قمة بريكس في الهند.. التكتل الاقتصادي يعزز نفوذه وسط أزمات الطاقة والتجارة العالمية

تنطلق اليوم السبت في العاصمة الهندية نيودلهي فعاليات قمة قادة مجموعة “بريكس”، التي تعقد يومي 12 و13 سبتمبر، وسط مساع من الدول الأعضاء لتعزيز الحضور العالمي للتكتل وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات متشابكة للحروب والأزمات الجيوسياسية واضطرابات التجارة والطاقة.

وتأتي القمة بعد أكثر من 6 اشهر على الحرب في إيران، التي أدت إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق “هرمز”، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة النفط عالميا، ما دفع أسعار الخام إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وأعاد مخاطر أمن الطاقة وسلاسل الإمداد إلى صدارة أجندة الاقتصادات الكبرى.

وبحسب وسائل إعلام هندية، تركز قمة “بريكس” على تعزيز المرونة الجماعية في مجالات الغذاء والطاقة والصحة، والحد من مخاطر الكوارث، إلى جانب تأمين سلاسل التوريد الحيوية، في محاولة لتعزيز قدرة اقتصادات المجموعة على مواجهة الصدمات الخارجية.

بوتين في الهند لتعزيز التعاون الاقتصادي

ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على رأس وفد رفيع المستوى، إلى نيودلهي في زيارة تستغرق 3 أيام للمشاركة في القمة وإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تستهدف توسيع نطاق التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة.

وتعد هذه أول مشاركة شخصية لبوتين في قمة لـ”بريكس” خارج روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022.

ومن المقرر أن تتصدر التجارة والتعاون الاقتصادي أجندة المحادثات الثنائية بين بوتين ومودي، في وقت تمثل فيه روسيا أحد أكبر موردي الطاقة للهند، بينما تحاول نيودلهي الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع موسكو، بالتوازي مع التعامل مع الضغوط الأمريكية المرتبطة بشراء النفط الروسي.

وتنعقد القمة في ظل تداعيات اقتصادية مستمرة للحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة غرب آسيا، ولا سيما اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب السياسات التجارية والرسوم الجمركية التي تتبعها واشنطن، وهي عوامل تضغط على حركة التجارة والاستثمار وتزيد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وقالت صحيفة “تايمز أوف إنديا” إن مجموعة “بريكس” تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، في الوقت الذي يسعى فيه التكتل إلى زيادة ثقله في صياغة ملامح النظام الاقتصادي العالمي.

وتعزز المجموعة حضورها على الساحة الدولية مستفيدة من اتساع عضويتها وتنوع اقتصاداتها، إلى جانب ثقلها في مجالات التجارة والطاقة والأسواق العالمية، بما يدعم مساعيها لتوسيع التعاون بين دول الجنوب العالمي.

الصين والهند في قلب التكتل الموسع

وتتجه الأنظار خلال القمة إلى الصين والهند، باعتبارهما من أبرز القوى الاقتصادية داخل التكتل، مع مشاركة الرئيس الصيني شي جين بينج، في أول زيارة له إلى الهند منذ 7 سنوات.

وتعكس مشاركة شي الأهمية التي توليها بكين لمجموعة “بريكس”، كما تضع الصين والهند في صدارة الجهود الرامية إلى الحفاظ على تماسك التكتل وتوسيع دوره الاقتصادي في ظل تغير موازين التجارة والاستثمار عالميا.

ويشارك في القمة عدد من رؤساء الدول الأعضاء في التحالف، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.

ويترقب المراقبون البيان المشترك للقمة، باعتباره مؤشرا على مدى قدرة دول المجموعة على توحيد مواقفها تجاه الملفات الاقتصادية والسياسات التي تؤثر على اقتصاداتها، بما في ذلك العقوبات الغربية والتوترات التجارية.

39% من الاقتصاد العالمي

وتوسعت مجموعة “بريكس”، التي كانت تضم في البداية البرازيل وروسيا والهند والصين، ثم انضمت إليها جنوب إفريقيا، لتشمل مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا، في خطوة تعكس طموح التكتل إلى تمثيل نطاق أوسع من دول الجنوب العالمي.

وتستند القوة الاقتصادية المتنامية للمجموعة إلى الوزن الكبير لاقتصادات أعضائها، إذ تمثل دول “بريكس” نحو 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”.

ويمنح هذا الوزن الاقتصادي المتزايد المجموعة نفوذا مؤثرا في ملفات التجارة والطاقة والاستثمار والأسواق العالمية، مع اتساع قاعدة الدول المشاركة وتنوع الموارد والإمكانات الاقتصادية داخل التكتل.

بنك التنمية الجديد.. ذراع تمويلية للتكتل

ولا يقتصر طموح “بريكس” على التنسيق السياسي والاقتصادي، إذ يمثل بنك التنمية الجديد الذراع التمويلية للتجمع، ويستهدف دعم مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء والدول النامية.

ويمول البنك مشروعات في قطاعات الطاقة والنقل والمياه والصحة والتنمية الحضرية، بما يدعم توجه المجموعة نحو توفير مصادر تمويل بديلة للمؤسسات المالية الدولية التقليدية.

وتأسس بنك التنمية الجديد عام 2015 برأسمال أولي قدره 100 مليار دولار، ويقع مقره في مدينة شنغهاي الصينية، فيما توسعت عضويته لتشمل دولا خارج دائرة الأعضاء المؤسسين لمجموعة “بريكس”.

ويعكس هذا التوسع رغبة المجموعة في تعزيز أدواتها التمويلية ودعم استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، بما قد يساهم في تقليل الاعتماد على قنوات التمويل التقليدية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الجنوب العالمي.

وتكتسب قمة نيودلهي أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث تسعى دول “بريكس” إلى تحويل ثقلها الاقتصادي المتزايد إلى نفوذ أكبر في صياغة قواعد التجارة والاستثمار والطاقة، بالتزامن مع تصاعد التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى وتغير خريطة التحالفات الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى