دويتشه بنك: الذكاء الاصطناعي وترميز الأصول يعيدان رسم خريطة الدولار وتدفقات رأس المال العالمية

حذر دويتشه بنك من أن سباق الذكاء الاصطناعي والتوجه المتسارع نحو ترميز الأصول قد يكون لهما تأثير كبير في مستقبل الدولار والاختلالات المالية العالمية، فضلًا عن إمكانية مساهمتهما في إعادة تشكيل دور الرأسمالية في الاقتصاد العالمي.

وأوضح البنك أن الأسهم الأمريكية تمثل بالفعل أكثر من 50% من القيمة السوقية العالمية للأسهم، بينما تستحوذ سندات الخزانة الأمريكية على أكثر من نصف إجمالي الدين السيادي لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما يمنح الأصول الأمريكية مكانة استثنائية في محافظ المستثمرين العالميين.

وأشار دويتشه بنك إلى أن هذه المكانة ترتبط بمفهوم “لا بديل عن الاستثمار فيها” أو “تينا”، والذي يعكس اعتماد المستثمرين بدرجة كبيرة على الأصول الأمريكية باعتبارها مكونا رئيسيا في المحافظ الاستثمارية العالمية.

ويرى البنك أن قوة الشركات الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي أسهمت في تعزيز هذا الوضع، مع سعي المستثمرين إلى الاحتفاظ بانكشاف على قطاع التكنولوجيا والتقنيات القادرة على إحداث تحولات واسعة في الاقتصاد العالمي.

وقال دويتشه بنك إن نتيجة سباق الذكاء الاصطناعي ستكون عاملا رئيسيا في تحديد مستقبل حصة الولايات المتحدة من محفظة الأصول العالمية، موضحا أن المسألة لا ترتبط فقط بنمو أرباح الشركات أو مضاعفات التقييم، وإنما تمتد إلى القيمة النهائية للشركات وتأثيرها المحتمل على استدامة مستويات الديون.

وعلى صعيد ترميز الأصول، يرى البنك أن تحويل الأصول إلى رموز رقمية قابلة للتداول عبر شبكات البلوك تشين قد يعزز جاذبية الأصول الأمريكية، من خلال تسهيل الوصول إليها وزيادة قدرتها على توفير السيولة والاستخدام كضمانات للحصول على التمويل.

وأوضح دويتشه بنك أن الاحتفاظ بالأصول الأمريكية عبر شبكة البلوك تشين قد يوفر مزايا مهمة في إدارة رأس المال والسيولة لدى المؤسسات، مشيرا إلى أن كريستوفر كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، اعتبر أن من أبرز فوائد ترميز الأصول تحسين إدارة رأس المال والسيولة.

وأضاف أن تحويل السهم أو السند الأمريكي إلى أصل مرمّز قد يجعله أكثر سيولة وقابلية للاستخدام، بما يسمح بتوظيف رأس المال والنقد بكفاءة أكبر داخل النظام المالي.

وبحسب التقرير، قد يفضل المستثمر الاحتفاظ بسهم أو سند أمريكي مرمّز بدلًا من الاحتفاظ بالنقد، إذا أصبح بإمكانه استخدام الأصل الرقمي بسهولة للحصول على تمويل قصير الأجل عند الحاجة إلى السيولة، من خلال معاملات إعادة الشراء “الريبو” عبر شبكة البلوك تشين.

ويرى دويتشه بنك أن ارتفاع قيمة الأصول الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى خفض تكلفة رأس المال بالنسبة إلى الشركات الأمريكية، في حين قد يوفر تحسن سرعة وكفاءة استخدام الأصول المرمّزة كضمانات ميزة إضافية للأصول الأمريكية في جذب رؤوس الأموال العالمية.

ولا يتوقف تأثير ترميز الأصول، وفقا للبنك، عند تعزيز السيولة، إذ يمكن أن يسهم أيضا في توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الأمريكية، على غرار الدور الذي يمكن أن تؤديه العملات المستقرة في إتاحة الوصول إلى الدولار عبر شبكات البلوك تشين لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت.

وأشار التقرير إلى أن ترميز الأصول يمكن أن يوفر إمكانية مماثلة للوصول إلى الأسهم والسندات الأمريكية، في نموذج مالي يمكن أن يسمح بتداول هذه الأصول على مدار 24 ساعة يوميا وطوال أيام الأسبوع، مع تسوية فورية وخفض كبير في تكاليف المعاملات والاحتكاكات المرتبطة بالتداول التقليدي.

ويرى دويتشه بنك أن هذا التحول قد يترك آثارا واسعة على سلوك المستثمرين حول العالم، ولا سيما الأفراد، مع إمكانية جعل الاستثمار في الأسواق الأمريكية أكثر سهولة والوصول إليها أقل ارتباطا بالحدود الجغرافية والزمنية.

كما أشار البنك إلى أن بورصة ناسداك أقرت بإمكانية توسع قاعدة المستثمرين في الأسهم العامة مع استمرار الأسواق في العمل عبر مناطق زمنية متعددة، ما يزيد الحاجة إلى أدوات حديثة تمكن الشركات المصدرة من التواصل مع المستثمرين في مختلف أنحاء العالم.

وأكد دويتشه بنك أن ترميز الأصول لن يقتصر بالضرورة على الأسهم والسندات، وإنما يمكن أن يمتد إلى العقارات وغيرها من الأصول، بما يفتح الباب أمام امتلاك حصص صغيرة في أصول مرتفعة القيمة عبر شبكات البلوك تشين، حتى بالنسبة إلى مستثمرين يملكون مبالغ محدودة ويعيشون على مسافات بعيدة عن الأسواق التي توجد بها تلك الأصول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى