صندوق النقد يحذر من التضخم.. البنوك المركزية أمام اختبار جديد مع ارتفاع أسعار الطاقة

جدد صندوق النقد الدولي تحذيراته بشأن استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي، داعيا البنوك المركزية إلى التركيز على استقرار الأسعار، في الوقت الذي تواجه فيه اقتصادات عدة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.
وقالت كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، في تصريحات خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، إن عملية خفض التضخم توقفت في العديد من الدول، في ظل تصاعد الضغوط المالية وارتفاع عوائد السندات الأساسية.
التضخم يضغط على السياسة النقدية العالمية
وأوضحت جورجييفا أن أولويات السياسة الاقتصادية تتطلب تركيز البنوك المركزية على مهمتها المتعلقة باستقرار الأسعار، بالتزامن مع تبني السلطات المالية خطط ضبط مالي متوسطة الأجل تتمتع بالمصداقية.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه السياسة النقدية العالمية إلى مزيد من الحذر، مع اختلاف مسارات البنوك المركزية وفقا لمعدلات التضخم والظروف الاقتصادية المحلية.
وفي منطقة اليورو، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس في 10 سبتمبر الجاري، مشيرا إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وتوقع بقاء التضخم أعلى من مستهدف 2% لفترة ممتدة.
وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماعه الأخير، مع تصويت 3 أعضاء لصالح رفعها إلى 4%، في ظل ارتفاع التضخم إلى 3.1% خلال أغسطس ومخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
صدمة الطاقة تعيد حسابات البنوك المركزية
وأشارت مديرة صندوق النقد إلى أن صدمة الطاقة لم تنته بعد، في ظل استمرار اضطرابات أسواق النفط والغاز وارتفاع الطلب على الطاقة، خاصة مع التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي وما يرتبط بها من احتياجات متزايدة للطاقة.
وبحسب صندوق النقد، فإن الاقتصاد العالمي استوعب صدمة إمدادات الطاقة بصورة أفضل من المتوقع، فيما استقر توقع النمو العالمي لعام 2026 عند نحو 3%، مع استمرار ارتفاع المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي.
وأضاف الصندوق أن الدين العام العالمي يقترب من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزا مستويات ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع توقعات بارتفاعه بصورة أكبر، وهو ما يزيد الضغوط على السياسات المالية والنقدية.
ارتفاع الفائدة يضغط على الاقتصادات الناشئة
وحذر صندوق النقد من تداعيات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية على الأسواق الناشئة والاقتصادات منخفضة الدخل، موضحا أن صعود عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة يرفع منحنيات العائد في معظم دول العالم.
وأشار الصندوق إلى أن ارتفاع احتياجات إعادة التمويل وتكاليف خدمة الدين يفرض قيودا إضافية على عدد من الاقتصادات النامية، ويحد من قدرتها على تمويل الإنفاق الضروري على البنية التحتية والصحة والتعليم، بما قد يؤثر في النمو والاستدامة المالية.
وتعكس التحركات الأخيرة للبنوك المركزية اختلاف الأدوات المستخدمة للتعامل مع التضخم؛ فبينما اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة، أبقى بنك إنجلترا على معدلاته، في حين حافظ بنك كندا على سعر الفائدة عند 2.25% خلال سبتمبر، مع استمرار مراقبة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم.





