بعد 18 عاما من النزاع.. المحكمة الاقتصادية ترفض إلزام «الإسكندرية لتداول الحاويات» بتعويض شركة عن تلف حاوية في الميناء

رفضت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية الدعوى المقامة من إحدى الشركات للمطالبة بإلزام شركة الإسكندرية لتداول الحاويات بسداد تعويض مؤقت قدره 100001 جنيه، على خلفية تلف حاوية تابعة لها سقطت أثناء تداولها داخل الميناء، كما رفضت دعوى الضمان الفرعية المقامة ضد الممثل القانوني لشركة مصر للتأمين، وألزمت رافعي الدعويين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة لكل دعوى.

وتعود وقائع النزاع إلى 31 يناير 2008، عندما سقطت الحاوية رقم 835608/8ARKU، مقاس 40 قدما، أثناء قيام أحد عمال شركة الإسكندرية لتداول الحاويات برفعها من الدور الثالث إلى الأرض تمهيدا لفحص مشمولها من جانب الجمارك، ما أسفر عن تعرضها لتلفيات شملت انبعاجا ببدن الحاوية، وخروجا في ذراع غلق الباب عن موضعه، وقطعا في سقفها، وفقا لما ورد في محاضر المعاينة والمستندات المقدمة للمحكمة.

وأقامت الشركة المالكة للحاوية دعواها في 31 ديسمبر 2008 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، طالبت فيها بإلزام الشركة المتسببة في تداول الحاوية بسداد 100001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، إلى جانب الفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ إقامة الدعوى حتى تمام السداد، فضلا عن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.

وخلال تداول الدعوى، قدمت الشركة المالكة مستندات وصورا فوتوغرافية لتلفيات الحاوية، إلى جانب محضر شرطة الميناء رقم 545 لسنة 2008، الذي تضمن أقوال قائد المعدة المستخدمة في رفع الحاوية، والذي أفاد بانفلات إطار المناولة أثناء عملية الرفع، ما أدى إلى ميل الحاوية وسقوطها على الأرض.

كما لجأت المحكمة، في مراحل مختلفة من نظر النزاع، إلى ندب الخبراء لبحث العلاقة بين طرفي الدعوى وتحديد سبب سقوط الحاوية وقيمة التلفيات وتكاليف إصلاحها، وانتهت تقارير الخبرة إلى ثبوت تداول الشركة المدعى عليها للحاوية ووقوع حادث السقوط، إلا أنها أشارت إلى عدم تقديم مستندات كافية تثبت قيمة التلفيات أو تكاليف إصلاح الحاوية.

وقدمت الشركة لاحقا فاتورة باللغة الأجنبية تفيد بأن قيمة الحاوية باعتبارها خسارة كاملة بلغت 4165 دولارا أمريكيا، ثم قدمت ترجمة رسمية لها، إلا أن المحكمة اعتبرت هذه الفاتورة غير كافية لإثبات قيمة الضرر محل المطالبة، لكونها تتعلق بالقيمة الإجمالية للحاوية باعتبارها فقدا كاملا، وليس بقيمة التلفيات الفعلية أو تكلفة إصلاح الأضرار التي لحقت بها.

وكانت الدعوى قد أحيلت إلى المحكمة الاقتصادية بعد صدور حكم من محكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 27 أبريل 2021 قضى بعدم الاختصاص النوعي وإحالتها بحالتها إلى إحدى الدوائر الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، لتستكمل نظر الدعويين الأصلية والفرعية.

وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن مسئولية المتبوع عن الأضرار التي يحدثها تابعه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها تقوم على توافر أركان المسئولية المدنية، وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، مشيرة إلى أن تقدير الضرر وقيمة التعويض من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها قائما على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق.

وبتطبيق ذلك على النزاع، رأت المحكمة أن الشركة المدعية، رغم تداول الدعوى لسنوات وتعدد تقارير الخبرة، لم تقدم الدليل الكافي على قيمة التلفيات التي لحقت بالحاوية أو تكلفة إصلاحها، بما يحول دون تحديد الضرر المالي الذي تطالب بالتعويض عنه.

وأكدت المحكمة أن عبء إثبات الالتزام يقع على عاتق الدائن، وأن الشركة لم تتمكن من إثبات قيمة الضرر على نحو يمكن المحكمة من تحديد التعويض المستحق، بينما لا تكفي الفاتورة المقدمة لإثبات قيمة التلفيات الفعلية، وهو ما انتهت معه إلى رفض الدعوى الأصلية.

وبشأن دعوى الضمان الفرعية، أوضحت المحكمة أن الشركة المدعى عليها فرعيا لم يقض عليها بأي مبلغ في الدعوى الأصلية، ومن ثم انتفى الأساس الذي يمكن أن تستند إليه دعوى الضمان، فقضت المحكمة برفضها كذلك.

وانتهت المحكمة إلى قبول إدخال الممثل القانوني لشركة مصر للتأمين خصما في الدعوى الفرعية من الناحية الإجرائية، إلا أنها قضت في الموضوع برفض الدعوى الأصلية وإلزام الشركة المدعية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، كما قضت برفض دعوى الضمان الفرعية وإلزام رافعها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى