محافظ المركزي المصري في مؤتمر رفيع المستوى بنيروبي.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل العمل المصرفي الإفريقي

شارك حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، في المؤتمر رفيع المستوى حول “استخدامات الذكاء الاصطناعي في ممارسات البنوك المركزية”، الذي نظمه البنك المركزي الكيني في العاصمة نيروبي، بالتزامن مع احتفاله بمرور 60 عامًا على إنشائه، وذلك على هامش الاجتماعات السنوية الـ48 لجمعية البنوك المركزية الإفريقية (AACB).
وجاءت مشاركة محافظ البنك المركزي المصري، أمس الأربعاء الموافق 16 سبتمبر 2026، في إطار تبادل الرؤى والخبرات مع محافظي البنوك المركزية الإفريقية، وتعزيز أوجه التعاون في الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة مع التسارع الملحوظ في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المالي.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من محافظي البنوك المركزية يمثلون أكثر من 40 دولة إفريقية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات الرقابية والقطاع المالي والمؤسسات الدولية، لمناقشة الفرص التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي أمام البنوك المركزية، بالتوازي مع بحث التحديات والمخاطر المرتبطة باستخدامها، وآليات توظيفها بصورة مسئولة وآمنة.
وركزت المناقشات على 3 محاور رئيسية، شملت استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالي السياسة النقدية والاستقرار المالي، وتطوير الرقابة المصرفية وتعزيز النزاهة المالية، إلى جانب حوكمة الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر المرتبطة بتطبيقاته.
وتناولت جلسات المؤتمر الإمكانات التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات ضخمة ومتنوعة من البيانات، بما يمكن أن يدعم عمليات التنبؤ الاقتصادي ويساعد البنوك المركزية على التعامل مع البيانات بصورة أكثر كفاءة.
كما استعرض المشاركون عددًا من التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي داخل البنوك المركزية، ومن بينها تحليل الوثائق، وإدارة المعرفة، وإعداد التقارير، إلى جانب التطبيقات التي يمكن أن تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من البيانات المتاحة أمام المؤسسات النقدية والرقابية.
وفي ختام المؤتمر، شهدت الفعاليات حوارًا حول مدى جاهزية الدول الإفريقية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأهمية تعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال، إلى جانب مناقشة الخطوات المستقبلية اللازمة لترسيخ الاستخدام المسئول لهذه التقنيات داخل النظم المالية.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى إمكانية الاستفادة من أطر التعاون القائمة بين البنوك المركزية الإفريقية، بما يدعم تبادل الخبرات والتجارب المرتبطة بالتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي والنقدي.
وتأتي مشاركة محافظ البنك المركزي المصري في وقت تتزايد فيه أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة للمؤسسات المالية والنقدية، سواء في تحليل البيانات أو دعم عمليات صنع السياسات أو تطوير أدوات الرقابة وإدارة المخاطر، بما يجعل تبادل الخبرات بين البنوك المركزية الإفريقية أحد الملفات المطروحة لتعزيز جاهزية النظم المالية أمام التطورات التكنولوجية المتسارعة.
ويواصل حسن عبد الله مشاركته في فعاليات الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية، التي يستضيفها البنك المركزي الكيني خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026.
وتتضمن فعاليات اليوم الخميس انعقاد الندوة السنوية لمجلس المحافظين تحت عنوان “التكامل النقدي والسيادة المالية في إفريقيا: رؤى إستراتيجية في خفض اعتماد القارة على المؤسسات الدولية”.
وتناقش الندوة عددًا من الملفات المرتبطة بمستقبل السياسات النقدية والمالية في القارة، من بينها تجارب البنوك المركزية في تعزيز أطر عمل السياسات النقدية بما يدعم تحقيق التكامل الاقتصادي على المستوى الكلي.
كما تتناول الجلسات تطوير الأسواق المالية المحلية، والبحث عن بدائل للتمويل الخارجي، إلى جانب سبل تطوير نظم دفع قارية إفريقية متكاملة، بما يدعم السيادة النقدية، مع بحث التحديات المرتبطة بتحقيق هذا الهدف.
وتتضمن الندوة كذلك استعراض تجارب عدد من البنوك المركزية الأعضاء في جمعية البنوك المركزية الإفريقية، فيما يتعلق بالموضوعات المطروحة للنقاش، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات النقدية في القارة.
ومن المقرر أن تختتم الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الإفريقية غدًا الجمعة الموافق 18 سبتمبر 2026، بانعقاد الاجتماع السنوي لمجلس محافظي الجمعية، الذي يشهد اعتماد عدد من القرارات المتعلقة بأنشطة الجمعية والملفات المرتبطة باللجان الفنية ومجموعات وفرق العمل المتخصصة التابعة لها.






