4.6 تريليون جنيه تحت مظلة الضمانات المنقولة.. الرقابة المالية تعيد هندسة بوابة التمويل

تتحرك الهيئة العامة للرقابة المالية لتطوير منظومة السجل المصري للضمانات المنقولة، في خطوة تستهدف رفع كفاءة إحدى الأدوات الرئيسية التي تتيح استخدام الأصول المنقولة كضمان للحصول على التمويل، بالتوازي مع تنامي حجم الإشهارات وقيمتها خلال الأشهر الماضية.

مقالات ذات صلة

وأطلقت الهيئة حوارًا موسعًا مع الجهات الدائنة ومستخدمي السجل لتقييم الخدمات والإجراءات ونظام العمل الإلكتروني، والوقوف على أبرز التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه المتعاملين مع المنظومة، تمهيدًا لدراسة المقترحات وتحديد أولويات التطوير.

وبحسب أحدث بيانات الهيئة، ارتفع عدد الإشهارات المسجلة بالسجل المصري للضمانات المنقولة من 254,814 إشهارًا بنهاية فبراير 2026 إلى 285,015 إشهارًا بنهاية أغسطس الماضي، بزيادة تقارب 30.2 ألف إشهار ونمو بلغ 11.9%. كما ارتفعت قيمة الإشهارات من نحو 4 تريليونات جنيه إلى 4.6 تريليون جنيه خلال الفترة نفسها، بزيادة تقارب 15.4%.

التمويل بضمان الأصول.. سوق تتسع

ويعكس نمو الإشهارات اتساع نطاق استخدام الأصول المنقولة كضمانات للحصول على التمويل، وهو ما يتيح للمنشآت والأفراد الاستفادة من أصول لا تدخل ضمن الضمانات العقارية التقليدية، بما يمكن أن يوسع قاعدة الوصول إلى التمويل ويقلل بعض المخاطر المرتبطة بالائتمان.

وتتيح منظومة السجل تسجيل وإشهار حقوق الضمان على المنقولات، إلى جانب تعديل تلك الحقوق وشطبها إلكترونيًا، بما يساعد الدائنين على التحقق من وجود الضمانات وتحديد الحقوق القائمة عليها، ويعزز جودة المعلومات والشفافية في سوق التمويل.

وكانت الهيئة قد أطلقت في فبراير 2026 نسخة محدثة من السجل المصري للضمانات المنقولة بإدارة مباشرة منها، بالتعاون مع شركة تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية “إي فاينانس e-Finance”، بهدف توسيع نطاق استخدام الأصول المنقولة كضمان للتمويل، مع إتاحة التسجيل وإشعار الدائنين إلكترونيًا، ودعم الربط مع منظومات أخرى واستخدام الهوية الرقمية الموحدة للمستفيدين.

استبيان للممولين لتحديد نقاط الضعف

واستطلعت الهيئة آراء الجهات الدائنة الأعضاء في السجل بشأن الإجراءات ونظام العمل الإلكتروني وآليات التعامل مع المنظومة، لتحديد أبرز الملاحظات العملية التي تظهر أثناء الاستخدام اليومي.

وعقدت الهيئة اجتماعًا لمناقشة نتائج الاستبيان، برئاسة الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة والمشرف على السجل المصري للضمانات المنقولة، وبمشاركة أعضاء وحدة سجل الضمانات وممثلين عن عدد من الجهات الدائنة، إلى جانب ممثلي شركة “إي فاينانس” المشغلة للنظام.

وناقش الاجتماع التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه مستخدمي السجل، إلى جانب المقترحات المتعلقة بتحسين الخدمات والإجراءات وتطوير تجربة الجهات الدائنة، بما يتناسب مع التطورات التي تشهدها المنظومة.

تطوير إلكتروني قبل التنفيذ

وتخضع المقترحات التي جرى طرحها للدراسة الفنية والقانونية، قبل تحديد آليات التنفيذ وأولويات التطوير وفقًا للإمكانات الفنية والإطار التشريعي المنظم لعمل السجل.

وتعتزم الهيئة متابعة معدلات تنفيذ المقترحات بالتنسيق مع “إي فاينانس” والجهات الدائنة، مع تقييم أثر التحديثات على سرعة وكفاءة استخدام المنظومة، ومعالجة التحديات التي تظهر لدى المتعاملين معها.

من 248 ألف إشهار إلى 4.6 تريليون جنيه

وتكشف مسيرة السجل عن نمو متواصل في حجم الضمانات المسجلة؛ فقد بلغت قيمة الإشهارات على الأصول المنقولة نحو 4.28 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقابل 3.06 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، بينما ارتفع عدد الإشهارات من 202 ألف إلى نحو 248 ألف إشهار خلال الفترة نفسها.

كما أطلقت الهيئة النظام الإلكتروني المحدث للسجل بهدف تقليل تكلفة التمويل وزمن التحقق من الضمان، وخفض المخاطر الائتمانية، وتحسين جودة المعلومات المتاحة، مع دعم الرقابة الاستباقية القائمة على تحليل البيانات وتعزيز الشفافية.

ويأتي تطوير السجل ضمن توجه أوسع لتعزيز البنية التكنولوجية للخدمات المالية غير المصرفية، ورفع كفاءة أدوات التمويل التي تعتمد على الأصول كضمان، بما يدعم بيئة الأعمال ويمنح الجهات الدائنة آليات أكثر كفاءة لإدارة المخاطر والتحقق من الضمانات.

ومع تجاوز قيمة الإشهارات 4.6 تريليون جنيه في نهاية أغسطس 2026، تتحول منظومة الضمانات المنقولة إلى مكون أكثر أهمية في سوق التمويل، فيما تركز المرحلة المقبلة على تحسين كفاءة التشغيل وتجربة المستخدم، بالتوازي مع توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل بضمان الأصول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى