بنوك 25توب استوري

QNB: رئاسة كيفن وارش للفيدرالي الأمريكي قد تعيد رسم ملامح السياسة النقدية نحو مزيد من المرونة

سلط بنك قطر الوطني QNB الضوء على التحولات المرتقبة في مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تقييم للعلاقة بين التوجيه الاستشرافي للأسواق ومرونة صناع القرار في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت خلال العقدين الماضيين تحولًا كبيرًا من الاعتماد على السلطة التقديرية لصناع القرار إلى تبني مزيد من الشفافية والتواصل مع الأسواق، خاصة عقب الأزمة المالية العالمية، إلا أن التطورات الاقتصادية الحالية قد تدفع نحو نهج أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الصدمات.

وأشار QNB إلى أن مرحلة رئاسة آلان غرينسبان للاحتياطي الفيدرالي بين عامي 1987 و2006 اتسمت بدرجة مرتفعة من الاستقلالية في اتخاذ القرار، مع محدودية الإفصاح عن توجهات السياسة النقدية، انطلاقًا من أن حالة عدم اليقين الاقتصادي تتطلب منح صانعي السياسات مساحة كافية للتحرك دون الالتزام بمسارات مسبقة قد تصبح غير مناسبة مع تغير الظروف.

وأضاف أن الأزمة المالية العالمية خلال الفترة من 2007 إلى 2009 مثلت نقطة تحول رئيسية في إدارة السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أصبحت توقعات الأسواق عنصرًا أساسيًا في دعم الاقتصاد، خاصة مع وصول أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر، ما عزز أهمية التوجيه الاستشرافي كأداة للتأثير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وأكد التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي واجه خلال السنوات الماضية سلسلة من التحديات الكبرى، بداية من أزمة فقاعة الإنترنت والأزمة المالية العالمية، مرورًا بجائحة كورونا، ووصولًا إلى التوترات التجارية والصراعات الجيوسياسية، وهو ما جعل التواصل مع الأسواق أداة مكملة للسياسة النقدية التقليدية.

ولفت البنك إلى أن البيئة الاقتصادية الحالية تختلف عن مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، في ظل تكرار صدمات العرض، وارتفاع مستويات عدم اليقين، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، إلى جانب التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية.

ورجح QNB أن تشهد الفترة المقبلة مراجعة لآليات التواصل الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، بما قد يؤدي إلى تقليل الاعتماد على التوجيهات المسبقة، مقابل تعزيز قدرة البنك المركزي على الاستجابة السريعة للتغيرات الاقتصادية والمالية.

وأوضح أن التحدي الرئيسي أمام الفيدرالي في عهد كيفن وارش سيكون تحقيق التوازن بين توفير رؤية واضحة للأسواق من ناحية، والحفاظ على مساحة كافية لاتخاذ قرارات مرنة في مواجهة الصدمات من ناحية أخرى.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية سيظل مرتبطًا بشكل رئيسي بمسار التضخم، ومعدلات النمو الاقتصادي، والأوضاع المالية العالمية، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في قرارات أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى