5 آلاف وحدة من كبار المطورين في 6 أشهر.. من يقود سباق التسليمات العقارية؟

دخلت سوق التطوير العقاري في مصر مرحلة جديدة من المنافسة، لم يعد معيارها الرئيسي حجم المبيعات والتعاقدات فقط، وإنما امتد إلى قدرة الشركات على تحويل هذه التعاقدات إلى وحدات منفذة ومسلمة للعملاء في المواعيد المحددة، بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتشديد المتابعة على التزام المطورين العقاريين بالعقود المبرمة مع المواطنين.
ووجه الرئيس السيسي بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لاحترام العقود المرتبطة بالمشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، إلى جانب استكمال أعمال البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة، كما وجه بإجراء مراجعة شاملة من أجهزة الدولة المختلفة لعقود المطورين العقاريين، للتأكد من وفائهم بالتزاماتهم تجاه المواطنين.
وتأتي هذه التوجيهات في وقت سجل فيه عدد من كبار المطورين العقاريين معدلات تسليم قوية خلال النصف الأول من 2026، حيث تجاوز إجمالي ما أعلنته 4 شركات نحو 5.016 ألف وحدة خلال 6 اشهر، وفقا للبيانات المعلنة عن الشركات.
وتصدرت ماونتن فيو للتنمية والاستثمار العقاري قائمة الشركات الأربع من حيث عدد الوحدات المسلمة، بعدما أعلنت تسليم أكثر من 1.800 وحدة سكنية خلال النصف الأول من العام، موزعة على عدد من مشروعاتها في شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي.
وجاءت مجموعة طلعت مصطفى القابضة في المركز الثاني، بعدما سلمت نحو 1.459 وحدة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 631 وحدة خلال الفترة نفسها من 2025، بنمو بلغ نحو 131%. كما ارتفعت إيرادات قطاع التطوير العقاري بالمجموعة بنسبة 34% خلال النصف الأول لتصل إلى نحو 17 مليار جنيه.
وحلت شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير في المركز الثالث، بعدما أعلنت تسليم نحو 1.200 وحدة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل 521 وحدة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 130.3%.
وانعكس ارتفاع معدلات التسليم على أداء الشركة المالي، إذ ارتفعت الإيرادات الناتجة عن تسليم الوحدات بنسبة 187.8% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 2.5 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، بالتوازي مع تسجيل مبيعات جديدة بقيمة 27.2 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.
وجاءت سوديك في المركز الرابع، بعدما أعلنت تسليم 557 وحدة خلال النصف الأول من 2026، مقابل 313 وحدة خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 78%.
وتوزعت تسليمات سوديك بين 302 وحدة في مشروعات الساحل الشمالي، و192 وحدة في غرب القاهرة، و63 وحدة في شرق القاهرة، بينما سجلت الشركة مبيعات إجمالية بلغت نحو 23.5 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل التحول الذي تشهده السوق العقارية نحو إعطاء وزن أكبر للتنفيذ الفعلي، خاصة بعد توجيهات الرئيس السيسي بمتابعة المشروعات على أرض الواقع والتأكد من احترام العقود ومواعيد التسليم واستكمال البنية الأساسية.
وكان الرئيس قد وجه في أغسطس بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجارية في مختلف المحافظات، بهدف التأكد من تسليم الوحدات في المواعيد المحددة واحترام العقود المبرمة مع المشترين وإتمام أعمال البنية الأساسية، مع محاسبة المخالفين.
ويعني ذلك أن حجم المبيعات التعاقدية لم يعد المؤشر الوحيد على قوة المطور العقاري، إذ أصبحت قدرة الشركة على تنفيذ المشروع وتسليم الوحدات في المواعيد المستهدفة عاملا مهما في تقييم الأداء، خصوصا أن المشتري يرتبط بالتزامات مالية تمتد لسنوات، بينما يمثل التأخير في التسليم ضغطا إضافيا على خططه المالية والسكنية.
ومن الناحية الاقتصادية، تمثل زيادة التسليمات نقطة اتصال بين المبيعات والإيرادات، إذ إن تحويل الوحدات المتعاقد عليها إلى وحدات مكتملة ومسلمة يتيح للشركات الاعتراف بالإيرادات المرتبطة بالتسليم، ويدعم التدفقات النقدية وقدرتها على مواصلة تنفيذ مراحل جديدة من المشروعات.
كما أن انتظام التسليمات يعزز الثقة في السوق العقارية، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات أو المشروعات ملتزمة بالمواعيد التعاقدية، إذ تختلف أوضاع المشروعات والجداول الزمنية من مطور إلى آخر، وهو ما يجعل التقييم مرتبطا بكل مشروع وعقد على حدة.
وتضع التوجيهات الرئاسية المطورين أمام اختبار أكثر وضوحا خلال المرحلة المقبلة، يتمثل في الالتزام ببنود التعاقد، ومواعيد التسليم، ومعدلات التنفيذ، واستكمال المرافق والبنية الأساسية، بما يدعم انضباط السوق ويحافظ على حقوق المشترين، مع استمرار دعم المطورين الجادين القادرين على تنفيذ التزاماتهم.
وبذلك يتحول “التسليم” تدريجيا إلى أحد أبرز مؤشرات المنافسة في السوق العقارية المصرية، بجانب المبيعات وحجم المشروعات، خاصة مع ارتفاع تكلفة شراء الوحدات وزيادة أهمية الالتزام بالجدول الزمني بالنسبة للعملاء.





