قصة نجاح بدر عبدالعاطي.. من ملحق دبلوماسي إلى قيادة الخارجية المصرية

لم يصل الدكتور بدر عبدالعاطي إلى منصب وزير الخارجية عبر مسار قصير، بل جاءت رحلته المهنية امتدادًا لمسيرة دبلوماسية بدأت عام 1989، وتدرج خلالها في عدد من المواقع داخل وزارة الخارجية المصرية وبعثاتها بالخارج، قبل أن يتولى مسئولية قيادة الدبلوماسية المصرية في يوليو 2024. وتجمع مسيرته بين التأهيل الأكاديمي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والخبرة العملية في ملفات إقليمية ودولية متعددة.
البداية من البحث العلمي والدراسة الأكاديمية
بدأت ملامح المسار المهني لبدر عبدالعاطي من الاهتمام بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، إذ حصل على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ثم واصل دراسته ليحصل على درجة الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية من الجامعة نفسها.
وفي عام 1989، عمل باحثًا بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قبل أن يلتحق بوزارة الخارجية في العام نفسه بصفة ملحق دبلوماسي، لتبدأ رحلته داخل السلك الدبلوماسي المصري.
محطات مبكرة في تل أبيب والقاهرة وطوكيو
شهدت السنوات الأولى من عمله تنقلًا بين مواقع دبلوماسية مختلفة، إذ عمل سكرتيرًا ثالثًا بسفارة مصر في تل أبيب خلال الفترة من 1991 إلى 1995، وتولى ملفات تتعلق بالشئون الداخلية الإسرائيلية وعملية السلام في الشرق الأوسط.
وبعد عودته إلى القاهرة، عمل في مكتب نائب مساعد وزير الخارجية للتعاون الاقتصادي الإقليمي في الشرق الأوسط، وشارك عام 1996 ضمن الوفد المصري في مؤتمر القاهرة الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي الفترة من 1997 إلى 2001، عمل سكرتيرًا ثانيًا بالسفارة المصرية في طوكيو، حيث تولى ملفات الشئون الإفريقية وعملية السلام في الشرق الأوسط وإيران. ثم انتقل إلى مكتب وزير الخارجية خلال الفترة من 2001 إلى 2003، مسئولًا عن ملفات العلاقات الإفريقية وعملية السلام في الشرق الأوسط وإيران.
من واشنطن إلى الملفات الإقليمية
انتقل عبد العاطي إلى السفارة المصرية في واشنطن خلال الفترة من 2003 إلى 2007، حيث عمل مستشارًا وتولى ملفي شئون الكونجرس الأمريكي والشئون الإفريقية بالسفارة.
وبعد عودته إلى القاهرة، تولى إدارة شئون فلسطين بوزارة الخارجية خلال الفترة من 2007 إلى 2008، قبل أن ينتقل إلى بروكسل نائبًا لرئيس البعثة المصرية لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورج وحلف شمال الأطلنطي خلال الفترة من 2008 إلى 2012.
ومثلت هذه المحطات امتدادًا لخبرته في التعامل مع ملفات مختلفة، من العلاقات الثنائية إلى القضايا الإقليمية، فضلًا عن العمل مع المؤسسات الأوروبية والدولية.
المتحدث الرسمي باسم الخارجية
خلال الفترة من 2013 إلى 2015، شغل بدر عبدالعاطي منصب نائب مساعد وزير الخارجية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، إلى جانب إدارة الدبلوماسية الشعبية.
ومثلت هذه المسئولية انتقالًا إلى واجهة التواصل الإعلامي والدبلوماسي، بما تتطلبه من عرض المواقف الرسمية وتوضيح السياسة الخارجية المصرية والتعامل مع وسائل الإعلام، بالتوازي مع مهام الدبلوماسية العامة.
وفي هذه المرحلة، جمع بين الخبرة المكتسبة من العمل في البعثات الخارجية والتعامل مع الملفات السياسية، وبين مسئولية التواصل مع الرأي العام بشأن تحركات السياسة الخارجية المصرية.
السفير المصري في ألمانيا
في عام 2015، تولى عبدالعاطي منصب سفير مصر لدى ألمانيا، واستمر فيه حتى عام 2019، وتزامنت هذه الفترة مع توليه مسئولية متابعة العلاقات المصرية الألمانية، والتواصل مع المؤسسات الرسمية والاقتصادية في واحدة من أبرز الدول الأوروبية.
وبعد انتهاء مهمته في برلين، عاد إلى القاهرة ليتولى منصب مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية، كما شغل منصب المنسق الوطني للاتحاد من أجل المتوسط، وممثل مصر في مجلس محافظي مؤسسة “آنا ليند” الثقافية، خلال الفترة من 2019 إلى 2021.
محطة بروكسل والاتحاد الأوروبي
بين عامي 2021 و2024، تولى بدر عبدالعاطي منصب سفير مصر لدى بلجيكا ولوكسمبورج، ومندوب مصر لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي.
ومنحت هذه المهمة مسيرته امتدادًا جديدًا في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، من خلال التعامل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلنطي، إلى جانب متابعة العلاقات الثنائية مع بلجيكا ولوكسمبورج.
وجاءت هذه المرحلة بعد سنوات من العمل في الملفات الأوروبية، سواء من خلال وزارة الخارجية في القاهرة أو عبر بعثة مصر لدى الاتحاد الأوروبي، بما أتاح له مواصلة العمل في المجال الذي اكتسب فيه خبرة خلال محطات سابقة من مسيرته.
من السلك الدبلوماسي إلى وزارة الخارجية
في 3 يوليو 2024، تولى بدر عبد العاطي منصب وزير الخارجية والهجرة في الحكومة المصرية الجديدة، خلفًا لسامح شكري، بعد مسيرة امتدت لأكثر من 3 عقود داخل وزارة الخارجية وبعثاتها بالخارج.
ومع توليه المنصب، أصبحت مسئولياته تشمل متابعة العلاقات المصرية مع الدول والمنظمات الدولية، والتعامل مع الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالمصريين بالخارج والخدمات القنصلية، وفقًا لاختصاصات الوزارة.
وتعكس محطات مسيرته انتقالًا تدريجيًا بين العمل البحثي والدبلوماسي، والمهام القنصلية والسياسية، والتمثيل المصري في العواصم والمؤسسات الدولية، وصولًا إلى قيادة وزارة الخارجية.
مسيرة تراكم الخبرات
تقدم تجربة بدر عبد العاطي نموذجًا لمسار مهني تشكل عبر الدراسة الأكاديمية والعمل المتدرج داخل السلك الدبلوماسي، إذ تنقل بين ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا والعلاقات الأمريكية والأوروبية، وعمل في عدد من البعثات المصرية بالخارج، وتولى مسئوليات في التواصل الإعلامي والدبلوماسية العامة.
ومن خلال هذه المحطات، انتقل من وظيفة ملحق دبلوماسي عام 1989 إلى منصب وزير الخارجية عام 2024، في رحلة مهنية استمرت أكثر من 35 عامًا، ارتبطت بمراحل مختلفة من العمل الدبلوماسي المصري.





