الكتان يعود إلى واجهة الاقتصاد.. 3 مليارات جنيه لإنعاش «الذهب الأخضر» و100 ألف فدان بحلول 2030

تتجه الحكومة إلى إعادة رسم خريطة زراعة وصناعة الكتان في مصر، عبر خطة متكاملة تستهدف تعظيم القيمة المضافة للمحصول وتحويله إلى مكون أكثر تأثيرًا في سلاسل الإنتاج والتصدير، باستثمارات مستهدفة تتجاوز 3 مليارات جنيه.

وتستهدف الخطة زيادة المساحات المزروعة بالكتان تدريجيًا لتصل إلى 100 ألف فدان بحلول عام 2030، بالتوازي مع تطوير عمليات الزراعة والتصنيع ورفع كفاءة المصانع القائمة، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

وتشمل الرؤية الحكومية تطوير سلسلة القيمة الكاملة للكتان، بدءًا من توفير التقاوي عالية الجودة وميكنة العمليات الزراعية وتطبيق نظم الزراعة التعاقدية، وصولًا إلى عمليات التجهيز والغزل والنسيج والتصنيع والتصدير.

كما تستهدف الخطة تحديث خطوط الإنتاج بالمصانع القائمة، ونقل وتوطين التكنولوجيا من خلال شراكات دولية، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الطاقة من خلال التوسع في مصادر الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، مع تحفيز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في صناعة الكتان.

وتضع الحكومة التسويق والتصدير ضمن المحاور الرئيسية للخطة، من خلال العمل على إطلاق علامة تجارية وطنية للترويج لمنتجات الكتان المصري عالميًا، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز المشاركة في المعارض الدولية، إلى جانب الاستفادة من منصات التجارة الإلكترونية في تسويق المنتجات المصرية.

وتستهدف هذه التحركات رفع صادرات الألياف والمنسوجات الكتانية إلى أكثر من 250 مليون دولار سنويًا، بما يعكس توجهًا نحو زيادة العائد من المحصول عبر تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة بدلًا من التركيز على تصدير المواد الأولية.

وتأتي الخطة في وقت شهدت فيه المساحات المزروعة بالكتان نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت من نحو 6 آلاف فدان في عام 2020 إلى قرابة 55 ألف فدان حاليًا، وفق بيانات نقلتها وزارة الزراعة، مع استهداف الوصول إلى 100 ألف فدان خلال السنوات المقبلة.

ولا تتوقف الاستفادة الاقتصادية من الكتان عند الألياف، إذ يمكن الاستفادة من مختلف مكونات المحصول في صناعات متعددة؛ فتدخل الألياف في صناعة المنسوجات وبعض المنتجات الورقية والحبال، بينما تستخدم البذور في استخراج الزيوت، وتدخل المخلفات الخشبية الناتجة عن فصل الألياف في إنتاج الأخشاب الحبيبية، بما يعزز مفهوم تعظيم الاستفادة من المحصول وتقليل الفاقد.

وتتضمن الرؤية الحكومية كذلك محورًا للبحث والتطوير يستهدف تحسين الأصناف والإنتاجية وإدخال تقنيات حديثة في الزراعة والتصنيع، إلى جانب محور مؤسسي وتشريعي يتضمن مقترحات لإنشاء مجلس أعلى لصناعة الكتان ووضع إطار داعم للاستثمار والتصدير، فضلًا عن برامج التدريب وبناء قدرات العمالة الزراعية والصناعية.

ويأتي ذلك ضمن توجه حكومي يستهدف إعادة بناء سلسلة القيمة المحلية للكتان من الحقل إلى المنتج النهائي، بما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات الصناعية ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مع استهداف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الكتان بحلول عام 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى