شركات التمويل أمام قواعد جديدة.. الرقابة المالية تشدد ضوابط الإقراض وتحظر تمويل الذهب

دخل نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر مرحلة جديدة من التشديد التنظيمي، بعدما أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية خلال سبتمبر الجاري مجموعة من القرارات والتعاميم الجديدة التي تستهدف ضبط عمليات منح التمويل، وتعزيز الشفافية في أسعار العائد والمصاريف، وتشديد ضوابط التعامل مع العملاء والسلع والخدمات محل التمويل.

وتأتي التحركات الجديدة في وقت يشهد فيه نشاط التمويل الاستهلاكي توسعا ملحوظا، ما يدفع الجهات الرقابية إلى تطوير القواعد المنظمة للنشاط بما يواكب زيادة حجم التعاملات وتنوع المنتجات التمويلية.

حظر تمويل الذهب والمعادن الثمينة

وكان أحدث التحركات إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية تعميما يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بحظر التعامل في سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، إلى جانب المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاتين.

وأوضحت الهيئة أن هذه المنتجات لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها وفقا لقانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي، مشيرة إلى أن السبائك والمشغولات الذهبية ذات طبيعة استثمارية، وهو ما يخرجها عن نطاق السلع الاستهلاكية المسموح بتمويلها.

ويعني القرار عمليا وقف تمويل شراء الذهب والمعادن الثمينة من خلال شركات التمويل الاستهلاكي، في إطار الضوابط الجديدة التي تستهدف تنظيم طبيعة السلع والخدمات التي يمكن أن تحصل على تمويل استهلاكي.

بيانات دورية عن الفائدة والمصاريف

وبالتزامن مع حظر تمويل المعادن الثمينة، أصدرت الهيئة تعميما آخر يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بموافاة الهيئة بصورة ربع سنوية ببيانات معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية.

وتشمل البيانات المطلوبة معدلات الفائدة والمصاريف الإدارية المطبقة على التمويلات الممنوحة، إلى جانب متوسط معدل العائد والمصاريف الإدارية المحتسبة على التمويلات المقدمة للعملاء، على أن يبدأ تقديم البيانات وفقا للمعلومات الخاصة بعام 2025.

وتستهدف الخطوة تعزيز مستويات الشفافية والحوكمة داخل نشاط التمويل الاستهلاكي، وتوفير صورة أكثر وضوحا أمام الجهات الرقابية عن تكلفة التمويلات المقدمة للعملاء.

التحليل السلوكي يدخل قرارات منح التمويل

وفي خطوة أخرى، قررت الهيئة العامة للرقابة المالية إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بالتعرف على تقييم التحليل السلوكي للعملاء باستخدام البيانات البديلة، والاستفادة من هذه النتائج عند اتخاذ قرار منح التمويل أو رفضه.

وبموجب القرار رقم 2863 لسنة 2026، يتعين على الشركات المرخص لها بالعمل في التمويل الاستهلاكي إجراء تحقق رقمي من بيانات العملاء المتقدمين للحصول على التمويل، والتعرف على التقييم القائم على التحليل السلوكي باستخدام البيانات البديلة الذي توفره شركة الاستعلام الائتماني “آي سكور”.

ومن المقرر تطبيق هذه المنظومة اعتبارا من أبريل 2027، بعد الانتهاء من تجهيز النظام، بما يضيف مستوى جديدا إلى عملية تقييم العملاء قبل اتخاذ قرار التمويل.

ربط لحظي مع آي سكور

وسبق هذه الإجراءات قرار آخر للهيئة يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بالربط اللحظي مع شركة الاستعلام الائتماني “آي سكور”، بهدف إحكام الرقابة على مراحل التمويل المختلفة.

ويلزم القرار شركات التمويل بإبلاغ “آي سكور” بصورة لحظية عند الموافقة على منح التمويل، وعند صرفه، وكذلك عند سداد العميل أي مبالغ متعلقة بالتمويل كليا أو جزئيا، وعند إنهاء التمويل أو اتخاذ إجراءات قضائية أو قانونية بشأنه.

كما تلتزم شركات التمويل بإرسال البيانات والمعلومات الخاصة بالتمويلات الممنوحة إلى شركة الاستعلام الائتماني وفقا للنموذج المحدد، خلال الأيام الخمسة التالية لنهاية كل شهر.

وأمهلت الهيئة الشركات والجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر 3 أشهر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام الربط الإلكتروني مع شركة الاستعلام الائتماني، بعد نشر القرارات وفقا للقواعد المنظمة.

تمويل استهلاكي يتوسع ورقابة أكثر تشددا

وتعكس القرارات الأخيرة اتجاها تنظيميا نحو زيادة الاعتماد على البيانات والتحقق الرقمي في سوق التمويل غير المصرفي، بالتوازي مع وضع ضوابط أكثر تحديدا للسلع والخدمات التي يمكن تمويلها، ورفع مستوى الإفصاح عن تكلفة التمويل.

وبذلك أصبح نشاط شركات التمويل الاستهلاكي أمام مجموعة متكاملة من المتطلبات الجديدة، تشمل طبيعة المنتجات المسموح بتمويلها، والإفصاح عن أسعار العائد والمصاريف، والتحقق الرقمي من بيانات العملاء، والاستفادة من التحليل السلوكي، فضلا عن الربط اللحظي مع “آي سكور”.

وتشير هذه الإجراءات إلى توسع دور البيانات والرقمنة في دورة التمويل، بدءا من تقييم العميل واتخاذ قرار منح التمويل، وصولا إلى متابعة السداد وإنهاء التمويل، مع استمرار الرقابة على تكلفة التمويل وطبيعة المنتجات التي تحصل على تمويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى