سرعة التنفيذ وتسويق المخزون القائم، مع مراعاة القدرة الشرائية للعملاء وتطورات تكلفة التمويل وأسعار مواد البناء، بدلًا من الاعتماد فقط على الزيادات السعرية لرفع قيمة المبيعات.
ويظل القطاع العقاري أحد أهم مكونات الاقتصاد المصري، بالنظر إلى ارتباطه بمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل التشييد ومواد البناء والتمويل والتسويق والخدمات، وهو ما يجعل تطورات الطلب والأسعار ومعدلات التنفيذ مؤشرات مهمة على حركة النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.





