11 شركة ألمانية على طاولة الصناعة.. مصر تراهن على المكون المحلي ونقل التكنولوجيا لزيادة الاستثمارات

تتحرك وزارة الصناعة لزيادة الاستثمارات الألمانية في السوق المصرية، مع التركيز على جذب الشركات المتوسطة والصغيرة والمتخصصة في التكنولوجيات المتقدمة، وربط الحوافز الصناعية بزيادة المكون المحلي وتطوير الموردين والاستثمار في التكنولوجيا والبحث والتطوير.
واستضافت وزارة الصناعة مائدة مستديرة للشركات الألمانية الصناعية برئاسة خالد هاشم وزير الصناعة، وبحضور يورجن شولتس سفير ألمانيا لدى مصر، ومصطفى الباجوري رئيس الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة في مصر، لبحث خطط التوسع والتحديات التي تواجه الشركات وسبل التعامل معها.
وشارك في المائدة عدد من مسئولي وزارة الصناعة والغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة، فيما عقد وزير الصناعة والسفير الألماني اجتماعات منفردة مع ممثلي الشركات المشاركة للتعرف على خططها الاستثمارية والتحديات التي تواجهها.
11 شركة ألمانية تبحث التوسع في مصر
وضمت المائدة 11 شركة ألمانية، بعضها يعمل بالفعل في السوق المصرية وبعضها يدرس ضخ استثمارات جديدة، وهي: بافاريا مصر لحلول مكافحة الحرائق، وBSH للأجهزة المنزلية، ودي إم جي موري للآلات والمعدات، وهايدلبرج ماتيريالز، وكناوف لمواد وأنظمة البناء، وكورز للأغشية الرقيقة المستخدمة في الطباعة والتعبئة والتغليف، وليوني مصر لتصنيع الضفائر الكهربائية للسيارات، ومرسيدس للسيارات، وسيمنس الصناعية، وفيليروي أند بوخ للأدوات الصحية، وكيوب للدراجات.
وتتنوع مجالات الشركات المشاركة بين الأجهزة المنزلية والآلات والمعدات ومواد البناء والصناعات المغذية للسيارات والسيارات والتكنولوجيا الصناعية والأدوات الصحية، بما يعكس تعدد فرص التعاون الصناعي ونقل التكنولوجيا بين الشركات المصرية والألمانية.
جذب الشركات المتوسطة والتكنولوجيات المتقدمة
وقال خالد هاشم إن وزارة الصناعة تستهدف جذب مزيد من الشركات الألمانية إلى السوق المصرية، خاصة الشركات المتوسطة والصغيرة والمتخصصة في التكنولوجيات المتقدمة، بما يدعم نقل التكنولوجيا والابتكار ورفع كفاءة الصناعة المحلية وإقامة شراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من المزايا النسبية التي يتمتع بها السوق المصري، وفي مقدمتها البنية التحتية، واتفاقيات التجارة الحرة مع الأسواق المختلفة، والعمالة المدربة، والموقع الجغرافي، بما يمكن الشركات الألمانية من الاستفادة من مصر كقاعدة إنتاجية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.
وفي السياق ذاته، قال سفير ألمانيا لدى مصر إن بلاده حريصة على زيادة التعاون الاقتصادي والصناعي وتوسع الشركات الألمانية في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ نحو 6 مليارات يورو خلال العام الماضي. كما أشار إلى اهتمام الشركات الألمانية بالفرص الاستثمارية المتاحة في مصر وضخ استثمارات جديدة، بما يدعم تدريب الكوادر وتوطين الصناعة والتكنولوجيا.
“قيمة”.. الحوافز مقابل زيادة المكون المحلي
وتستهدف وزارة الصناعة إعادة توجيه جزء من الحوافز الصناعية نحو تعميق التصنيع المحلي، من خلال استحداث شهادة “قيمة” لتقييم المنشآت الصناعية وربط المزايا والحوافز بجهود المصانع في زيادة نسبة المكون المحلي وتعميق التصنيع وتطوير الموردين والاستثمار في التكنولوجيا والبحث والتطوير وتوظيف العمالة وتدريبها.
وقال الوزير إن الوزارة تنفذ بالتوازي برنامجًا لتطوير الموردين المحليين ورفع كفاءتهم في مختلف الصناعات المغذية، من خلال حوافز تشجع الشركات الكبرى على المشاركة في تأهيل الموردين لتلبية احتياجاتها والاندماج في سلاسل التوريد العالمية.
وتستهدف هذه الآليات رفع القيمة المضافة المحلية وتعزيز تنافسية المنتج الصناعي المصري، إلى جانب زيادة قدرة الشركات المحلية على الدخول في سلاسل الإمداد المرتبطة بالشركات العالمية.
السيارات.. حوافز مرتبطة بالمكون المحلي
ويأتي قطاع السيارات ضمن القطاعات التي تراهن عليها وزارة الصناعة لجذب استثمارات عالمية جديدة، حيث أكد هاشم أن البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات (AIDP) يمثل أحد المحاور الرئيسية لجذب كبريات العلامات التجارية العالمية إلى مصر.
ويربط البرنامج الحوافز الاستثمارية بدرجة الاعتماد على الصناعات المغذية المحلية، بحيث ترتفع المزايا مع زيادة نسبة المكون المحلي وتوطين سلاسل الإمداد لصناعة السيارات التقليدية والكهربائية.
وأشار الوزير إلى أن الفترة الماضية شهدت ضخ استثمارات جديدة من شركات عالمية في مجالات تصنيع الإطارات وبطاريات السيارات الكهربائية وخطوط إنتاجها، بما يدعم بناء قاعدة صناعية متكاملة للقطاع.
مصر وألمانيا.. تعاون صناعي يتجاوز التجارة
ولا تقتصر العلاقات الصناعية المصرية الألمانية على حركة التجارة، إذ تعمل الشركات الألمانية في مصر منذ أكثر من 100 عام، بينما تحتفل الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة في مصر هذا العام بمرور 75 عامًا على إنشائها، وفق ما ذكره مصطفى الباجوري رئيس الغرفة.
وأشار الباجوري إلى دور الشركات الألمانية والغرفة في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات وتوفير فرص العمل، في وقت تستهدف فيه وزارة الصناعة زيادة استفادة الاقتصاد المصري من وجود الشركات العالمية من خلال تعميق التصنيع المحلي وتطوير سلاسل التوريد.
قائمة قطاعات مستهدفة لجذب استثمارات ألمانية
وفي خطوة تستهدف تحويل التعاون المؤسسي إلى فرص استثمارية محددة، عقد وزير الصناعة والسفير الألماني اجتماعًا مع ممثلي الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة في مصر لبحث تعزيز دورها في جذب الشركات الألمانية المهتمة بالاستثمار في السوق المصرية.
وتم الاتفاق على إمكانية موافاة الغرفة بقائمة بالقطاعات المستهدفة من جانب وزارة الصناعة، بهدف استقطاب الشركات الألمانية المتخصصة في هذه المجالات وتعزيز التكامل بين المستثمرين الألمان والقطاع الصناعي المصري.
وتضع هذه التحركات ثلاثة محاور رئيسية أمام الاستثمارات الألمانية في مصر: جذب شركات جديدة، توسيع أعمال الشركات القائمة، وزيادة ارتباط هذه الاستثمارات بسلاسل التوريد المحلية، بما يمكن أن يرفع المكون المحلي ويدعم نقل التكنولوجيا والتصدير إلى الأسواق الخارجية.






