بنوك 25توب استوريقصص نجاح

قيادة لا تبحث عن الأضواء.. كيف يصنع عاكف المغربي الفارق في بنك قناة السويس؟

 

على خطى الكبار.. رحلة عاكف المغربي من بنك مصر إلى قيادة بنك قناة السويس 

في عالم البنوك، لا يكفي أن تمتلك الخبرة حتى تصنع الفارق، بل تحتاج إلى رؤية ترى ما بعد الأرقام. فالأرباح قد تعكس أداء عام، لكن القادة الحقيقيين هم من يتركون بصمتهم في ثقافة المؤسسة، ويعيدون رسم مسارها نحو المستقبل. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم عاكف المغربي، الذي انتقل من واحدة من أهم التجارب داخل بنك مصر إلى قيادة بنك قناة السويس، في رحلة تعكس فلسفة مختلفة في الإدارة والنمو.

لم تكن رحلة المغربي وليدة الصدفة. فمنذ تخرجه في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم حصوله على ماجستير إدارة الأعمال، وصولًا إلى برنامج القيادات التنفيذية بكلية هارفارد لإدارة الأعمال، كان الاستثمار في المعرفة جزءًا من مشروعه المهني قبل أن يصبح مسؤولًا عن إدارة مليارات الجنيهات في القطاع المصرفي.

وعلى مدار أكثر من 16 عامًا داخل “سيتي بنك”، اكتسب خبرات واسعة في تمويل الشركات والاستثمار والأسواق المالية، وقاد عمليات تمويل وصفقات استراتيجية في مصر وعدد من الأسواق الإقليمية. تلك المرحلة صنعت المصرفي صاحب النظرة الدولية، لكنها كانت مجرد بداية.

في عام 2016، انتقل إلى بنك مصر نائبًا لرئيس مجلس الإدارة، ليشارك في واحدة من أهم مراحل تطوير البنك. وخلال سنوات وجوده، ارتبط اسمه بعدد من الملفات الاستراتيجية، أبرزها التوسع في الخدمات الرقمية، ودعم الشمول المالي، والمساهمة في تأسيس أول بنك رقمي في مصر، إلى جانب الإشراف على قطاعات الشركات والخزانة والتجزئة المصرفية والاستثمار والتمويل الإسلامي. وكانت تلك السنوات بمثابة معمل حقيقي لصناعة التحول داخل مؤسسة مصرفية وطنية كبرى.

لكن في أبريل 2024، بدأ فصل جديد من القصة، عندما تولى رئاسة بنك قناة السويس. لم يكن الهدف مجرد إدارة بنك متوسط الحجم، بل إعادة صياغة موقعه داخل السوق المصرية، وتحويله إلى مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عصر تتغير فيه قواعد العمل المصرفي بسرعة غير مسبوقة.

ومنذ توليه المسؤولية، اتجه البنك إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي، وإطلاق هوية مؤسسية جديدة تحت شعار “عالمك في مكان واحد”، مع التركيز على تطوير تجربة العملاء، وتوسيع المنتجات والخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية. كما انعكست هذه الاستراتيجية على الأداء المالي، حيث سجل البنك معدلات نمو قوية في الأرباح وإجمالي الأصول ومحفظة التمويلات والودائع، بالتوازي مع حصوله على عدد من الجوائز والتقديرات الإقليمية والدولية.

وربما تكمن أهم ملامح تجربة عاكف المغربي في أنه لا ينظر إلى البنك باعتباره مجرد مؤسسة مالية، بل باعتباره منصة للتنمية الاقتصادية، وشريكًا في تمويل الاستثمار، وداعمًا للتحول الرقمي، ومحركًا للنمو في الاقتصاد المصري.

اليوم، يقف عاكف المغربي أمام تحدٍ مختلف؛ فالحفاظ على معدلات النمو لا يقل صعوبة عن تحقيقها، خاصة في ظل متغيرات الاقتصاد العالمي واحتدام المنافسة داخل القطاع المصرفي. إلا أن مسيرته الممتدة بين المؤسسات الدولية والبنوك الوطنية تمنحه رصيدًا من الخبرة يجعل الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن يحققه بنك قناة السويس في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى