عوائد سندات الخزانة الأمريكية تتراجع بعد موجة صعود قوية.. والأسواق تترقب مسار الفائدة

تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات اليوم، لتلتقط أنفاسها بعد موجة صعود قوية دفعت عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وسط استمرار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يمثل معيارا رئيسيا لتكلفة الاقتراض في قطاعات عديدة من الاقتصاد، بنحو 3 نقاط أساس ليسجل 5.209%، فيما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاما بمقدار نقطتين أساس إلى 5.538%.
كما انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.912%، في ظل متابعة الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتحركات الاحتياطي الفيدرالي.
وتعادل نقطة الأساس الواحدة 0.01%، فيما تتحرك أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين، إذ يؤدي ارتفاع الطلب على السندات عادة إلى انخفاض عوائدها والعكس.
موجة صعود دفعت العوائد إلى مستويات تاريخية
وجاء التراجع بعد ارتفاعات قوية سجلتها سوق السندات الأمريكية في الجلسة السابقة، إذ اقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياته منذ عام 2007، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عاما إلى مستويات هي الأعلى منذ أكثر من عقدين.
وأظهرت بيانات السوق أن عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بلغ خلال تعاملات الثلاثاء نحو 5.293%، بينما وصل عائد السندات لأجل 30 عاما إلى 5.6206%، قبل أن يتراجع لاحقا مع تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية.
وتأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار المخاوف من الضغوط التضخمية، وهي عوامل تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
تغير توقعات الفائدة يضغط على عوائد السندات
وشهدت توقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل تغيرا ملحوظا عقب تصريحات جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي أشار إلى عدم وجود حاجة ملحة لاتخاذ خطوة جديدة لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
ودفعت هذه التصريحات الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، إذ تراجعت الاحتمالات التي كانت تدور حول 70% في بداية الأسبوع إلى نحو 51.5% وفقا لقراءات منشورة لأداة CME FedWatch، مع استمرار تغير هذه التقديرات وفقا للبيانات والتصريحات الجديدة.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023، وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بواقع 12 صوتا مقابل صفر.
وتعكس تحركات عوائد السندات حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، خصوصا مع استمرار التضخم ومتابعة تطورات أسعار الطاقة والبيانات الاقتصادية التي يمكن أن تؤثر في قرارات البنك المركزي الأمريكي.
بيانات اقتصادية تحت المجهر
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل تقرير فرص العمل الشاغرة ودوران العمالة “JOLTS”، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي “PCE”، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تقرير الوظائف غير الزراعية ومعدل البطالة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بالنسبة لأسواق السندات، إذ توفر مؤشرات جديدة بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار التضخم وسوق العمل، وهي عوامل رئيسية في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية تحت ضغط مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل التضخم وأسعار الطاقة وحجم الاقتراض الحكومي وتوقعات السياسة النقدية، في وقت تحاول فيه الأسواق تحديد مدى استمرار مستويات العائد المرتفعة خلال الفترة المقبلة.





