العقود الزرقاء.. مواثيق نهائية ودعم إنتاج الزيتون لتعزيز الاستثمار الزراعي بشمال سيناء

طالب عبدالهادي حجازي، نقيب الفلاحين بمحافظة شمال سيناء، أجهزة الدولة والجهات المعنية بسرعة العمل على إصدار العقود النهائية، المعروفة بـ«العقود الزرقاء»، للمزارعين بالمحافظة، بدلًا من الاقتصار على العقود الابتدائية المعمول بها حاليًا للأراضي المنزرعة خلال الفترة من عام 1960 وحتى عام 2020.
وأكد حجازي أن تسوية أوضاع الأراضي وإصدار العقود النهائية يمثلان عاملًا رئيسيًا لتعزيز استقرار النشاط الزراعي في شمال سيناء، وفتح المجال أمام المزارعين لضخ استثمارات جديدة في أراضيهم، وزيادة الإنتاجية، في ظل الطفرة التنموية التي تشهدها شبه الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.
وأشار نقيب الفلاحين إلى وجود ما وصفه بمفارقة في التعامل مع ملف الأراضي بالمحافظة، موضحًا أن بعض الشركات والمستثمرين يمتلكون عقودًا نهائية لمساحات شاسعة تتجاوز آلاف الأفدنة، بينما لا يزال المزارع المحلي، الذي تتراوح حيازته بين 5 و150 فدانًا، يواجه صعوبات في تسوية وضعه القانوني والحصول على ملكية نهائية لأرضه.
وأوضح أن استمرار العمل بالعقود الابتدائية يحد من قدرة صغار ومتوسطي المزارعين على التوسع والاستثمار في الأراضي الزراعية، كما يقلل من قدرتهم على الاستفادة الكاملة من أصولهم الزراعية وتمويل خطط تطويرها.
ولفت حجازي إلى أن تحديات القطاع الزراعي في شمال سيناء لا تقتصر على ملف الملكية، وإنما تمتد إلى عدد من العقبات الإنتاجية واللوجستية، وفي مقدمتها نقص الأسمدة وصعوبة وصول مستلزمات الإنتاج الزراعي إلى مستحقيها الفعليين، وهو ما ينعكس على تكاليف الإنتاج وقدرة المزارعين على الحفاظ على معدلات الإنتاج.
مطالب بدعم مزارعي الزيتون
وفيما يتعلق بمحصول الزيتون، الذي يمثل أحد أهم ركائز النشاط الزراعي في شمال سيناء، دعا نقيب الفلاحين إلى وضع آلية حكومية واضحة لتسلم المحصول مباشرة من المزارعين، وبأسعار عادلة تضمن لهم هامش ربح مناسبًا، وتحميهم من الضغوط التي قد يفرضها الوسطاء.
وأكد أن ارتفاع تكاليف الري والأسمدة والعمالة يفرض ضرورة وضع منظومة تسويقية أكثر كفاءة للمحصول، بما يضمن حصول المزارعين على عائد يتناسب مع تكلفة الإنتاج، ويشجعهم على التوسع في زراعة الزيتون والاستثمار في الصناعات المرتبطة به.
وتأتي هذه المطالبات بالتزامن مع حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في مشروعات البنية الأساسية والاستصلاح الزراعي وتنمية شبه جزيرة سيناء، ومن أبرزها مشروع معالجة مياه مصرف بحر البقر، الذي يستهدف توفير مصادر مياه لدعم مشروعات التنمية الزراعية واستصلاح مساحات واسعة من الأراضي.
ضوابط قانونية لتنمية سيناء
ويخضع تملك الأراضي في شبه جزيرة سيناء لضوابط القانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء وتعديلاته، والذي ينظم قواعد التملك وحق الانتفاع بما يتوافق مع مقتضيات الأمن القومي.
ويرى المزارعون أن تسريع إجراءات التوفيق وتقنين أوضاع الأراضي، وفق الضوابط القانونية المعمول بها، يمكن أن يسهم في إنهاء جانب من المشكلات المرتبطة بالعقود الابتدائية، ويمنح المزارعين قدرًا أكبر من الاستقرار القانوني الذي يشجعهم على زيادة استثماراتهم الزراعية.
وتعد شمال سيناء من أبرز مناطق زراعة الزيتون في مصر، وتعتمد آلاف الأسر على النشاط الزراعي المرتبط بالمحصول كمصدر رئيسي للدخل، إلى جانب ما يرتبط به من صناعات تشمل العصر والتخليل والتصنيع الغذائي.
ويؤكد العاملون في القطاع الزراعي أن تسوية أوضاع الأراضي، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتحسين منظومة تسويق المحاصيل، خاصة الزيتون، يمكن أن تمثل عوامل رئيسية لزيادة الإنتاج الزراعي في شمال سيناء، وتعزيز الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية، ورفع القيمة المضافة للقطاع، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي في المحافظة.





