614 مليون دولار تمويلات للشركات الناشئة في مصر خلال 2025.. رأس المال يكبر والفجوة تتسع

شهدت الشركات الناشئة في مصر تدفقا أكبر لرؤوس الأموال خلال 2025، مع ارتفاع إجمالي التمويلات إلى 614 مليون دولار، لكن نمو قيمة التمويل لم يصاحبه تحسن مماثل في قدرة الشركات على الوصول إلى رأس المال خلال مراحل النمو والتوسع، لتبرز فجوة بين حجم الأموال المتاحة ومدى اتساع قاعدة الشركات القادرة على الاستفادة منها.
ووفقا لتقرير “تشخيص منظومة ريادة الأعمال في مصر لعام 2026″، الصادر عن شركة “انطلاق”، ارتفع إجمالي تمويل الشركات الناشئة المصرية خلال العام الماضي، شاملا التمويل مقابل حصص ملكية والديون، بنسبة 51% على أساس سنوي إلى نحو 614 مليون دولار، بحسب بيانات منصة “Africa: the Big Deal”.
ورغم هذا النمو، حصلت جاهزية منظومة ريادة الأعمال في مصر على 2.90 نقطة من 5، وهو مستوى يصنفه التقرير بأنه “دون المستوى المحايد”.
ويستند تقييم الجاهزية إلى مسح شمل 130 مشاركا و2790 إجابة جرى تقييمها بصورة منفصلة، إلى جانب مراجعة البيانات العامة المتاحة، بما يعكس أن ارتفاع حجم رأس المال على المستوى الإجمالي لا يعني بالضرورة تحسن قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل أو انتقالها بسلاسة بين مراحل النمو المختلفة.
تمويل أكبر.. صفقات أقل
تكشف أعداد الصفقات عن جانب آخر من الصورة، إذ تشير بيانات “ماغنيت” إلى أن تمويلات رأس المال المغامر بلغت 304 ملايين دولار عبر 69 صفقة خلال 2025، مقابل ذروة بلغت 160 صفقة في 2022.
وبذلك، ارتفعت قيمة التمويلات في الوقت الذي انخفض فيه عدد الصفقات بصورة حادة، ما يشير إلى تركّز قدر أكبر من رأس المال في عدد أقل من الشركات.
ويؤكد التقرير أهمية الفصل بين إجمالي التمويلات، الذي بلغ 614 مليون دولار عند احتساب الديون، وبين نشاط رأس المال الجريء وحده، الذي سجل 304 ملايين دولار، باعتبار أن كل مؤشر يعكس جانبا مختلفا من أداء منظومة التمويل.
كما اتسم توزيع أحجام الصفقات خلال 2025 بتركيز واضح لرأس المال في عدد محدود من الصفقات الكبيرة. ووفقا لبيانات شركة “بارتك” العالمية للاستثمار في التكنولوجيا، بلغ متوسط حجم الصفقة نحو 6 ملايين دولار، بينما جاء الرقم الأوسط أقل بكثير نتيجة تأثير الصفقات الضخمة على المتوسط.
ويشير التقرير إلى أن هذا التركز يجعل إجمالي رأس المال مؤشرا غير كاف وحده لقياس مدى اتساع قاعدة الشركات المستفيدة من التمويل.
فجوة أكبر عند التوسع
تزداد تحديات التمويل وضوحا مع انتقال الشركات الناشئة من المراحل المبكرة إلى مراحل النمو والتوسع.
وقيّم المؤسسون قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل الأولي وما قبل الأولي عند 2.53 نقطة من 5، بينما حصل توافر التمويل في جولات الفئة (أ) وما بعدها على 2.63 نقطة، بما يعكس استمرار الصعوبات أمام الشركات التي تحتاج إلى تمويل لاحق لتمويل توسعاتها.
وتكشف بيانات الصفقات خلال الفترة من يناير 2023 إلى يوليو 2026 عن تفاوت كبير بين مراحل التمويل. فقد حصلت الشركات في المراحل المبكرة على 38.1 مليون دولار عبر 16 صفقة، بمتوسط يقارب 2.4 مليون دولار للصفقة.
في المقابل، بلغت قيمة 12 صفقة لشركات في مراحل النمو 691.3 مليون دولار، بمتوسط 57.6 مليون دولار للصفقة.
وتعكس هذه الأرقام تركّز الجزء الأكبر من رأس المال في عدد محدود من الشركات التي نجحت في الوصول إلى مراحل نمو متقدمة، بينما ظل عدد الصفقات في هذه المراحل محدودا.
ولا تتوقف الفجوة عند حجم التمويل المتاح، إذ يرى التقرير أن بنية منظومة رأس المال نفسها تواجه تحديات، في ظل وجود فجوات في الاستمرارية بين أدوات رأس المال الجريء والضمانات والديون ورأس المال الاستراتيجي، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات على الانتقال من مرحلة تمويل إلى أخرى.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام منظومة الشركات الناشئة في مصر لم يعد مرتبطا فقط بجذب مزيد من رؤوس الأموال، وإنما بتحويل رأس المال المتاح إلى تمويل أكثر استمرارية واتساعا عبر مختلف مراحل نمو الشركات.
وبينما شهد 2025 تعافيا واضحا في قيمة التمويلات، يبقى توسيع قاعدة الشركات المستفيدة وتحسين قدرتها على الوصول إلى التمويل اللاحق، خصوصا تمويل التوسع، من أبرز الاختبارات التي تواجه منظومة ريادة الأعمال المصرية خلال المرحلة المقبلة.





