قصة نجاح محمد طاهر.. رائد ناطحات السحاب ورحلة بناء مجموعة النيل والأهرام للتطوير العقاري

بدأت قصة المهندس محمد طاهر، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة النيل والأهرام للتطوير العقاري، من منطقة المنصورة والدلتا، قبل أن تتوسع أعماله إلى القاهرة الجديدة، وصولا إلى العاصمة الجديدة، حيث اتجه إلى تطوير مشروعات الأبراج متعددة الاستخدامات، في مسار يعكس التحول التدريجي من التطوير العقاري التقليدي إلى المشروعات ذات الطابع المعماري والاستثماري المختلف.
تخرج طاهر في كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 2004، وبدأ بناء خبرته المهنية من خلال العمل في مجالات المقاولات والاستشارات الهندسية والتطوير العقاري. ووفقا لتصريحات سابقة له، انطلقت أعمال المجموعة في عام 2003 بمنطقة المنصورة والدلتا، قبل التوسع في القاهرة الجديدة، حيث نفذت الشركة مشروعات سكنية في مناطق من بينها النرجس والأندلس والوطن.
ومع تطور نشاط المجموعة، اتجهت إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مستفيدة من الفرص التي أتاحها التوسع العمراني في المدينة، مع تبني استراتيجية تركز على دراسة المواقع والتصميمات والعائد الاقتصادي قبل الدخول في المشروعات الكبرى.
العاصمة الجديدة.. نقطة تحول في مسيرة الشركة
مثلت العاصمة الجديدة مرحلة مهمة في مسيرة محمد طاهر، مع توجه شركة النيل للتطوير العقاري إلى مشروعات الأبراج والناطحات متعددة الاستخدامات، التي تجمع بين الأنشطة التجارية والإدارية والطبية والفندقية.
ومن أبرز مشروعات الشركة برج «31 نورث»، الواقع بمنطقة الداون تاون، والذي صُمم ليضم أنشطة متنوعة، إلى جانب مشروع «نايل بيزنس سيتي»، الذي يستهدف تقديم نموذج للمدينة الرأسية التي تجمع بين وحدات الأعمال والخدمات التجارية والفندقية والترفيهية في نطاق واحد.
ويعكس التوجه نحو هذه المشروعات رهان الشركة على زيادة الطلب على المساحات الإدارية والتجارية والخدمات الفندقية في المدن الجديدة، مع اختلاف طبيعة الاستخدامات عن المشروعات السكنية التقليدية.
إدارة المخاطر قبل التوسع في المبيعات
لم تقتصر رؤية طاهر، وفقا لتصريحاته الصحفية السابقة، على التوسع في إطلاق المشروعات، بل شملت التركيز على السيولة والتدفقات النقدية والقدرة على استكمال الأعمال وتسليم الوحدات في مواعيدها.
وفي تصريحات له في نوفمبر 2023، قال إن معيار نجاح المطور العقاري في ظل تقلبات السوق لا يقتصر على حجم المبيعات التعاقدية، وإنما يرتبط بقدرته على توفير التمويل اللازم للإنشاءات والحفاظ على الالتزامات تجاه العملاء.
كما أوضح أن الشركة اتبعت سياسة أكثر تحفظا في البيع خلال فترات عدم وضوح الرؤية الاقتصادية، مع إعطاء أولوية لإدارة السيولة وتقدير تأثير التضخم وتغير أسعار الصرف وتكاليف التمويل على تنفيذ المشروعات.
وتبرز هذه الرؤية أحد التحديات الأساسية التي تواجه المطورين العقاريين في مصر، إذ يتعين عليهم الموازنة بين التوسع في المبيعات والاحتفاظ بقدرة مالية تسمح بمواصلة الإنشاءات في ظل تغير تكاليف مواد البناء والتمويل.
التوسع من خلال مشروعات متعددة الاستخدامات
تضم محفظة مجموعة النيل والأهرام مشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة، إلى جانب أنشطة التطوير العقاري والمقاولات والتسويق العقاري، ويعكس تنوع الأنشطة محاولة للاستفادة من مراحل مختلفة في دورة تطوير المشروع، بداية من التخطيط والتنفيذ وصولا إلى التسويق.
وتبرز مشروعات الأبراج باعتبارها محورًا رئيسيًا في توجه الشركة داخل العاصمة الإدارية، حيث تستهدف تقديم مساحات متنوعة للاستخدامات التجارية والإدارية والطبية والفندقية، بما يتيح تعدد مصادر الطلب على المشروع الواحد.
لكن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطا بعوامل عدة، من بينها معدلات التنفيذ والتسليم، وحجم الطلب الفعلي على الوحدات، وقدرة السوق على استيعاب المساحات الجديدة، إلى جانب كفاءة إدارة التكاليف والتشغيل بعد اكتمال المشروعات.
رؤية ترتبط بمستقبل المدن الجديدة
تقدم رحلة محمد طاهر نموذجا لمسار مطور عقاري بدأ من سوق إقليمية، ثم توسع إلى القاهرة الجديدة، قبل التركيز على مشروعات كبيرة في العاصمة الإدارية الجديدة. ويعكس هذا المسار أهمية اختيار الأسواق المستهدفة وتطوير المنتجات العقارية بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجاتها.
وتبقى قدرة الشركة على تحويل خططها الاستثمارية إلى مشروعات مكتملة تعمل بكفاءة، مع الالتزام بمواعيد التسليم والحفاظ على الملاءة المالية، من أهم المؤشرات التي ستحدد المرحلة التالية من مسيرتها في سوق تتزايد فيه المنافسة وتتغير فيه تكاليف التطوير بصورة مستمرة.





