اقتصادية الإسكندرية تحيل نزاعا بين «بريسك بيزنس» و«القابضة للنقل البحري والبري» إلى القضاء المدني

قضت الدائرة الاستئنافية الأولى بالمحكمة الاقتصادية بالإسكندرية بإلغاء حكم صادر من محكمة أول درجة في نزاع تعاقدي بين الشركة الدولية للخدمات الاستشارية الإدارية “BRISK BUSINESS EGYPT LTD” والشركة القابضة للنقل البحري والبري، وأحالت الدعوى إلى محكمة شرق الإسكندرية الكلية، بعدما خلصت إلى عدم اختصاص المحاكم الاقتصادية نوعيا بنظر النزاع.
وتعود وقائع النزاع إلى إقامة الشركة الدولية للخدمات الاستشارية الإدارية دعويين أمام المحكمة الاقتصادية، على خلفية عقود خدمات استشارية أبرمتها مع الشركة القابضة للنقل البحري والبري في 6 يناير 2020، لتقديم دراسات وتقارير تستهدف إعادة هيكلة وتطوير أنشطة الشركات التابعة في قطاعات نقل البضائع، والتجارة الخارجية وإدارة المراكز اللوجستية، ونقل الركاب.
وطالبت الشركة في إحدى دعاواها بعدم الاعتداد بفسخ عقدي الخدمات الاستشارية الخاصين بقطاعي نقل البضائع والتجارة الخارجية وإدارة المراكز اللوجستية، إلى جانب إلزام الشركة القابضة بسداد 1.044 مليون جنيه قيمة التقرير الأول لقطاع نقل البضائع وبعض المستحقات والتأمينات، فضلا عن 1.090 مليون جنيه عن قطاع التجارة الخارجية واللوجستيات، و1.841 مليون جنيه تعويضا عن الأضرار التي قالت إنها لحقت بها جراء فسخ التعاقد.
وفي الدعوى الأخرى، طالبت الشركة بعدم الاعتداد بفسخ عقد الخدمات الاستشارية الخاص بقطاع نقل الركاب، والإفراج عن خطاب ضمان للدفعة المقدمة بقيمة 834 ألف جنيه، ورد التأمين النهائي البالغ 278 ألف جنيه، وسداد 417 ألف جنيه مقابل أعمال وتحضيرات التقرير الثاني، إلى جانب تعويض قدره 995 ألف جنيه عن الأضرار المادية والمعنوية وما فاتها من فرص بديلة.
وفي المقابل، تقدمت الشركة القابضة للنقل البحري والبري بطلبات عارضة، تمسكت فيها ببطلان وانعدام العقود أو انفساخها وفسخها، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد، مع المطالبة بالتعويض، مستندة إلى ما قالت إنه إخلال بالالتزامات التعاقدية وملاحظات فنية على التقارير المقدمة، فضلا عن دفع يتعلق بالوضع القانوني للشركة المتعاقدة وسجلها التجاري.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت في 31 مارس 2022 بقبول الدعويين الفرعيتين شكلا، وفي الموضوع بفسخ العقود المؤرخة 6 يناير 2020، كما ألزمت الشركة برد خطاب ضمان الدفعة المقدمة الخاص بعقد قطاع نقل الركاب، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
وطعنت الشركتان على الحكم بالاستئناف، وتمسكت كل منهما بطلباتها، فيما طلبت الشركة الدولية للخدمات الاستشارية إعادة الدعوى إلى مكتب خبراء إعادة الهيكلة لإعادة تقييم التقارير محل النزاع وفحص المكاتبات ومحاضر الاجتماعات، وبيان الطرف المخل بالتزاماته التعاقدية.
وبحثت المحكمة الاستئنافية اختصاصها بنظر النزاع من تلقاء نفسها، باعتبار أن الاختصاص من مسائل النظام العام، وأوضحت أن اختصاص المحاكم الاقتصادية لا يقوم لمجرد كون النزاع تجاريا أو متعلقا بشركتين، وإنما يتحدد وفقا للقوانين التي حصرها المشرع في المادة 6 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية.
وأكدت المحكمة أن المشرع أسند إلى المحاكم الاقتصادية المنازعات التي تنشأ عن تطبيق القوانين المحددة حصرا في المادة المشار إليها، ومنها قوانين الشركات وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتخصيم والتجارة في بعض المجالات والملكية الفكرية والاتصالات والبنك المركزي والتجارة البحرية والطيران المدني وحماية المستهلك والاستثمار وغيرها.
وأضافت المحكمة أن موضوع النزاع المعروض عليها يدور حول بطلان وفسخ العقود المبرمة بين الشركتين وما يترتب على ذلك من آثار، وهو ما يستدعي تطبيق القواعد العامة للعقود الواردة في القانون المدني، وليس أحد القوانين الواردة على سبيل الحصر ضمن نطاق اختصاص المحاكم الاقتصادية.
وانتهت المحكمة إلى أن محكمة أول درجة أخطأت عندما تصدت للفصل في موضوع النزاع، وقضت بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية نوعيا بنظر الدعوى، مع إحالتها إلى محكمة شرق الإسكندرية الكلية باعتبارها محكمة موطن الشركة المدعى عليها في الدعوى الأصلية.
وشددت المحكمة في منطوقها على أن الإحالة لا تمثل فصلا في أصل النزاع أو حسمًا لمدى أحقية أي من الطرفين في المستحقات والتعويضات المطالب بها، وإنما تتعلق بتحديد جهة القضاء المختصة بنظر النزاع.
وألزمت المحكمة كل مستأنف بمصاريف استئنافه ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة، مع إبقاء الفصل في مصاريف الدعوى لحين صدور حكم منه للخصومة.





