شركات المحمول أمام النيابة.. عقود عمرها 28 عاما تفتح ملف الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين

برلماني: توقيع شخص مكان آخر واستخدام خط غير مملوك له «جناية».. ووقف تفعيل خطوط جديدة عبر أنظمة الشركات
دخل ملف الخطوط المحمولة المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم مرحلة جديدة من التصعيد، مع إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة للتحقيق في العقود وآليات تسجيل الخطوط، وسط تحركات تنظيمية ورقابية تستهدف مراجعة بيانات ملايين الشرائح القديمة، والتأكد من ارتباطها بأصحابها الفعليين.
وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة تأتي، في جانب منها، للتحقيق في العقود التي جرى تحريرها على مدار سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن بعض هذه العقود يعود إلى عامي 1998 و1999، وهي الفترة التي كانت خلالها خطوط المحمول تُباع من خلال الموزعين وفي أماكن مختلفة، من بينها شارع عبد العزيز والمواقف والميادين العامة.
وأوضح بدوي أن التحقيقات ستكشف تفاصيل هذه العقود ومدى سلامة الإجراءات التي اتُبعت في تحريرها، مشددًا على أن توقيع شخص مكان شخص آخر، أو استخدام خط غير مملوك له، يمثل «جناية» و«كارثة»، وهو ما يستوجب تحقيق النيابة العامة في ملابسات هذه الوقائع وتحديد المسؤوليات.
وأضاف، في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن إحالة شركات المحمول إلى النيابة العامة ليست الإجراء الوحيد الذي تم اتخاذه، موضحًا أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يجري تحقيقات موسعة بشأن الأزمة، في إطار التحرك للوقوف على أسباب وجود خطوط مسجلة ببيانات لا تتطابق مع المستخدمين الفعليين.
إجراءات رقابية لمراجعة الخطوط القديمة
وأشار رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب إلى أن اللجنة ستعقد اجتماعًا في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحضور وزير الاتصالات المهندس رأفت هندي، والمهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب أعضاء اللجنة من البرلمان، لمناقشة الإجراءات التي تم اتخاذها والاستماع إلى مختلف التفاصيل المتعلقة بالأزمة.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية كانت «صارمة»، لافتًا إلى وجود آلاف وعشرات الآلاف من الخطوط التي كانت تُباع من خلال أنظمة الشركات للمؤسسات، سواء في القطاع الخاص أو غيره، موضحًا أنه تم رسميًا وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات والقطاع الخاص وما شابه ذلك.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تشديد الضوابط الخاصة بتسجيل خطوط المحمول، خصوصًا في ظل المخاطر القانونية والاقتصادية التي قد تنتج عن استخدام بيانات مواطنين في تسجيل خطوط لا يعلمون بوجودها، بما يضع أصحاب البيانات أمام تبعات لم يشاركوا فيها أو يعلموا عنها.
رسائل للمشتركين وفحص للخطوط الأقدم
وأوضح بدوي أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ألزم شركات خدمات الاتصالات بإرسال رسائل نصية إلى جميع الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، بهدف مراجعة بياناتها والتأكد من سلامتها، بالتوازي مع فحص الخطوط القديمة جدًا التي مضى على استخدامها سنوات طويلة ويستعملها أشخاص غير أصحابها الحقيقيين.
ويعكس هذا الإجراء اتجاهًا نحو إعادة تدقيق قاعدة بيانات خطوط المحمول، خصوصًا الشرائح التي تم تسجيلها في فترات سابقة وفق آليات بيع وتوزيع تختلف عن الإجراءات المعمول بها حاليًا، بما يسمح بتحديد الحالات التي تحتاج إلى تحديث بيانات أو تصحيح أوضاعها.
ويترقب سوق الاتصالات نتائج التحقيقات التي تجريها الجهات المعنية، باعتبارها خطوة قد تحدد المسؤوليات عن العقود القديمة وآليات تسجيل الخطوط، وتضع إطارًا أكثر صرامة لضمان عدم استخدام بيانات المواطنين في فتح أو تسجيل خطوط دون علمهم.
كما تفرض الأزمة على شركات المحمول تعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء ومراجعة قواعد البيانات القديمة، بما يحمي حقوق المشتركين ويحد من المخاطر القانونية المرتبطة باستخدام خطوط مسجلة ببيانات أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.





