فساد جمعية العاشر من رمضان بالإسماعيلية تحت المجهر.. مستندات تكشف بيع قطعة بـ41 ألف جنيه رغم قيمة سوقية تقترب من 880 ألفا

لم تعد الوقائع المتعلقة بالتصرف في أصول جمعية العاشر من رمضان التعاونية الزراعية بالإسماعيلية مجرد حالات منفردة، بعدما كشفت مستندات متتالية عن نمط متكرر من عمليات بيع أراضٍ بأسعار تقل بصورة كبيرة عن قيمتها السوقية، ما يطرح تساؤلات حول آليات التسعير، والجهات التي كانت تحدد أسعار البيع، ومدى استفادة بعض الأشخاص المرتبطين بقيادات الجمعية من تلك التصرفات.
فبعد وقائع سابقة شملت بيع أراضٍ لأقارب قيادات الجمعية بأسعار رمزية، والاستيلاء على 250 فدانًا من أملاك الدولة، وبيع 4 أفدنة مقابل 15 ألف جنيه فقط، إلى جانب تخصيص أراضٍ لسكرتيرة رئيس الجمعية ونجلها، تكشف مستندات جديدة واقعة أخرى تحمل مؤشرات مشابهة.
وتكشف صورة رسمية من عقد بيع مسجل بالشهر العقاري عن قيام الجمعية ببيع قطعة أرض داخل تقسيمها بمساحة 489.60 مترًا مربعًا إلى علي عبدالله حسين علي أحمد الجداوي، نجل شقيق خالد حسين علي أحمد الجداوي، أمين الصندوق السابق وعضو مجلس الإدارة الحالي.
وبحسب العقد، تم تحديد سعر بيع المتر بنحو 80 جنيهًا فقط، بإجمالي قيمة بلغت 41 ألفًا و728 جنيهًا شامل الرسوم، في الوقت الذي تشير فيه الأسعار المتداولة بالمنطقة خلال عام 2016، وهو عام إتمام عملية البيع، إلى أن سعر المتر كان يقترب من 1800 جنيه، بما يرفع القيمة السوقية التقديرية للقطعة إلى نحو 880 ألف جنيه، بفارق يقترب من 838 ألف جنيه بين السعر المدفوع والقيمة التقديرية.
وأوضح العقد أن عملية البيع تمت من خلال رئيس مجلس إدارة الجمعية بصفته الممثل القانوني لها، بعد استكمال الإجراءات الرسمية، إلا أن الفارق الكبير بين السعر المحدد في العقد والقيمة السوقية يثير تساؤلات حول الأسس التي تم الاعتماد عليها في تحديد الأسعار، وما إذا كانت تلك التقييمات قد خضعت للجان متخصصة أو دراسات سوقية معتمدة.
كما تطرح الواقعة تساؤلًا حول مدى إتاحة تلك الأسعار لجميع أعضاء الجمعية، أم أنها اقتصرت على أشخاص تجمعهم صلات مباشرة بقياداتها، خاصة مع تكرار انتقال أراضٍ مملوكة للجمعية إلى أشخاص تربطهم علاقات عائلية أو إدارية بمسؤوليها.
ومع تزايد الوقائع التي تكشفها المستندات، يظل ملف إدارة أصول الجمعية بحاجة إلى مراجعة دقيقة من الجهات الرقابية المختصة، للتأكد من سلامة إجراءات البيع، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة للحفاظ على أموال وأصول الجمعيات التعاونية.
وتكشف المستندات المتاحة حتى الآن عن ملف يحمل العديد من التساؤلات حول مصير أصول تقدر قيمتها بملايين الجنيهات، ومن كان صاحب القرار في تحديد أسعار البيع، وما إذا كانت تلك الإجراءات قد حققت المصلحة الاقتصادية للجمعية وأعضائها أم تسببت في إهدار جزء من قيمتها.
ولا يزال الملف مفتوحًا أمام المزيد من المستندات والوقائع التي قد تكشف تفاصيل جديدة حول طريقة إدارة والتصرف في أراضي الجمعية، في انتظار ما ستسفر عنه مراجعات الجهات المختصة.






