الرقابة المالية تسرّع تحديث سوق المال.. «الشورت سيلينج» على الأبواب وتداولات البورصة تتجاوز 6.4 تريليون جنيه

بحث الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، مع جليل طريف، الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية، سبل تعزيز التعاون في مجالات التوعية والتدريب وبناء القدرات، بالتزامن مع تطورات تنظيمية متسارعة تشهدها سوق المال المصرية وتوسعا في الأدوات الاستثمارية المتاحة أمام المتعاملين.

وتناول اللقاء، الذي حضره الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، وعدد من قياداتها، نتائج البرامج التدريبية التي نفذها المركز الإقليمي للتمويل المستدام وأسواق الكربون، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة مع الاتحاد، والتي تستهدف تبادل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر في الدول العربية، وتنمية قدراتهم في مجالات الأدوات المالية الخضراء والتمويل المستدام وأسواق الكربون والاستثمار المسئول.

ونالت البرامج التدريبية التي نفذها المركز الإقليمي إشادة من المستفيدين والمتخصصين، فيما بحث الجانبان فرص توسيع التعاون عبر إطلاق برامج جديدة تشمل نقل الخبرات المصرية إلى كوادر القطاع المالي غير المصرفي في الدول العربية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية غير المصرفية والمشتقات المالية وأسواق الكربون.

وفي هذا الإطار، استعرض الدكتور إسلام عزام التطورات التنظيمية التي أنجزتها الهيئة في سوق رأس المال وصناديق الاستثمار، معلنا أن عمليات «الشورت سيلينج» أو بيع الأوراق المالية المُقترضة، من المقرر أن تنطلق رسميًا خلال بضعة أسابيع، بعد استكمال تدشين نظام الإقراض المركزي والربط التقني بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة، إلى جانب تدريب أطراف السوق على التعامل مع النظام بصورة تجريبية.

ويأتي إطلاق هذه الآلية في إطار منظومة تنظيمية جديدة أصدرتها الهيئة بموجب قرار مجلس إدارتها رقم 155 لسنة 2026، بما يضمن تطبيق قواعد للشفافية والحوكمة وحماية حقوق أطراف السوق، وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.

ويعكس دخول «الشورت سيلينج» حيز التنفيذ مسارًا متواصلًا لتحديث أدوات سوق رأس المال المصرية، بعد تدشين سوق المشتقات المالية في مارس الماضي، وإطلاق العقود الآجلة على بعض الأسهم القيادية في البورصة، إلى جانب تنظيم ممارسة صناديق الاستثمار لنشاط صناديق التحوط والسماح بتأسيس صناديق تحوط لأول مرة، بما يتيح لها إجراء عمليات «الشورت سيلينج» والاستثمار في المشتقات المالية وغيرها من الأدوات ذات معدلات التداول المرتفعة.

وأكد رئيس الهيئة أن هذه التطورات تستهدف توسيع وتعميق السوق ورفع كفاءة التسعير وزيادة معدلات السيولة، مع إتاحة بدائل استثمارية متنوعة أمام المتعاملين، في ظل الزيادة المطردة في أعداد المكودين الجدد، التي تجاوزت 171 ألف مكود بنهاية الربع الثاني من العام الجاري.

وسجلت قيم التداول خلال الربع الثاني من العام الجاري أكثر من 6.4 تريليون جنيه، بزيادة بلغت نحو 78.3% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، بما يعكس اتساع حجم النشاط في سوق رأس المال خلال الفترة محل المقارنة.

كما تناول اللقاء آلية صانع السوق (Market Maker)، التي تحظى بأولوية ضمن خطط تطوير السوق، لما يمكن أن تؤديه من دور في تنشيط التداول وزيادة السيولة، خاصة بعد إصدار الحزمة الضريبية الأخيرة التي تضمنت إعفاء هذه الآلية من ضريبة الدمغة.

وتدرس الهيئة منح المتعاملين في آلية صانع السوق حوافز أخرى بهدف تنشيط الاستثمارات المؤسسية، بالتزامن مع عملية قيد وطرح عدد من الشركات الحكومية الكبرى في البورصة.

وفي جانب آخر، تناول اللقاء مستجدات التعاون في مجال أسواق الكربون، حيث أشار إلى أن مصر قطعت شوطًا متقدمًا على المستوى الرقابي والتنظيمي، بعد استكمال الهيئة بناء الإطار الحاكم لسوق الكربون الطوعي وإنجاز خطوات تفعيله، باعتباره أول سوق من نوعه منظم ومراقب في القارة الإفريقية.

من جانبه، أشاد جليل طريف بالجهود التي تبذلها الهيئة العامة للرقابة المالية لدعم نمو الأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، إلى جانب جهودها في مجالات التوعية والتدريب وحماية حقوق المتعاملين.

كما تناول الدور الذي تضطلع به الهيئة في المنظمة العالمية لهيئات الأوراق المالية «الأيوسكو» والاتحاد العربي، في دعم التعاون والتنسيق بشأن الرقابة على الأسواق ومواجهة ممارسات التلاعب والاحتيال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وناقش الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية عددًا من المستجدات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بأسواق المال في الدول العربية، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجي والتوسع في التكنولوجيا المالية غير المصرفية ووسائل التداول عبر الإنترنت والمخاطر السيبرانية.

وأكد أهمية استمرار التشاور والتعاون وتبادل المعلومات بين أعضاء الاتحاد، بالتوازي مع التوسع في برامج التدريب ورفع الكفاءة، بما يدعم كفاءة الأسواق وشفافيتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى