بنك الإمارات دبي الوطني: صدمة الطاقة تدفع الهند لتشديد السياسة النقدية ومصر لتأجيل خفض الفائدة

كشف تقرير حديث صادر عن بنك الإمارات دبي الوطني عن تباين توجهات السياسات النقدية بين الاقتصادات المختلفة في التعامل مع صدمة أسعار الطاقة، في ظل اختلاف معدلات التضخم ومعدلات النمو ومستويات الهشاشة الخارجية، بما يحدد قدرة كل اقتصاد على استيعاب الضغوط السعرية وتداعياتها.

وأوضح التقرير أن الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة فرضت تحديات جديدة أمام البنوك المركزية، إذ تختلف استجابات السياسة النقدية من دولة إلى أخرى وفقا لطبيعة الضغوط التضخمية وأوضاع العملة المحلية وقوة النشاط الاقتصادي.

الهند تتجه إلى مزيد من التشديد النقدي

وأشار التقرير إلى أن اتساع الضغوط التضخمية في الهند، بالتزامن مع قوة النمو الاقتصادي وتراجع قيمة العملة، يدعم اتجاه بنك الاحتياطي الهندي نحو مواصلة تشديد السياسة النقدية، مع توقع رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس إضافية قبل التوقف عن التشديد في مطلع عام 2027.

ويعكس هذا التوجه سعي السلطات النقدية الهندية إلى احتواء الضغوط التضخمية والحد من تداعيات تراجع العملة، رغم أن رفع تكلفة الاقتراض قد يفرض تحديات على النشاط الاقتصادي والتمويل.

مصر تؤجل التيسير النقدي إلى مطلع 2027

وفي مصر، رجح التقرير استمرار تثبيت أسعار الفائدة حتى مطلع عام 2027، رغم التراجع التدريجي في معدل التضخم العام، وذلك بسبب استمرار الضغوط السعرية وضعف الجنيه المصري.

ويشير هذا التوقع إلى أن تراجع التضخم العام لا يكفي وحده لبدء خفض أسعار الفائدة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالعملة المحلية وتكاليف الطاقة، وهو ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سياسته النقدية التقييدية لفترة أطول.

تباين مسارات الفائدة بين الاقتصادات الناشئة

ولفت التقرير إلى أن مسار السياسة النقدية في تركيا يختلف عن نظيره في مصر والهند، إذ قد يسمح تراجع الضغوط التضخمية الأساسية باستئناف خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع بقاء ظروف التمويل الخارجي عاملا قد يحد من وتيرة التيسير.

وتعكس هذه التباينات أن صدمة الطاقة المشتركة لا تؤدي بالضرورة إلى استجابات نقدية متشابهة، إذ تتحدد قرارات البنوك المركزية وفق تفاعل التضخم والنمو وأسعار الصرف والاحتياجات التمويلية الخارجية، إلى جانب قدرة كل اقتصاد على تحمل ارتفاع تكاليف الاقتراض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى