كشف أثري جديد بقويسنا يكشف شبكات تجارة المتوسط وطقوس الدفن في مصر القديمة

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية، يعزز من القيمة التاريخية والاقتصادية للمواقع الأثرية المصرية، بعدما كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن وحدة جنائزية جديدة ومجموعة من اللقى الأثرية التي توثق الممارسات الجنائزية، وتؤكد وجود تفاعلات تجارية وثقافية نشطة بين مصر ومنطقة حوض البحر المتوسط خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني.
ويأتي الكشف في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من القطاع الأثري باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني وداعمًا رئيسيًا للسياحة الثقافية، إذ يوفر أدلة جديدة على الدور التجاري الذي لعبته مصر في العصور القديمة، خاصة بعد العثور على نماذج من الفخار المستورد من جزيرة رودس، من بينها جزء من يد إناء يحمل اسم صانعه، بما يعكس وجود علاقات تجارية إقليمية واسعة وشبكات تبادل اقتصادي نشطة مع دول البحر المتوسط.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يعزز المكانة العلمية لجبانة تل آثار قويسنا، موضحًا أن قيمته تتجاوز تنوع القطع الأثرية المكتشفة إلى ما يقدمه من معلومات جديدة حول الحياة الدينية والاقتصادية والتفاعلات التجارية لسكان المنطقة خلال تلك الحقبة.
وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الوحدة الجنائزية المكتشفة تتميز بتخطيط معماري منظم يضم صالة رئيسية وعددًا من الغرف ذات المداخل المقبية، فيما أسفرت أعمال الحفائر عن العثور على دفنات بشرية في أوضاع أوزيرية، إضافة إلى مجموعة كبيرة من اللقى المرتبطة بالطقوس الجنائزية.
وأشار إلى أن البعثة عثرت داخل إحدى الحجرات على مجموعتين تضمان 560 تمثالًا من الأوشابتي المصنوع من الفيانس، تحمل بعضُها نصوصًا مقتبسة من كتاب الموتى، إلى جانب مجموعة من تمائم الحماية المصنوعة من أحجار شبه كريمة، وأوانٍ فخارية، وبقايا مواد يُرجح استخدامها في عمليات التحنيط والطقوس الجنائزية.
كما كشفت أعمال الحفائر عن كميات كبيرة من خرز الفيانس الأزرق والأخضر، يُعتقد أنها كانت جزءًا من غطاء جنائزي، فضلًا عن رصد ظواهر جنائزية غير مألوفة، من بينها العثور على أطباق فخارية أسفل ذراعي إحدى الدفنات وبين الفخذين، تحتوي على بقايا مواد تخضع حاليًا للدراسة العلمية.
وتعد جبانة تل آثار قويسنا، التي اكتُشفت عام 1991، من أبرز مواقع الدفن في وسط الدلتا، إذ تضم وحدات جنائزية تعود إلى فترات تاريخية متعاقبة، بما يجعلها مصدرًا مهمًا لدراسة تطور المعتقدات والطقوس الجنائزية، فضلًا عن إبراز الدور الاقتصادي والتجاري لمصر القديمة عبر شبكات التبادل مع حضارات البحر المتوسط.






