19% للإيداع و20% للإقراض.. لماذا قرر البنك المركزي تثبت أسعار الفائدة؟

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييمها لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب التغيرات في المخاطر المحيطة بمساره.

وأبقت اللجنة على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، كما قررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

تباطؤ الاقتصاد العالمي واستمرار المخاطر

وعلى الصعيد العالمي، شهد النشاط الاقتصادي تباطؤًا طفيفًا متأثرًا بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، رغم استمرار دعمه بالنمو في حركة التجارة والاستثمار.

ولا تزال معدلات التضخم مرتفعة بوجه عام، مع تفاوت حدة الضغوط التضخمية بين الاقتصادات، وهو ما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية حذرة تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية السائدة.

وشهدت أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية ارتفاعًا في أسواق السلع الأساسية، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وتظل آفاق الاقتصاد العالمي محاطة بدرجة من عدم اليقين، في ظل مجموعة من المخاطر، من بينها استمرار التوترات الإقليمية، وتشديد الأوضاع المالية، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد.

النمو الاقتصادي في مصر يسجل 4.7%

وعلى المستوى المحلي، واصل النشاط الاقتصادي الحقيقي نموه بوتيرة معتدلة، ليسجل معدل النمو 4.7% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل 5.0% في الربع الأول من العام نفسه، وهو ما يرجع بصورة رئيسية إلى تداعيات التوترات الإقليمية.

وبذلك، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، فيما تشير التوقعات إلى استقراره إلى حد كبير عند هذا المستوى خلال السنة المالية 2026/2027.

ولا يزال مستوى الناتج المحلي الإجمالي أقل من طاقته القصوى، مع توقعات باقترابه منها تدريجيًا خلال النصف الثاني من عام 2027.

وتشير فجوة الناتج المتوقعة إلى بقاء الضغوط التضخمية الناشئة عن جانب الطلب محدودة على المدى القصير، مدعومة بقدر مناسب من السياسة النقدية التقييدية.

التضخم العام يتراجع إلى 14.5%

وشهد معدل التضخم العام السنوي تراجعًا طفيفًا ليسجل 14.5% خلال أغسطس 2026، مدفوعًا بانخفاض تضخم السلع الغذائية، الذي حد من أثر الزيادة في تعريفة الكهرباء والإيجارات.

وفي الوقت نفسه، ظل معدل التضخم الأساسي السنوي مستقرًا نسبيًا عند 14.9% خلال أغسطس 2026، بما يعكس استقرار الأسعار بصورة عامة في مجموعات السلع الغذائية الأساسية والسلع الاستهلاكية والخدمات.

وأظهرت التطورات السعرية السنوية استمرار الاتجاه النزولي للتضخم، مدعومًا بالاستقرار واسع النطاق عبر مكونات سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلكين خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وسجل معدل التضخم العام الشهري -0.4% و0.0% و0.1% خلال يونيو ويوليو وأغسطس 2026 على الترتيب.

المركزي يخفض توقعاته للتضخم

وعلى خلفية التطورات الأخيرة في التضخم، التي جاءت أكثر إيجابية من التوقعات، خفض البنك المركزي المصري توقعاته للتضخم مقارنة باجتماع لجنة السياسة النقدية في أغسطس الماضي.

ومن المتوقع أن يستقر معدل التضخم العام السنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجيًا وصولًا إلى المستهدف البالغ 7% ± 2 نقطة مئوية خلال النصف الثاني من عام 2027.

ومن شأن خفض توقعات التضخم تعزيز الأوضاع النقدية الحالية، التي تتسم بقدر كافٍ من التقييد، بما يدعم المسار النزولي المتوقع للتضخم.

مخاطر صعودية تحيط بتوقعات التضخم

ورغم تحسن توقعات التضخم، لا يزال ميزان المخاطر المحيطة بها يميل نحو الاتجاه الصعودي، نتيجة تجدد الأعمال العدائية على الصعيد الإقليمي.

وقد تؤثر هذه المخاطر على التضخم المحلي من خلال انتقال أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، وارتفاع الأسعار العالمية للغذاء بمعدلات تتجاوز التوقعات، خاصة إذا استمرت الأسعار العالمية للطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.

وأكد البنك المركزي أن المستوى الحالي من التشديد النقدي يوفر مساحة للحد من هذه المخاطر، بما يدعم المسار النزولي المتوقع للتضخم.

وأشار إلى أن لجنة السياسة النقدية ستواصل تقييم الأوضاع النقدية وفقًا للتطورات الاقتصادية المؤثرة على مسار التضخم المتوقع والمخاطر المحيطة به، مع استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى