مؤشرات الأسعار في مصر تحت ضغط الخضروات والطاقة.. التضخم السنوي يرتفع إلى 12.8% في سبتمبر

تعكس مؤشرات الأسعار في مصر استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة، رغم تباطؤ التضخم في المدن على أساس سنوي، إذ أظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس، بالتزامن مع زيادة أسعار المستهلكين بنسبة 1.5% على أساس شهري.
وسجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية 294.2 نقطة خلال سبتمبر، مدفوعا بارتفاع أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن، وهو ما انعكس على ميزانيات الأسر والإنفاق الاستهلاكي.
الخضروات تقود الارتفاعات الشهرية
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 3.2% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، مع زيادة أسعار الخضروات بنسبة 15.1%، والفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.2%.
كما ارتفعت أسعار الحبوب والخبز والألبان والجبن والبيض بنسبة 0.4% لكل مجموعة، فيما زادت أسعار الزيوت والدهون بنسبة 0.3%.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار مجموعة الطعام والمشروبات بنسبة 7.9%، بينما سجلت أسعار الخضروات زيادة بلغت 30.9%، والفاكهة 7.2%، واللحوم والدواجن 6.2%، ما يوضح استمرار التفاوت بين مجموعات السلع الغذائية.
السكن والطاقة والخدمات تضيف أعباء جديدة
امتدت تحركات الأسعار إلى عدد من المجموعات غير الغذائية خلال سبتمبر، إذ ارتفعت الإيجارات الفعلية للمساكن بنسبة 0.9% على أساس شهري، كما زادت تكاليف صيانة وإصلاح المسكن بالنسبة نفسها.
وسجلت أسعار الكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى ارتفاعا بنسبة 0.5% خلال الشهر، بينما زادت أسعار شراء المركبات بنسبة 0.3%، وخدمات المستشفيات بنسبة 0.7%، وخدمات العيادات الخارجية بنسبة 1.2%.
وتؤثر هذه التحركات في تكلفة المعيشة بصورة تتجاوز أسعار الغذاء، إذ تشمل نفقات السكن والطاقة والرعاية الصحية والنقل والخدمات اليومية التي يصعب على الأسر الاستغناء عنها.
التضخم في المدن يتراجع سنويا رغم ارتفاع الأسعار شهريا
على مستوى المدن المصرية، سجل معدل التضخم العام السنوي 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري المستندة إلى أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفي المقابل، ارتفع التضخم الشهري في المدن إلى 1.3% خلال سبتمبر، مقابل 0.1% في أغسطس، بينما تراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 14.1% مقابل 14.9% في الشهر السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق. أما الزيادة الشهرية فتعني أن المستوى العام للأسعار واصل الارتفاع خلال سبتمبر.
تحديات أمام الأسر والأسواق
تؤثر تحركات الأسعار في القوة الشرائية للأسر، كما تنعكس على قرارات الاستهلاك والادخار وتكلفة تشغيل الشركات، خاصة الأنشطة التي تعتمد على النقل والطاقة والسلع الغذائية.
وتواجه الشركات بدورها تحديا في الموازنة بين ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل وبين قدرة المستهلكين على تحمل أي زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات.
وتظل أسعار الغذاء والطاقة وسعر الصرف وتكاليف النقل من العوامل المهمة في تحديد المسار المقبل للتضخم، إلى جانب تأثير السياسات النقدية والمالية والتطورات في الأسواق العالمية.
وبين ارتفاع الأسعار الشهري وتراجع التضخم السنوي في المدن، تعكس البيانات الأخيرة استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة في مصر، مع اختلاف تأثيرها من مجموعة سلعية إلى أخرى، وهو ما يجعل متابعة المؤشرات الشهرية أمرا أساسيا لتقييم اتجاه الأسعار وتطور القوة الشرائية.





