الغاز المصري يستعيد مسار زيادة الإنتاج.. 80 مليون قدم مكعب يوميا من بئر جديدة وخطة لمضاعفة إنتاج الآبار القائمة

تتحرك مصر لتسريع وتيرة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المحلي، من خلال التوسع في تنمية الحقول القائمة، وتسريع ربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة القومية، والاستعانة بأحدث تقنيات الحفر والتكسير الهيدروليكي، في إطار خطة تستهدف تقليص فجوة الاستهلاك والإنتاج وخفض الاعتماد على واردات الغاز من الخارج.

وشهدت الفترة الأخيرة تطورات جديدة في ملف الإنتاج، مع نجاح ربط البئر «فيوم 4» التابعة لشركة «بي بي» البريطانية بالشبكة القومية للغاز الطبيعي، بمعدل إنتاج أولي يبلغ نحو 80 مليون قدم مكعب يوميا، بما يمثل إضافة جديدة للإمدادات المحلية.

وجاء ذلك ضمن برنامج حفر تنفذه الشركة في البحر المتوسط، يتضمن حفر 4 آبار باستثمارات مخططة تبلغ نحو 700 مليون دولار، في إطار خطط تسريع تنمية اكتشافات الغاز وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

وخلال مباحثات وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي مع ميج أونيل، الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي»، يوم 3 نوفمبر الجاري، جرى استعراض تطورات برنامج الحفر، وموقف البئر الاستكشافية «غراب»، والآبار المخطط حفرها لصالح شركة «أركيوس إنرجي»، إلى جانب بحث فرص التوسع في الاستثمارات وتسريع وضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج.

التكسير الهيدروليكي يرفع إنتاج أحد الآبار 4 أضعاف

وفي تحرك مواز لزيادة إنتاج الغاز، تتجه وزارة البترول إلى التوسع في استخدام تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، باعتبارهما من الأدوات التكنولوجية المهمة لاستغلال الموارد غير التقليدية وإعادة إحياء الآبار التي تراجع إنتاجها.

وفي هذا الإطار، تفقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، يوم 4 نوفمبر، أعمال التكسير الهيدروليكي بالبئر «الأبيض H-18» في حقل الأبيض بالصحراء الغربية، التابع لشركة بدر الدين للبترول.

وتستهدف أعمال التطوير رفع إنتاج البئر من نحو 3 ملايين قدم مكعب غاز يوميا حاليا إلى 12 مليون قدم مكعب يوميا، بما يعادل 4 أضعاف معدلات الإنتاج الحالية، باستخدام تقنية التكسير الهيدروليكي متعدد المراحل.

ويأتي المشروع نموذجا لتوظيف التكنولوجيا في معالجة التحديات الفنية التي تواجه بعض الآبار، وتحسين تدفق الغاز من المكامن إلى البئر، بدلا من الاعتماد على أساليب الإنتاج التقليدية وحدها.

وتعتمد تقنية التكسير الهيدروليكي على إحداث مسارات دقيقة داخل الصخور، بما يسمح بتسهيل تدفق الغاز والبترول، فيما يتيح دمجها مع الحفر الأفقي الوصول إلى مساحات أكبر من الطبقات الحاملة للهيدروكربونات.

50 إلى 100 ألف برميل إضافية من البترول غير التقليدي

ولا تقتصر فرص استخدام التكنولوجيا الجديدة على الغاز الطبيعي، إذ كشفت دراسة مبدئية عرضتها شركة «نسر NESR» عن إمكانية إضافة ما بين 50 ألفا و100 ألف برميل يوميا إلى إنتاج البترول في مصر، من خلال التوسع في تطبيق التكسير الهيدروليكي لاستغلال موارد البترول غير التقليدي بالصحراء الغربية.

وأكدت وزارة البترول أن تحقيق هذه الإمكانات لا يزال مرهونا باستكمال التقييمات الفنية والاقتصادية وتحديد الفرص القابلة للتحول إلى مشروعات إنتاجية، وهو ما يجعل الأرقام الواردة مستهدفات أولية وليست إنتاجا محققا بالفعل.

45 مليون قدم مكعب يوميا إضافات جديدة للإنتاج

وسبق أن أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، في 30 سبتمبر 2026، نجاح شركات القطاع في إضافة نحو 45 مليون قدم مكعب غاز يوميا، إلى جانب 540 برميلا يوميا من المتكثفات، من خلال وضع 3 آبار جديدة على الإنتاج وإعادة تشغيل بئر رابعة بعد إصلاحها.

وتوزعت الإضافات على عدد من مناطق الإنتاج، حيث نجحت شركة خالدة للبترول في وضع البئر SKAL-2 بمنطقة غرب كلابشة في الصحراء الغربية على الإنتاج بمعدل 12 مليون قدم مكعب يوميا.

كما أعادت شركة الأمل للبترول البئر Amal-23 A ST بخليج السويس إلى الإنتاج بمعدل 15 مليون قدم مكعب يوميا، بعد الانتهاء من أعمال إصلاحه.

وفي دلتا النيل البرية، بدأ إنتاج البئر عز-2 بمعدل 10 ملايين قدم مكعب يوميا، إلى جانب 460 برميلا من المتكثفات يوميا، بينما سجل البئر MA-1X التابع لشركة بترودسوق إنتاجا بنحو 8 ملايين قدم مكعب غاز يوميا، إضافة إلى 80 برميلا من المتكثفات يوميا.

وتعكس هذه الإضافات أهمية الإسراع في وضع الآبار الجديدة على الإنتاج، وإصلاح الآبار المتوقفة، والاستفادة من التسهيلات والبنية التحتية المتاحة، بما يسمح بزيادة الإمدادات دون الحاجة إلى إنشاء جميع المنشآت من البداية.

إيني وبي بي.. استثمارات جديدة لتنمية حقول الغاز

وتعول مصر على استمرار استثمارات الشركات العالمية العاملة في قطاع البترول، وفي مقدمتها «بي بي» البريطانية و«إيني» الإيطالية، لتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي.

وفي هذا السياق، بحث وزير البترول مع جويدو بروسكو، رئيس عمليات الموارد الطبيعية بشركة إيني، يوم 3 نوفمبر، تسريع تنفيذ مشروعات تنمية حقول الغاز الطبيعي، وفي مقدمتها حقل «دينيس غرب»، باعتباره أحد المشروعات الواعدة لإضافة إنتاج جديد إلى السوق المحلية.

كما استعرض الجانبان نتائج تشغيل محطة مليحة بالصحراء الغربية، وما حققته من مردود إيجابي في دعم إنتاج الغاز الطبيعي من حقول شركة عجيبة للبترول، مع استهداف إضافة كميات جديدة خلال نوفمبر الجاري.

وتناولت المباحثات أيضا تطورات مشروع «كرونوس» القبرصي، الذي تستهدف مصر الاستفادة من بنيتها التحتية لاستقبال الغاز القبرصي ومعالجته وإسالته في مصنع دمياط، تمهيدا لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، مع استهداف بدء تدفق الغاز في عام 2028.

تسوية مستحقات الشركاء ودعم الاستثمارات

وتعد عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أنشطة البحث والاستكشاف وتنمية الحقول أحد المحاور الرئيسية في خطة زيادة إنتاج الغاز، خاصة أن تنفيذ برامج الحفر وربط الآبار الجديدة يتطلب ضخ استثمارات كبيرة والتزاما بالجداول الزمنية للمشروعات.

وتعمل وزارة البترول على توفير نماذج اقتصادية وحوافز استثمارية تشجع الشركات العالمية على التوسع في أنشطة الإنتاج، إلى جانب تطوير الأطر التعاقدية والمالية وتسريع استرداد النفقات الرأسمالية، بما يساعد على تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

كما تواصل الوزارة مراجعة البيانات الفنية لدى 38 شركة إنتاج لتحديد الآبار والمكامن الأكثر ملاءمة لتطبيق تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، بالتعاون مع شركات الخدمات والتكنولوجيا العالمية.

هل تنجح مصر في تقليص فاتورة استيراد الغاز؟

تمثل زيادة الإنتاج المحلي أحد أهم الملفات المرتبطة بأمن الطاقة والاقتصاد المصري، في ظل ارتفاع احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية من الغاز الطبيعي، وما يترتب على الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك من احتياجات للاستيراد وتوفير العملة الأجنبية.

ومن شأن إضافة كميات جديدة من الغاز إلى الإنتاج المحلي أن تخفف الاعتماد على الشحنات المستوردة، وتقلص تكلفة تدبير احتياجات السوق، إلى جانب توفير إمدادات أكثر استقرارا للمصانع ومحطات الكهرباء.

لكن تحقيق هذا الهدف يرتبط باستمرار نمو الإنتاج بوتيرة تتجاوز معدلات التناقص الطبيعي في الحقول القديمة، فضلا عن سرعة إدخال الاكتشافات الجديدة إلى مرحلة التشغيل التجاري، وانتظام الاستثمارات اللازمة لتنمية الاحتياطيات.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن خطة زيادة إنتاج الغاز المصري لم تعد تعتمد فقط على اكتشاف حقول جديدة، وإنما تمتد إلى تعظيم إنتاجية الآبار القائمة، وإعادة تشغيل الآبار المتوقفة، وتطبيق تقنيات متقدمة لاستخراج موارد لم يكن استغلالها مجديا بالطرق التقليدية.

وبين الإضافات الإنتاجية التي تحققت بالفعل والمستهدفات المرتبطة بالمشروعات الجديدة، تراهن مصر على تسريع وتيرة تنمية مواردها من الغاز الطبيعي، بما يدعم أمن الطاقة ويحد من أعباء الاستيراد ويعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته المتزايدة من الوقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى