«أبلغناهم قبل الواقعة».. حساب مُعطّل وعمليات بأكثر من 60 ألف جنيه تضع «حالا» أمام أسئلة صعبة

كيف نُفذت عمليات شراء على حساب عميلة بعد إبلاغ «حالا» بفقدان السيطرة على رقم هاتفها؟ وأين ذهبت أكواد الـOTP؟ ولماذا ظهرت معاملات بأكثر من 60 ألف جنيه رغم تأكيد العميلة أن حسابها كان معطلًا؟.. أسئلة عديدة تطرحها شكوى تقدمت بها إحدى عميلات شركة «حالا»، بعدما اكتشفت – وفقًا لروايتها والمستندات التي تقول إنها تمتلكها – تنفيذ عمليات شراء لم تقم بها، بقيمة إجمالية تتجاوز 60 ألف جنيه.
اللافت في الواقعة، بحسب الشكوى، أن المشكلة لم تبدأ باكتشاف العمليات، وإنما بدأت قبلها عندما فقدت العميلة السيطرة على رقم الهاتف المرتبط بحسابها.
البداية.. تحذير واضح قبل وقوع المشكلة
تقول صاحبة الشكوى إنها كانت تستخدم رقم الهاتف المرتبط بحسابها لدى «حالا» منذ نحو 10 سنوات، قبل أن تفقد السيطرة عليه ويصبح في حوزة شخص آخر.
وبمجرد علمها بذلك، سارعت – بحسب روايتها – إلى التواصل مع خدمة عملاء الشركة، وأبلغت الموظفة بشكل واضح بأن الرقم لم يعد تحت سيطرتها، وأن هناك احتمالية لاستخدامه في الدخول إلى الحساب أو استقبال أكواد التحقق وإجراء معاملات دون علمها.
وهنا تظهر أول نقطة تحتاج إلى إجابة واضحة من الشركة:
ماذا يحدث أمنيًا لحساب العميل عندما يبلغ رسميًا أن رقم الهاتف المرتبط بالحساب أصبح مع شخص آخر؟
«الحساب معطل».. ثم ظهرت المعاملات
بحسب العميلة، تم إبلاغها خلال المكالمة بأنه جرى تفعيل طلب تغيير رقم الهاتف، وأن الحساب سيظل معطلًا لحين توجهها إلى الفرع واستكمال الإجراءات وتوقيع عقد جديد.
وبالفعل، توجهت إلى الفرع، وأنهت الإجراءات المطلوبة، قبل أن تتسلم الكارت وتراجع حسابها.
لكن المفاجأة كانت في ظهور معاملات شراء خلال الفترة محل الواقعة.
وبحسب الشكوى، تضمنت المعاملات عمليات على منصات إلكترونية، من بينها جوميا ونون، إلى جانب معاملات أخرى، بإجمالي يتجاوز 60 ألف جنيه.
وهنا يصبح السؤال الأكثر أهمية:
إذا كان الحساب معطلًا وفقًا لما أُبلغت به العميلة، فكيف أمكن تنفيذ هذه العمليات؟
أين كان الـOTP؟
الشق الأكثر حساسية في الواقعة يتعلق بأكواد التحقق.
فالعميلة تطالب «حالا» بالكشف عن سجلات الـOTP الخاصة بالعمليات محل الاعتراض، ومعرفة ما إذا كانت هذه العمليات قد احتاجت إلى أكواد تحقق من الأساس.
وفي حال إرسال أي أكواد، يبقى السؤال:
إلى أي رقم تم إرسالها؟
وهل كان الرقم الذي استقبل الأكواد هو الرقم الذي أبلغت العميلة الشركة مسبقًا بأنها فقدت السيطرة عليه؟
وإذا لم تكن العمليات تعتمد على OTP، فما آلية المصادقة التي سمحت بتنفيذها؟
العميلة تقول: لدي تسجيل للمكالمة
بحسب صاحبة الشكوى، فإنها لا تعتمد فقط على روايتها، وإنما تقول إنها تحتفظ بـتسجيل للمكالمة مع خدمة العملاء، يتضمن إبلاغ الشركة بفقدان السيطرة على رقم الهاتف، وما تم إبلاغها به بشأن تعطيل الحساب والإجراءات المطلوبة.
كما تقول إنها تمتلك Screenshots للمعاملات التي ظهرت على الحساب.
وهو ما يجعل سجلات الشركة نفسها عنصرًا حاسمًا في تحديد ما حدث، وفي مقدمتها:
سجلات الدخول إلى الحساب.
سجلات تغيير رقم الهاتف والبيانات.
سجلات الـOTP.
سجلات الأجهزة المستخدمة في الدخول.
سجلات العمليات والمعاملات.
توقيت تنفيذ كل عملية.
آلية اعتماد عمليات الشراء.
حالة الحساب لحظة تنفيذ كل معاملة.
هل هناك خلل في منظومة الحماية؟
لا يمكن الجزم من الشكوى وحدها بوجود تقصير من جانب الشركة، كما أن تحديد المسؤولية يحتاج إلى فحص السجلات الفنية والتحقيق من الجهات المختصة.
لكن الواقعة – إذا صحت تفاصيلها كما ترويها العميلة – تفتح بابًا مهمًا حول مدى فعالية إجراءات حماية حسابات العملاء بعد الإبلاغ عن فقدان السيطرة على أرقام الهواتف المرتبطة بالحسابات.
فالعميلة تقول إنها لم تنتظر حتى تتعرض لخسارة مالية، وإنما أبلغت الشركة بالمشكلة الأمنية قبل اكتشاف العمليات محل الاعتراض.
ومن هنا تأتي أهمية الإجابة عن التسلسل الزمني للواقعة: متى تم تسجيل بلاغ فقدان السيطرة على الرقم؟، ومتى تم تعطيل الحساب؟، ومتى تم تغيير رقم الهاتف؟، ومتى نُفذت عمليات الشراء؟، وكيف تمت المصادقة عليها؟.
«حالا» أمام اختبار الشفافية
المطلوب هنا ليس مجرد رد خدمة عملاء أو رقم شكوى جديد.
المطلوب – بحسب صاحبة الشكوى – تفسير فني موثق يوضح ما حدث، خاصة أنها تطالب الشركة بمراجعة سجلاتها الداخلية ومطابقة توقيتات العمليات مع توقيت الإبلاغ عن فقدان الرقم وتعطيل الحساب.
كما تطالب بتحديد المسؤولية عن أي خلل يثبت من خلال التحقيق، وإعادة المبالغ التي يثبت أنها نتجت عن عمليات غير مصرح بها منها.
وتؤكد العميلة أنها مستعدة لتقديم ما لديها من تسجيلات ومستندات وبيانات للجهات المختصة، لاتخاذ ما يلزم قانونًا.
السؤال الذي لا يزال بلا إجابة
القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بمبلغ يتجاوز 60 ألف جنيه، وإنما بسؤال أمني جوهري:
كيف تمكنت عمليات شراء من المرور على حساب عميلة تقول إنها أبلغت «حالا» مسبقًا بفقدان السيطرة على رقم هاتفها، في الوقت الذي تؤكد فيه أن الشركة أبلغتها بأن الحساب تم تعطيله؟
Business25 تواصل عرض تفاصيل الشكوى، وتنتظر رد شركة «حالا» الرسمي على ما ورد فيها، خاصة فيما يتعلق بحالة الحساب وقت تنفيذ المعاملات، وآلية اعتمادها، وسجلات الدخول والـOTP، والإجراءات التي اتخذتها الشركة عقب تلقي بلاغ فقدان السيطرة على رقم الهاتف.
تنويه: ما ورد في هذا التحقيق يستند إلى شكوى مقدمة من عميلة وإلى ما تقول إنها تمتلكه من مستندات وتسجيلات، ولا يمثل حكمًا نهائيًا بمسؤولية شركة «حالا». وتظل المسؤولية النهائية متوقفة على نتائج الفحص والتحقيق ورد الشركة والجهات المختصة.





