بيزنس الكبار.. لماذا يراهن حسن علام على المياه والطاقة بعد 90 عاما من البناء؟

هناك فرق بين شركة تبحث عن مشروع جديد، ومجموعة تبحث عن القطاع الذي سيصنع شكل الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.

هذه هي الزاوية التي تبرز في رحلة «حسن علام القابضة»، إحدى أقدم المجموعات المصرية في قطاع الهندسة والإنشاءات، والتي تأسست عام 1936، قبل أن تتحول خلال تسعة عقود إلى مجموعة تعمل في 10 دول ويزيد عدد العاملين بها على 50 ألف موظف.

لكن اللافت في قصة المجموعة خلال السنوات الأخيرة ليس فقط حجم مشروعاتها، وإنما اتجاهها إلى القطاعات التي أصبحت في قلب احتياجات المنطقة: المياه، والطاقة، والبنية التحتية المستدامة.

وفي أبريل 2026، أعلنت المجموعة الاستحواذ على «MetiPro»، الذراع المتخصصة في الهندسة والتوريدات والإنشاءات التابعة لمجموعة «Metito»، في صفقة تستهدف تعزيز حضورها في مشروعات المياه ومعالجة مياه الصرف في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا ومناطق أخرى.
وهنا تظهر طريقة مختلفة في بناء البيزنس.

بدلًا من الاعتماد على قطاع واحد، تتحرك المجموعة نحو قطاعات مرتبطة باحتياجات أساسية يصعب الاستغناء عنها؛ فالدول تحتاج إلى المياه، والطاقة، وشبكات النقل، والبنية التحتية سواء ارتفع الاقتصاد أو تباطأ.

الأرقام تكشف حجم هذا التحول

بحسب «Forbes Middle East»، حققت حسن علام القابضة إيرادات بلغت 2.1 مليار دولار خلال 2025، بينما تجاوز حجم الأعمال المتراكمة لديها 7.2 مليار دولار، بعد حصولها على أكثر من 100 مشروع كبير في مصر والسعودية والإمارات وسلطنة عمان.

وفي قطاع الطاقة، تتحرك المجموعة أيضًا عبر «حسن علام للمرافق»، التي حصلت في يوليو 2026 على تمويل بقيمة 30 مليون دولار لدعم مشروع للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في المنيا بقدرة 1000 ميجاوات للطاقة الشمسية و660 ميجاوات/ساعة للتخزين.

وعند اكتماله، من المنتظر أن يصبح المشروع واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المنفردة في أفريقيا.

من المقاولات إلى بناء منظومة
قصة حسن علام تكشف أن «بيزنس الكبار» لا يعتمد فقط على الفوز بمشروع بمليارات الجنيهات، وإنما على بناء منظومة تستطيع الحصول على المشروع وتمويله وتنفيذه وإدارة أصوله والتوسع بعده.

وهذا ما يجعل الاستحواذات جزءًا من استراتيجية النمو، وليس مجرد شراء شركة أخرى.
فاستحواذ MetiPro، على سبيل المثال، يضيف خبرات وقدرات متخصصة في المياه إلى مجموعة تمتلك بالفعل تاريخًا طويلًا في البنية التحتية والإنشاءات. وتقول المجموعة إن الصفقة تجمع أكثر من 150 عامًا من الخبرة المشتركة في قطاعات البنية التحتية والمياه.

لماذا المياه تحديدًا؟
المياه تتحول تدريجيًا إلى أحد أهم القطاعات الاستثمارية في المنطقة، مع زيادة السكان والتوسع العمراني والصناعي وارتفاع الحاجة إلى إعادة استخدام المياه وتحسين كفاءة شبكاتها.
ولهذا فإن دخول مجموعة مصرية كبيرة بقوة في هذا القطاع لا يمثل مجرد توسع أفقي، وإنما رهان على سوق طويل الأجل.

وهنا يمكن فهم واحدة من أهم قواعد «بيزنس الكبار»:
لا تضع أموالك فقط في السوق الذي يحقق أرباحًا اليوم.. ابحث عن السوق الذي سيحتاجه الناس بعد 10 و20 عامًا.

وبعد 90 عامًا من العمل، تبدو استراتيجية حسن علام أكثر ارتباطًا ببناء قطاعات طويلة الأجل من مجرد تنفيذ مشروعات منفردة.

فالمجموعة التي بدأت في مصر عام 1936 أصبحت اليوم لاعبًا إقليميًا في الإنشاءات والطاقة والمياه والبنية التحتية، وتتحرك عبر الاستحواذات والاستثمارات والشراكات للوصول إلى أسواق جديدة.
وهنا تكمن قصة «بيزنس الكبار»: النجاح ليس في حجم المشروع فقط، وإنما في معرفة أي مشروع يجب أن تبنيه اليوم حتى يصبح أصلًا استراتيجيًا غدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى