حقوق العامل في قانون العمل الجديد.. 10 أيام لتسوية النزاع وديا قبل اللجوء للمحكمة

لا يعني تعرض العامل لمشكلة مع صاحب العمل وعدم حصوله على أحد حقوقه أن اللجوء إلى المحكمة العمالية يمثل الخطوة الأولى، إذ حدد قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 مسارا يبدأ بمحاولة تسوية النزاع وديا، قبل الانتقال إلى المحكمة العمالية المختصة في حال تعذر الوصول إلى اتفاق بين طرفي النزاع.
وتبدأ الإجراءات بتقديم العامل طلبا لتسوية النزاع وديا من خلال لجنة التسوية المختصة، في نطاق مديرية العمل المعنية، بينما تتولى مكاتب علاقات العمل بالمحافظات استقبال شكاوى العمال والتدخل لمحاولة التوصل إلى حلول ودية مع أصحاب الأعمال.
وتعمل مكاتب علاقات العمل على معالجة النزاعات من خلال التفاوض المباشر بين العامل وصاحب العمل، بما يتيح في بعض الحالات تسوية الخلاف وحصول العامل على مستحقاته دون الحاجة إلى إقامة دعوى قضائية.
وحدد قانون العمل مدة 10 أيام من تاريخ نشوء النزاع لتقديم طلب التسوية الودية في المنازعات الفردية بين العامل وصاحب العمل، ويجوز لأي من طرفي النزاع طلب التسوية خلال هذه المدة.
وبعد تقديم الطلب، تتولى لجنة التسوية بحث النزاع ومحاولة الوصول إلى اتفاق بين الطرفين خلال مدة لا تتجاوز 21 يوما من تاريخ تقديم الطلب، بما يوفر فرصة لحسم الخلاف وديا قبل الانتقال إلى المسار القضائي.
وفي حال نجاح اللجنة في التوصل إلى تسوية، يثبت الاتفاق في محضر يوقع عليه طرفا النزاع، وتستكمل الإجراءات القانونية المنصوص عليها، لينتهي النزاع وديا ويتمكن العامل من الحصول على حقوقه دون الحاجة إلى رفع دعوى أمام المحكمة.
وأظهرت ممارسات مكاتب علاقات العمل في عدد من الحالات قدرة التسوية الودية على إنهاء النزاعات، إذ شهدت حالات حصول عمال على مستحقاتهم، وتسلم إخلاء الطرف وشهادات الخبرة، إلى جانب تسوية أرصدة الإجازات، بعد التوصل إلى اتفاقات مع الشركات.
أما في حالة فشل محاولات التسوية الودية وعدم التوصل إلى اتفاق بين العامل وصاحب العمل، فينتقل النزاع إلى المرحلة القضائية وفقا للإجراءات والمواعيد التي حددها قانون العمل، ويحق للطرف المتضرر طلب إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة.
وتختص المحاكم العمالية بالفصل في المنازعات العمالية الفردية الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل والقوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل، وفقا للاختصاصات التي حددها القانون.
وقبل بدء إجراءات المطالبة بالحق، ينصح العامل بالاحتفاظ بكل المستندات التي تثبت علاقة العمل والحق محل النزاع، وفي مقدمتها عقد العمل، وإثباتات الأجر أو تحويلات المرتب، وقرارات الجزاءات أو إنهاء الخدمة، والمراسلات المتعلقة بالنزاع، وأي مستندات أخرى يمكن أن تدعم مطالبته.
وتختلف طبيعة المستندات المطلوبة وفقا لنوع النزاع والحق محل المطالبة، ولذلك لا توجد قائمة موحدة تصلح لجميع الدعاوى العمالية، بينما يمثل الاحتفاظ بالمستندات والأدلة المرتبطة بعلاقة العمل خطوة مهمة قبل بدء إجراءات التسوية أو التقاضي.





