الصين تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي الصناعي.. وأوروبا تراهن على بيانات المصانع لمنافسة بكين

تقود الصين عملية دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع العالمي، مستفيدة من التوسع في استخدام الروبوتات الصناعية ووفرة بيانات الإنتاج، في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تطوير منظومة خاصة للذكاء الاصطناعي الصناعي، تعتمد على خبراتها التصنيعية وشركات الأتمتة، وفقا لوكالة «بلومبرج».

ولا يقتصر السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج الدردشة الآلية والبرمجيات، إذ تتجه المنافسة بصورة متزايدة إلى المصانع وخطوط الإنتاج، حيث تبرز الصين باعتبارها إحدى القوى الرئيسية في توظيف هذه التكنولوجيا داخل القطاع الصناعي.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ركبت الصين 295 ألف روبوت صناعي خلال عام 2024، بما يمثل 54% من إجمالي الروبوتات الصناعية التي جرى تركيبها عالميا خلال العام نفسه، أي أكثر من نصف الإضافات الجديدة إلى أسطول الروبوتات الصناعية في العالم.

وتجاوز عدد الروبوتات الصناعية العاملة في الصين مليوني وحدة، فيما يُقدر معدل تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع الصيني بنحو 67%، بما يعكس اتساع نطاق استخدام التكنولوجيا داخل الشركات الصناعية، وتجاوزها مرحلة التجارب المحدودة لدى عدد كبير من المصنعين.

وتستند الصين في هذا التوسع إلى مكانتها باعتبارها أكبر دولة مصنعة في العالم، وهو ما يوفر لها قاعدة واسعة من المصانع القابلة للأتمتة، إلى جانب كميات كبيرة من بيانات الإنتاج التي يمكن استخدامها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحسين أدائها.

وتدعم بكين هذا التوجه من خلال مبادرة «الذكاء الاصطناعي بلس» (AI Plus)، التي تستهدف دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في نطاق واسع من القطاعات، بما يشمل الأنشطة الصناعية، لتعزيز الإنتاجية وتوسيع استخدام التطبيقات الذكية في العمليات التشغيلية.

ووفقا للبيانات المشار إليها في التقرير، تقلصت فجوة الأداء بين نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ونظيراتها الأمريكية الرائدة إلى نحو 3% بحلول سبتمبر 2026، استنادا إلى معايير القياس المعتمدة.

في المقابل، تراهن أوروبا على خبرتها الصناعية المتراكمة وامتلاك الشركات بيانات متخصصة عن المصانع وعمليات الإنتاج، مع بروز شركات مثل «سيمنز» (Siemens) و«إيه بي بي» (ABB) و«شنايدر إلكتريك» (Schneider Electric) ضمن ركائز توجه أوروبي يركز على الأتمتة وتوظيف البيانات الصناعية.

وفي هذا الإطار، يعمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء شبكة تضم 19 «مصنعا للذكاء الاصطناعي» موزعة على 16 دولة، بهدف تسريع انتقال تقنيات الذكاء الاصطناعي من نطاق البحث والتطوير إلى التطبيقات العملية، وتعزيز استقلالية التكتل في مجال الذكاء الاصطناعي التطبيقي.

كما اقترح الاتحاد إنشاء «مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي» (AI Gigafactories)، لتعزيز قدراته الحاسوبية والتكنولوجية وتوسيع نطاق تطوير هذه التقنيات واستخدامها.

وفي خطوة تعكس امتداد هذا التوجه إلى العمليات الصناعية، بدأت شركة «سيمنز» تشغيل 6 بيئات اختبار للذكاء الاصطناعي داخل 5 مصانع في الصين، اعتبارا من 12 أكتوبر 2026.

ويتمثل التحدي الرئيسي أمام أوروبا في تحويل ما تمتلكه من بيانات صناعية وخبرات تقنية إلى ميزة تجارية قابلة للاستثمار، عبر تطوير حلول تلبي احتياجات المصانع وتحقق عائدا ملموسا للعملاء.

وتراهن المشروعات الأوروبية، بما فيها شبكة مصانع الذكاء الاصطناعي والمصانع العملاقة المقترحة، على أن التطبيقات المتخصصة في قطاعات صناعية بعينها قد تحقق أثرا أكبر داخل بيئات العمل، مقارنة بالاعتماد على نتائج اختبارات الأداء العامة وحدها.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى تطور وتيرة تركيب الروبوتات الصناعية في الصين، وما إذا كانت ستواصل النمو أو تتجاوز مستوى 295 ألف وحدة المسجل في عام 2024، إلى جانب مدى نجاح شبكة مصانع الذكاء الاصطناعي الأوروبية في إنتاج تطبيقات صناعية قابلة للتوسع، بدلا من الاقتصار على تطوير القدرات البحثية.

كما ستتوقف قدرة أوروبا على تعزيز موقعها التنافسي على نجاح شركات مثل «سيمنز» و«إيه بي بي» و«شنايدر إلكتريك» في تحويل البيانات والخبرات الصناعية التي تمتلكها إلى منتجات وخدمات تجارية يدفع العملاء مقابلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى