اقتصادية المنصورة تحسم نزاع بنك التنمية الصناعية و«إفريقيا للتغليف» على المديونية والرهون

قضت الدائرة الاستئنافية الأولى بمحكمة الإسكندرية الاقتصادية بقبول الاستئنافين شكلا، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى الأصلية والطلب العارض، وإحالتهما إلى محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، في نزاع يتعلق بانقضاء مديونية لبنك التنمية الصناعية وشطب رهون عقارية وتجارية مرتبطة بشركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية”.
كما حددت المحكمة جلسة 3 مايو 2023 لنظر الدعويين أمام المحكمة المحال إليها، وألزمت كل مستأنف بمصاريف استئنافه، وكلفت قلم الكتاب بإعلان الخصم الغائب.
وتعود وقائع النزاع إلى إقامة عدد من المدعيات دعوى أمام المحكمة الاقتصادية، طالبن فيها بالحكم بانقضاء دين بنك التنمية الصناعية بالوفاء نقدا عن طريق العرض والإيداع، استنادا إلى إنذار العرض المؤرخ 8 أغسطس 2018، والمتعلق بدين قرض مضمون برهن عقاري وتجاري بموجب العقد رقم 687 لسنة 1985 إسكندرية.
وطالبت المدعيات، إلى جانب ذلك، بشطب ومحو الرهن العقاري المشهر بالعقد المسجل رقم 687 لسنة 1985 وقائمته رقم 267 لسنة 1985 إسكندرية، والتجديدات اللاحقة له بأرقام 2480 لسنة 1994 و1992 لسنة 2004 و1475 لسنة 2014، عن العقارين محل النزاع، فضلا عن شطب الرهون التجارية المقيدة على السجل التجاري لشركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية”.
وقالت المدعيات إنهن يمتلكن العقارين محل الرهن، وإن شركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية” كانت قد حصلت على عدة قروض من البنك، مع ترتيب رهون عقارية وتجارية ضمانا للمديونية.
وأوضحت الأوراق أن القروض تضمنت العقد رقم 4291 لسنة 1977 إسكندرية، الذي حل بموجبه البنك محل بنك الاسكندرية الدائن المرتهن، وتضمن قرضا بقيمة 100000 جنيه مصري، و316060 فرنك سويسري، و19498 جنيها إسترلينيا، و211122 ماركا ألمانيا، بما يعادل 98000 جنيه، إلى جانب العقد رقم 9721 لسنة 1978 إسكندرية، الذي تضمن قرضا بقيمة 60000 جنيه.
كما تضمنت العقود العقد رقم 16165 لسنة 1979 إسكندرية، بقيمة 29232 جنيها، والعقد رقم 1343 لسنة 1981 إسكندرية، الذي رفع حد القروض السابقة إلى 730000 جنيه، مع خصم التزامات القروض السابقة والمتأخرات وفائدة الإمهال، ثم صرف مبلغ 100000 جنيه للمقترضين.
وفي العقد رقم 687 لسنة 1985 إسكندرية، رفع البنك حد القروض السابقة لشركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية” إلى 325000 جنيه، مع خصم التزامات القروض السابقة والمتأخرات وفوائد الإمهال، وصرف مبلغ 100000 جنيه للمقترضين، مع ترتيب رهن عقاري، ليبلغ إجمالي قيم القروض آنذاك 1055000 جنيه.
وأشارت المدعيات إلى نشوب خلاف مع البنك بشأن الفوائد المحتسبة، ما أدى إلى إقامة البنك دعاوى للمطالبة بمديونياته، حتى صدر حكم في الدعوى الفرعية رقم 5438 لسنة 1997 مدني كلي الإسكندرية بإلزام المدينين بأداء 5537.55 جنيه، والفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة في 21 يناير 2001 وحتى السداد.
وأضافت المدعيات أنهن سددن مبلغ 12960 جنيها بموجب إنذار العرض المؤرخ 8 أغسطس 2018، بما يعادل المديونية والفوائد من تاريخ المطالبة، مشيرات إلى تأييد الحكم استئنافيا ثم صدور حكم من محكمة النقض بعدم قبول الطعن.
وبعد ذلك أقمن الدعوى الراهنة للمطالبة بانقضاء الدين وشطب الرهون العقارية والتجارية.
وخلال نظر الدعوى، دفع بنك التنمية الصناعية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وعدم الاعتداد بإنذار العرض والإيداع لرفض البنك له وعدم صدور حكم بصحة العرض، كما تمسك بعدم توافر صفة الكفيل العيني في حق المدعيات، وانتفاء المصلحة، وعدم الوفاء بالمديونية، فضلا عن طلبه حل وتصفية شركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية” كطلب عارض.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت في 28 نوفمبر 2021 بعدم جواز نظر الطلب العارض لسابقة الفصل فيه، وعدم قبول أحد الطلبات الأصلية لانتفاء المصلحة، ثم قضت بانقضاء دين بنك التنمية الصناعية بالوفاء عن طريق العرض والإيداع، وأمرت بشطب ومحو الرهن العقاري عن العقارين، إلى جانب تغريم البنك 400 جنيه عن كل دفع رفضته المحكمة.
وطعن البنك على الحكم بالاستئناف، طالبا إلغاءه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية، إلى جانب طلب رفض الدعوى الأصلية، والقضاء في الطلب العارض بحل وتصفية شركة “أفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية”.
وبحثت المحكمة الاستئنافين، وأكدت أن الاختصاص النوعي من مسائل النظام العام، ويتعين على المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها، حتى إذا لم يتمسك به الخصوم.
وأوضحت المحكمة أن اختصاص المحاكم الاقتصادية وفقا للمادة 6 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019، ينعقد للمنازعات التي تنشأ عن تطبيق القوانين المحددة حصرا في النص، ومن بينها القوانين المنظمة لعمليات البنوك، والتمويل العقاري، والملكية الفكرية، والشركات، والبنك المركزي والجهاز المصرفي، وغيرها من القوانين الواردة بالمادة.
وأشارت المحكمة إلى أن مجرد كون النزاع ذا طبيعة تجارية لا يكفي لانعقاد اختصاص المحكمة الاقتصادية، وإنما يتعين أن يستلزم الفصل فيه تطبيق أحد القوانين المحددة حصرا في المادة 6.
كما تناولت المحكمة أثر انتهاء التفليسة، موضحة أن قانون الإفلاس يرتب على صدور قرار قاضي التفليسة بإنهائها استعادة المفلس جميع حقوقه، بما في ذلك مقومات الشخصية والأهلية القانونية للتقاضي، وذلك في الحالات التي حددها القانون.
وبالرجوع إلى أوراق الدعوى، تبين للمحكمة صدور قرار بإنهاء أعمال تفليسة شركة “إفريقيا للتغليف والعبوات الغذائية والصناعية”، بما ترتب عليه استعادة الشركة حقوقها، وهو ما رأت معه المحكمة أن الحكم المستأنف جانبه الصواب فيما انتهى إليه بشأن اختصاص محكمة الإفلاس.
وحسمت المحكمة مسألة الاختصاص على أساس طبيعة الطلبات المطروحة، مؤكدة أن موضوع الدعوى يتعلق بانقضاء دين بالوفاء وتطهير عقار من الرهن، استنادا إلى أحكام القانون المدني المنظمة للعرض والإيداع وانقضاء الرهن، وليس إلى أحكام القانون المنظمة لعمليات البنوك.
وخلصت المحكمة إلى أن الفصل في الدعوى يستلزم تطبيق القواعد العامة في القانون المدني، ولا يستلزم تطبيق أي من القوانين الواردة حصرا في المادة 6 من قانون المحاكم الاقتصادية، ومن ثم ينحسر اختصاص المحكمة الاقتصادية عن نظر الدعوى.
وأشارت المحكمة كذلك إلى أن الطلب العارض المقدم من البنك مرتبط بالدعوى الأصلية، ولذلك رأت إحالة الدعويين معا إلى المحكمة المدنية المختصة، باعتبارها صاحبة الاختصاص العام في النظام القضائي، وذلك عملا بقواعد الاختصاص والإحالة المنصوص عليها في قانون المرافعات.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى والطلب العارض، وإحالتهما إلى محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، مع تحديد جلسة 3 مايو 2023 لنظرهما، وإلزام كل مستأنف بمصاريف استئنافه.
ويعني الحكم أن المحكمة الاقتصادية لم تفصل في أصل النزاع المتعلق بانقضاء المديونية أو صحة شطب الرهون، وإنما حسمت مسألة الاختصاص النوعي وأحالت أصل النزاع والطلب العارض إلى القضاء المدني المختص.





