نزاع «ملك السمبوسك».. اقتصادية المنصورة تحيل دعوى تعويض «جلاش الزهار» بـ5 ملايين جنيه إلى القضاء المدني

قضت محكمة المنصورة الاقتصادية، الدائرة الثانية الابتدائية، بعدم اختصاصها نوعيا بنظر دعوى أقامها الممثل القانوني لشركة “الزهار جروب لإنتاج الجلاش والمعجنات” للمطالبة بتعويض قدره 5 ملايين جنيه، على خلفية إجراءات حجز تحفظي مرتبطة باستخدام اسم “ملك السمبوسك”، وأحالت الدعوى بحالتها إلى الدائرة المدنية المختصة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية.

وحددت المحكمة جلسة 13 سبتمبر 2026 لنظر الدعوى أمام المحكمة المحال إليها، باعتبارها المحكمة المختصة وفقا لموطن المدعى عليه، وذلك بعدما خلصت إلى أن موضوع النزاع يتعلق بالتعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي، وليس بمنازعة تستدعي تطبيق أحد القوانين الداخلة في الاختصاص الحصري للمحاكم الاقتصادية.

وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة المدعي، عن نفسه وبصفته الممثل القانوني لشركة “الزهار جروب لإنتاج الجلاش والمعجنات”، دعوى ضد المدعي عليه، طالب فيها بإلزامه بسداد 5 ملايين جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي قال إنها لحقت به وبالشركة، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال المدعي إن المدعى عليه تقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة المنصورة الاقتصادية لتوقيع الحجز التحفظي ووقف إنتاج وتداول أي منتجات تحمل اسم “ملك السمبوسك”، وقيد الطلب برقم 11 لسنة 2025 حجز تحفظي المنصورة الاقتصادية.

وأضاف أن قاضي الأمور الوقتية رفض إصدار الأمر بتاريخ 15 يناير 2026، استنادا إلى ما انتهى إليه الخبير المنتدب من عدم وجود اعتداء على العلامة التجارية المملوكة للمدعى عليه، بحسب ما ورد في صحيفة الدعوى.

واعتبر المدعي أن الإجراءات التي اتخذها خصمه استهدفت الكيد والنيل منه، وأنها شكلت تعسفا في استعمال الحق، وترتب عليها – بحسب ادعائه – أضرار مادية وأدبية، وهو ما دفعه إلى إقامة دعوى التعويض والمطالبة بمبلغ 5 ملايين جنيه.

وقدم المدعي ضمن مستنداته صورة رسمية من الأمر الصادر في طلب الحجز التحفظي رقم 11 لسنة 2025، إلى جانب محضر المعاينة وتقرير الخبير المرفقين به.

وخلال نظر الدعوى، حضر وكلاء الطرفين، وقدم المدعى عليه مذكرة بدفاعه، قبل أن تقرر المحكمة حجز الدعوى للحكم. وأثناء حجزها للحكم، تقدم المدعي بطلب لإعادة فتح باب المرافعة، إلا أن المحكمة التفتت عنه.

وأكدت المحكمة أن مسألة الاختصاص النوعي من النظام العام، وأن عليها بحثها من تلقاء نفسها قبل التصدي لشكل الدعوى أو موضوعها، باعتبار أن ثبوت عدم الاختصاص يحول دون نظر المحكمة للنزاع.

وأوضحت المحكمة أن اختصاص المحاكم الاقتصادية يتحدد وفقا لقائمة القوانين التي حصر المشرع المنازعات الناشئة عن تطبيقها ضمن اختصاص هذه المحاكم، وليس لمجرد كون النزاع ذا طبيعة تجارية أو لكون أحد أطرافه شركة.

وبحسب حيثيات الحكم، فإن الدعوى الحالية لا تستند إلى منازعة ناشئة عن تطبيق أحد القوانين المدرجة حصرا ضمن المادة 6 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، وإنما تقوم على المطالبة بالتعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي.

وأشارت المحكمة إلى أن المدعي يستند في طلب التعويض إلى الإجراءات التي اتخذها خصمه في طلب الحجز التحفظي، ومن ثم فإن الفصل في مدى توافر إساءة استعمال الحق ومدى استحقاق التعويض يتطلب تطبيق أحكام القانون المدني، وبصفة خاصة القواعد المنظمة للتعسف في استعمال الحق والمسئولية عن الخطأ المسبب للضرر.

واستندت المحكمة إلى أحكام القانون المدني التي تقرر أن استعمال الحق بصورة مشروعة لا يرتب مسئولية عن الضرر الناشئ عنه، بينما يكون استعمال الحق غير مشروع في حالات، من بينها أن يكون القصد منه الإضرار بالغير أو أن تكون المصلحة المراد تحقيقها غير مشروعة أو قليلة الأهمية على نحو لا يتناسب مع الضرر الذي يصيب الغير.

كما أشارت إلى أن كل خطأ يسبب ضررا للغير يرتب التزاما بالتعويض وفقا للقواعد العامة للمسئولية المدنية.

غير أن المحكمة لم تدخل في بحث ما إذا كانت إجراءات الحجز التحفظي تمثل بالفعل إساءة لاستعمال حق التقاضي، ولم تفصل في مدى أحقية الشركة أو ممثلها في الحصول على مبلغ التعويض المطلوب.

وخلصت المحكمة إلى أن النزاع، بطلباته وسببه، لا يستدعي تطبيق أي من القوانين التي حددها المشرع على سبيل الحصر ضمن اختصاص المحاكم الاقتصادية، ومن ثم ينحسر الاختصاص النوعي للمحكمة الاقتصادية عن نظر الدعوى.

وقضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى الدائرة المدنية المختصة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وحددت جلسة 13 سبتمبر 2026 لنظرها، مع اعتبار النطق بالحكم بمثابة إعلان للخصوم بمنطوقه والجلسة المحددة.

وبذلك يظل أصل طلب التعويض البالغ 5 ملايين جنيه دون حسم حتى تنظر المحكمة المدنية المختصة موضوع الدعوى وتفصل في مدى توافر أركان إساءة استعمال حق التقاضي والضرر المدعى به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى