31 ألف دولار شهريًا.. شركات التداول الهندية تشعل حرب المواهب الكمية

رفعت شركات التداول عالي التردد في الهند أجور المتدربين إلى مستويات قياسية، في إطار سباق متصاعد لاستقطاب أفضل المواهب في المجالات الكمية، بالتزامن مع ضغوط تنظيمية متزايدة على سوق المشتقات وتراجع بعض فرص النمو المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي.

وقدمت شركة كواد آي (Quadeye)، ومقرها جورجاون، راتبًا شهريًا للمتدربين يصل إلى نحو 3 ملايين روبية هندية، بما يعادل 31.3 ألف دولار، وفقًا لما نقلته بلومبرج عن مصادر واطلعت عليه العربية Business.

وأوضحت المصادر أن الشركة تدفع نحو 6 ملايين روبية للمتدرب خلال برنامج يمتد شهرين، بزيادة تعادل 4 أضعاف مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر على احتدام المنافسة بين شركات التداول الكمي للحصول على الكفاءات المتخصصة.

كما رفعت شركة غرافيتون ريسيرش كابيتال (Graviton Research Capital) مكافآت المتدربين إلى نحو 5 ملايين روبية خلال فترة تدريب مدتها شهران، مقابل حوالي 1.6 مليون روبية سابقًا.

وامتدت المنافسة إلى شركات التداول العالمية، إذ ضاعفت شركة IMC Trading الهولندية عرضها للمتدربين إلى 5 ملايين روبية، بينما تقدم شركة Optiver نحو 6 ملايين روبية للفترة التدريبية نفسها.

وتستهدف هذه البرامج طلاب أرقى كليات الهندسة في الهند، بما يعكس ارتفاع قيمة المواهب المتخصصة في التداول الكمي، إذ تتجاوز هذه العروض بفارق كبير متوسط الراتب السنوي البالغ نحو 3.5 مليون روبية لخريجي المعهد الهندي للإدارة في أحمد آباد، أحد أبرز كليات إدارة الأعمال في الهند.

وتعكس مستويات الأجور تصاعد السباق بين شركات التداول الكمي المحلية والعالمية لاستقطاب المواهب مبكرًا، خصوصًا المهندسين القادرين على تطوير النماذج والخوارزميات والاستراتيجيات التي تستخدم في رصد الفرص وتنفيذ الصفقات بسرعة فائقة.

وقال دانيال فاز، الشريك في شركة التوظيف Aquis Search، إن الشركات العالمية أصبحت أكثر نشاطًا في استقطاب المواهب مباشرة من الجامعات، مفضلة تدريب المهندسين الشباب منذ بداية مسيرتهم المهنية بدلًا من توظيفهم لاحقًا من السوق.

ويأتي تصاعد الأجور في وقت يواجه فيه نشاط المشتقات في الهند ضغوطًا نتيجة القواعد التنظيمية الأكثر تشددًا، إذ هبط متوسط قيمة التداول اليومية للعقود الآجلة والخيارات المدرجة في البورصة الوطنية الهندية، أكبر سوق مشتقات في العالم من حيث حجم التداول، إلى أدنى مستوى في 17 شهرًا خلال يوليو.

كما أظهر تقرير للهيئة التنظيمية للأسواق نُشر في أغسطس تراجع الأرباح الإجمالية لشركات التداول لحسابها الخاص، بما في ذلك شركات التداول عالي التردد، بنسبة 3% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مارس، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ورغم تباطؤ السوق المحلية، اتجهت شركات التداول عالي التردد الهندية إلى توسيع أنشطتها في فئات أصول أخرى وأسواق خارجية، ما عزز الطلب على أصحاب المهارات المتخصصة في البرمجة والرياضيات وتحليل الأسواق.

وأشار فاز إلى أن الشركات العالمية لا تزال تواجه صعوبة في العثور على مرشحين يمتلكون الخبرة والعمق المطلوبين لشغل الوظائف المبتدئة والمتوسطة من خلال التوظيف الجانبي، وهو ما يدفعها إلى زيادة استثماراتها في برامج تدريب واستقطاب المواهب من الجامعات.

ويعتمد التداول عالي التردد (HFT) على خوارزميات حاسوبية فائقة السرعة لتحليل بيانات الأسواق وتنفيذ أعداد كبيرة من أوامر البيع والشراء خلال أجزاء من الثانية، بهدف الاستفادة من فروق سعرية صغيرة تتراكم عبر عدد كبير من الصفقات.

وبدلًا من اعتماد عمليات التداول على قرارات المتداولين بصورة مباشرة، تقوم الأنظمة الحاسوبية برصد بيانات السوق لحظيًا، وتحديد فرص مثل فروق الأسعار بين البورصات أو الأدوات المالية، ثم تنفيذ أوامر الشراء والبيع وإغلاق المراكز خلال فترات زمنية قصيرة للغاية قد تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى